**** الجزء الرابع**** 

          

 

سيرة ذاتية

انا اسبق الناس في هذا الزمان من هذه الامة بـ( ص و القرآن ذي الذكر) انقطـــعت لله و

 لكتـابه1- أقرأ ثلثه أي مئتي صفحة حتى علمنيه ربي سبحانه ، 2- أصلي 70 ركعــــــة

في اليوم والليله ، 3- أصوم ثلث الشهر ، 4- أتصدق بـثلاثة اضعاف الزكاة أي 7.5%

من المال ، 5- أحج و اعتمر كل يوم و بهذه الاعمال الصالحة مجتـمعة و غيرها مــــــن

الاعمال ، أتحدى الذين قيمواهذا الكتاب والذين سيقيمو نه قومية دون خوف من ربهم من

هذه الأمة أن يقوموا بمثل هذه الاعمال التي تحتاج الى تقوى وصدق منهم وهــــــــدى و

 توفيقاً من الله تعالى أن يتقوا الله في تقييمـهم  وأن يستحيواعلى دمائهم لأن الله سيخزيهم

بكذبهم عليــه إن شاء فأرجوه عز وجل ذلك .

أرجو ممن لا يستطيع الاجابه او التقييم بحق ليضل الناس و يُديم إراقة الدماءو يعرقــل

عملية السلام التي يسعى لها كل مؤمن عاقل  ( أن يخرس ويسُدَّ حَلْقَهُ ويحترم نفسه فذلك

خير له عنـد ربه لئلا يسلط الله عليه من يسُد حلقه رغم أنفه ) يقول عليه السلام ( مـــــن

كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا اوليصمت )، فالله عز و جل لا يريد كلاماً فارغاً

و لا كذباً ، بل يريد أعمالا صالحة و صدق و تصديق بالصدق والايمان بآياته كلها لا أن

يؤمن بالبعض ويكفر بالبعض الاخـر أو يتجاهله ، فهو تعالى بالغ أمره ولا رادََ لقضائــه

كذبتم أم صدقتم ما تضرون ولا تحرقون إلا أنفسكم موتوا بغيضكم، فالله سبحانه الـــــذي

منح اهـل الكتاب هذه الحقوق وثبتهم، فهذا كتابه عزوجل بين أيديكم فتبينوا،إ ما أن يكون

حجة لكم أو حجة عليكم  ، فما أراه إلأ حجة عليكم إلاأن ترجعوا تائبين لله تعالى، فالــذي

 يُرضي الله و يُدخِل الجنة برحمته تعالى هوالصدق و الاعمال الصالحة لقوله تعالــــى "

 و تلكم الجنة التي أورثتموها بما كنتـــــــم تعملون " .

لااذكرهذه الاعمال للرياء أو الشهره بل لأنني صاحب رساله و الله تعالى اختارني لــذلك

فلابد أن أذكر سيرتي الذاتيه ، أما عن التحصيل العلمي الذي يسعى اليه الناس درســــت

دبلوم شريعة بعد الثانويه العامة في كلية الشريعة التابعة لوزارة الاوقاف فقط و الحمد لله

، و لكن علمي الذي أتميز به وانافس به هو العلم اللدنيّ الخاص الذي منّ الله عز و جــل

عليّ به وهو من لدن حكيم عليم و ليس من غيره حيث أنه لم يُعلّم في الجامعــــــات و لا

كليات الشريعة و ما قال به أحد في هذا الزمان ، لكن الصحابة رضوان الله عليهـــــم  و

الصالحين من السابقين يعلمونه فما كان هناك حاجة لتدوينه لانه من أساسيات العقيده وما

خالفه أحد أنذاك ، فالمصيبه جاءت في هذا القرن أو الذي قبله قوميةً لا قرآنيه ، لـــــذلك

يقول عليه السلام (إن الله يقيض لهذه الأمه على راس كل مئة عام من يجدد لها أمـــــــر

دينها) أو كما قال عليه السلام ، فاختارني الله تعالى بفضله لأجدد والحمد لله . 

 

تم إجراء التعديل على هذا الكتاب بتاريخ 30\1\ 2010 و حذف بعض الصفحات و الجمل لأن ما فيه من علم لا يطاق لأول وهله فآثرت أن اقدمه و ابينه عـلى مراحل لصعوبة فهمه و استيعابه او لعدم قبول فهمه لما تعوده كثير من كبار الــــــــــعلماء عنصرية و مصلحة شخصية ، و الذي تم الإنتهاء من تأليفــــــــــــــــه سنة(2008)

 

**آية التوبة**

(1)آيات اوّلها كثير من العلماء باهوائهم منها قوله تعالى :" قاتلوا الّذين لا يؤمنون بـــالله

ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الّذين اوتوا

الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم  صاغرون "هذه الآية الكريمة فيها عشرة شـروط

للقتال اذا توفرت كلها مجتمعة ، ذلك لان الله تعالى لم  يقل قاتلوا الّذين كفروا ؛ لـو قــال

كذلك لكان شرطا واحدا من الاربعة شروط الاولى يكفر و يجيز القتال :

الاول: الّذين لا يؤمنون بالله تعالى .

الثاني: الّذين لا يؤمنون باليوم الاخر.

الثالث: الّذين لا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله.

الرابع: الّذين لا يدينون دين الحق.

واربعة شروط مقابلها على الّذي امره الله تعالى بالقتال اي المؤمن الصادق وهي:

الشرط الاول: يؤمن بالله تعالى.

الشرط الثاني: يؤمن باليوم الاخر.

الشرط الثالث: يحرّم ما حرّم الله تعالى.

الشرط الرابع: يدين دين الحق اي يحكم بالقرآن الذي فيه احكام الاسلام اي الدين .

وإلا كيف يقاتل  و هو لايؤمن بالله و لا باليوم الاخر ايمانا حقيقيا ، مثلا تارك الصلاة او

مانع الزكاة او كذاب هذا ليس ايمانا حقيقيا فهذا لا يقاتل لانه اتعس من اخيه الّذي سـوف

يقاتله ، او لا يحرّم ما حرّم الله مثل شرب الخمر واكل الربا و الرشوة و السرقة ، اولئك

لا يقاتلون لانهم مثل اصحابهم فاخلّوا بهذه الشروط , ولا يدين دين الحق كذلك  فهو يعبد

1- سورة التوبة – آية (29)

المال مثلا يعمل في اليوم 14 ساعة ونبذ ورائه الكثير من العبادات مثل اخيه لأن فـــاقد

الشيء لا يعطيه .

اصبحت ثمانية شروط اذا كانت مخالفة واحدة غير مقصودة مخالفة الرماة على الجـبــل

غيرت مجرى المعركة وخسر فيها المسلمون ، والتاسع ان تحمي هذا الكتابي و تؤمـــن

له العمل ان لم يجد عمل حتى ياكل ويدفع لك الجزية هذا ان كان  في  حدود دولتـــك او

بلدك ، لا أن تذهب اليه  و تقاتله في ارضه ولا ان  تاخذ انت منه المساعدات المــــالية

والقمح  و السلاح  وتقول ادفع  لي الجزية عن يد وانت صاغر ، هذا جنون وهذا جحود

بنعم الله تعالى عليك لأنه سبحانه هو الّذي سخر لك هذا ليعطيك ولم تشكره بل تريد ان

تقاتله " هل جزاء الإحسان إلا الإحسان " "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" فان لم تشكر

الدولة الكتابية التي تعطيك فإنك لم تشكر الله ، ان كان واجب عليك ان تشكر غير اهــــل

الكتاب يعني الناس كما جاء في الحديث الشريف فمن باب اولى ان تشكر الدول الكتابيــة

التي تمد لك يد العون كما يقولون (اطعم الفم تستحي العين) فان كانت العين لا تستحي!!!

الشرط العاشر ان تكون قادرا على القتال، وبأمر ولي الأمر لا بمزاجك انت وجماعــتك

لأن ولي الأمر ادرى واخبرمتى يقاتل وكيف يقاتل "فاتقوا الله ما استطعتم " فان كــــنت

تقاتل او تريد القتال فانت آثم مهلك نفسك ، ان لم تكن قادرا.

تعالوا لنعيد النظر في اول شرط والثاني " الّذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر" اليهود

 يؤمنون بالله واليوم الاخر في هذه الاية  الكريمة (1)" واذا خلا  بعضهم الى بعض قالوا

اتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم  افلا  تعقلون " ، " او يحاجوكم عند

ربكم" ، " و قالوا لن تمسّنا النار الا ايام معدودة ..."

 1-سورة البقره – آية (76)

 

 هذا دليل على انهم يخافون من الله تعالى يقول بعضهم لبعض " ليحاجوكم عند ربكم "و

يؤمنوا بالله لكن انكروا رسوله  لكن رغم ذلك يؤمنون بالله  .

و قولهم  "  لن تمسّنا النار الا ايام معدودة "  يدل على ايمانهم  باليوم  الآخر و الجنة و

النار ما دام انهم يـفرّوا من الـنار الى أيــن ؟؟؟ طبـعا الى الجـنة لو قـال اهل الكتـاب لا

تقاتلوننا اننا نؤمن بالله و اليوم الاخر و ارجـعوا الى كتاب ربكم و حكّـموه بيننا و بينكم

ونحن امة محمد عندنا علم بذلك من خلال هذه الآيات ماذا يكون الرد؟ هل نقاتلهم بشرط

ان نكتمل اربعتنا أي الشروط الاربعة ، الجواب :

كلا لا نقاتلهم لانهم  آمنوا بالله و اليوم الاخر حقيقةً .

هذه الآيه الكريمة من الآيات التي اوّلها اكثر العلماء حسب اهوائهم ، ولا تنسى ان اهل

الكتاب فريقان كباقي البشر و هذه الآية تشبه قتال المؤمنين الذين نزغ  الشيطان بينهم

من اهل الشرعة الواحدة كقوله تعالى (1)" و ان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا

بينـــــهما ..." وجه الشبه الآية الاولى مثال : الظالمون من هذه الامة و الارهابييون

 القتلة للــنفس بغي حـق المحرضـون الضـالون المضـلون الكاذبون الذيـن كذبـوا  بايـات

 الله تعـالى و الانتحـاريون اليائسون المخدرون باسم  الاسـلام  و من هذه الامة مؤمـنين

و ظالمـين ،فعلى المؤمنين من هنا و من هناك الاصلاح و العدل لأنهم اخوة" انما

المؤمنون اخوة" " يا ايها  الذين آمنوا  كونوا قوّامين  بالقسط  شهداء  لله  و لو على

انفسكم او الوالدين والاقربين ... فلا  تتبعوا الهوى ان تعدلوا " ، " ... ولا يجرمنكم

 شنـئآن قوم علـى ان الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى واتقوا الله ان الله خبير بما

تعملون " ، " واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل إن الله نِعمّا يعظكم به إن الله كان

 سميعاً بصيرا " .

1- سورة الحجرات – آية (9)

 

مدح الله المؤمن و ذم الكافر خاصة من الثلاث امم الباقية :

 مدح الله تعالى المؤمنين من اهل الكتاب و ذم الكافرين منهم و توعدهم بالعذاب و الذل و

 الخزي و لعنهم و غضب عليهم ثم مدح المؤمنين من هذه الامة واثنــــــــى عليهم و ذم

الكافرين وتوعدهم بالعذاب و الخزي و الذل و غضب عليهم و لعنهم ولم يعمّم على امة

 بالعذاب أو بالرحمة " يعذب من يشاء  و يرحم من يشاء و اليه تقلبون " ، " يضل مــن

يشاء " " و يهدي من يشاء " (1)" قل ان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء و الله واسع عليم"

" يختــص برحمته من يشـاء " ، " كل يوم هو في شأن ( يبســط يده في النهار ليتـــوب

مسيء الليل و يبسط يده في الليل ليتوب مسيء النهار ) ،  لا تدري متى أضل هذا ومتى

هدى ذاك او حتى رحم هذا و متى عذب هذا و سيعذب ذاك ، هل رحم فلان و عذب ابنه

 أو رحم فلان و عذب ابيه أو اخيه ؟ هل هدى مجموعة من النصارى او اليهود و عذب

 مجموعة من امة محمد عليه السلام ؟؟ و في اي ساعة أو اي ليلة او شهر او سنة هــل

هوغضب على قوم او رضي عنهم و عليهم و لعن عصابة او امتحنك ، كل هذا انـــــت

 لا تعلمه ، لكن الله تعالى بيّن لنا بعض الذي مدح و بعض الذي ذمّ في كتــــابه العزيز و

منهم " ايهم اشد على الرّحمن عتيا " و من اشد كفرا و نفاقا و من اشد عداوه للمؤمنين .

انظر الى قول كفارهذه الامة ، و كفار اهل الكتاب و من اشد كفراً لله ، يقول تعالــــــى

" و اذ قالوا اللّهم إن كان هذا هوالحق من عندك فامطرعلينا حجارة من السماء او إتـنـا

بعذاب اليم "  و الاصل ان يقولوا فاهدنا اليه " افأصـفاكم ربكم بالبـنين و اتخذ مـــــــن

الملائكه إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما "  

1- سورة آل عمران – آية (73)

 

" و اذا بشّراحدهم بما ضرب للرّحمن مثلا ظل وجهه مسودّا و هو كظيم " " و جعـــلـوا

الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً اشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسئـلون " ، " ألكـم

الذكر و له الانثى " ، " تلك اذا قسمة ضيزى " ، " و يجعلون لله البنات سبحانه و لهم ما

يشتهون " ، " يتوارى من القوم من سوء ما بشر به " ،" و يجعلون لله ما يكرهون " هذا

قول كفار قريش ، إن الذي يكرهونه و تظل وجوههم مسودة بسببه و لا يتحـــــــملونه و

يستحيون منه ينسبونه الى الله تعالى (الا وهو البنات ) ، ما اشد هذا الكفر و ما اوقـــــح

هؤلاء الكفرة , "قال الّذين لا يرجون لقاءنا لولا انزل علينا الملائكة او نرى ربنا لقــــــد

استكبروا في انفسهم وعتو عتوا كبيرا"، وقوله تعالى(1) " وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجـر

لنا من الارض ينبوعا "،" اوتكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجّر الانهار خلالها تفجيرا

" ، "او تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاَ او تاتي بالله والملائكة قبيلا " ،" او يكـــون

لك بيت من زخرف او ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيـك حتى تنزل علينا كتابا نقـــرؤه

قل سبحان ربي هل كنت الا بشرا رسولا "، انظر لكفار العرب كم طلباً تعجيزياً طلـــبوا

من الرسول عليه السلام حتى يؤمنوا ، و ما آمنوا . فقوله عليه السلام ( فرعون هـــــــذه

الامة ابو جهل ، وهذا يــــــــدل على ان الفرعنة من اهل الصحف في  هؤلاء وليســـــت

في غيرهم من اليهود والنصارى من اهـل الصحف  ) . اما الكافرون من اهل الصحــف

اي الكتاب فقد طلبوا اقل مما طلب كفار العرب و نسبوا لله تعالى الذي يحبونه و يقدرونه

ويعتزون به الا وهو النبي او الصالح لا الذي يكرهون " و قالت اليهود عزير ابن اللـه و

قالت النصارى المسيح ابن الله ، لكن من اشد كفرا و وقاحة ؟  

1- سورة الإسراء – آية (90)

 

"... قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة ثم بعثهم الله  بعد موتهـــــم

رحمــة بهم لعلهم يشكرون.

لكن عن قتلهم الانبياء أـ  لكثرة عددهم آنذاك وطول الزمن ، ب ـ ليتميزالجنس بتقديم افضـــــــــــل

من قدم لربه وهذه إرادة الله تعالى وعلمه بهم لقوله تعالى " ولقد إخترناهم على علم على

العالمين "  ، ج ـ لكثرة عفو الله تعالى عن الجنس اي بني إسرائيل بإتخاذ بعض انبيائـهم

شهداء وهذه خاصة وكرامة لجنسهم دون الأمم ، كما اخبر تعالى عن مؤمني هذه الامــة

"  ... و يتخذ منكم شهداء ... " .

د ـ هذا ديدن الكافرين من كل امة في كل زمان ومكان يقول تعالى " وهمت كل امـــــــة

برسولهم لياخذوه " اي محاولة قتل الرّسل فإن لم يستطيعوا فإخراجهم وإيذائهم  كـمــــــا

حصل لرسولنا عليه السلام اخرجه قومه من قريته وآذوه ولولا ان عصمة الله تعــــالــى

منهم  لقتلوه من يومه  .

لاحظ عندما وضع علي رضي الله تعالى عنه في فراشه ، ثم عندما لحقه سراقة ، ثــم

وعده بسواري  كسرى وغيرها من محاولات القتل " والله يعصـمك من الناس " ، اراد

الله تعالى ان يمنعه ويبقيه حيا حتى يبلغ رسالته وينشر دعوته وتتـحقق الرحمة .

كـونه الرسـول الوحـيد والخـاتم الـذي بعثه الله تعالى لـلعرب والنــاس بعد انبياء بنـــــــي

اسرائيل عليهم الصلاة والسلام  ، لو قتلوه لقتلت دعوته وما بلغ رساله وما تحققت رحمة

الله تعالى في العالمين وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين "  ، وهذا قدر الله تعالى " .

ملاحظة : لوكان هناك إرسال رسل بعد محمد صلى الله عليه وسلم لما اخبرت بــــــــهذا

حتى لا يكون ذلك تشجيعا وحثا وجرأة على قتل الرّسل بحجة  انه من قتل نبيا من امــــة

تكون افضل ما قدمت لربها عز وجل ، لكنها إرادة الله تعالى لبني إسرائيل بإتخاذ شهداء

من انبيائهم دون غيرهم ، فإعلم ان " لكل نبأ مستقر" اي لكل خبر وعلم زمان ومكــــان

يظهر فيه بما يناسب مصالح الناس الى وقت " النبأ العظيم  " الذي هو يوم القيامة .

اما قول الله تعالى فيهم " و قالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم و لعنوا بما قالوا بــــل

يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ... "  اولا : ليسوا كلهم قالوا يد الله مغلولة ،كما ان ليس

كل هؤلاء  فراعنة .

ثانياً: ان يصفوا الله بالبخل اهون من شتمه ، و كفار العرب سبوا و شتموا الله تعالــــــى

يقول تعالى (1)" و لا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ... " .

ثم انك لتســمـع في شوارعنـا و اسواقنـا  و كثير من المؤسسـات و القــرى و المــــدن و

العواصم العربية في زماننا سب الذات جهاراً نهاراً صباحاً و مســـــــــاء دون قيـــــــــد

ولاشرط و بكل سهولة على صندوق بندورة او درهم اودينار .

اعظم من هذا كله المتعهد المليونير الذي اطلق النار على ربه لان السماء امطرت علـى

بضاعته و اتلفت شيء منها فأراد ان ينتقم من ربه ، هذا في زماننا و في بلدنا و كــــثير

منا يعرف هذه القصة  فأيهم اشد كفراً و اوقح من الآخر الذي يسب الله مباشرةً افـراداً و

جماعات و الذي يطلق النار على ربه ( يطخّه ، يطلق عليه النار، يقوّسه ) ام الــــــــذي

يصفه بالبخل .؟

انظر الى هاتين الآيتين قوله تعالى "الأعراب اشد كفراً و نفاقا ..." " لتجدّن اشد النــاس

عداوةً للذين آمنوا اليهود و الذين اشركوا ..." ، اشد كفرا لمن ؟؟ لله تعالى !! هناك مــن

هو كافر بالله و لكن هؤلاء اشد كفرا بالله و لم يشترك معهم اليهود في شــــــدة الكفر، و

هناك منافقون على الارض لكن هؤلاء اشد نفاقاً و لم يشترك معهم اليهود  .

اذاً هذه منزلة خاصة لا يحسدوا عليها في الكفر و النفاق لهؤلاء و لم يسبقهم احد ، اما

الآية الثانية : لتجدّن اشد الناس فقد اشترك بها اليهود و العرب ليست لليهود فقط كما في

1-سورة الانعام – آية(108)

 

الآية الاولى و شدة العداء و الجرأة  فيها ليست لله لكنها لمخلوق مثلهم و هم المؤمنــون

ومن اسباب ذلك الحسد كيف يسبقونهم الى الله لذلك لم يكونوا اجرأ على ربهم مثـــــــــل

الاعراب فمن يكون بنظركم اشد كفراً و نفاقا و اجرأ على الله الذين هم اشد كفرا بالله ام

الذين اشد عداوةً لعبد الله اي ( المؤمنين ) لا لله ؟.

و المؤمنون في مأمن و حفظ من عدائهم لهم لقوله تعالى " ان الله يدافع عن الذين آمـنوا

" اما بشدة عداء الاعراب لله فمن يدافع عن الله ؟؟؟ فالله تعالى منتقم جبارلايحتاج احـدا

من خلقه ( و يحذركم الله نفسه) لذلك الله تعالى اعلم بمن هو اشد على الرحمن عتــــــيا

فاطلق كلمةً  ذم على مشركي العرب لم يطلقها على  امة من الامم  ولا على اليهود ولا

على النصارى  ، اتدرون ما هي ؟؟؟ سنتكلم عنها ان شاء الله في مقامها في غير هذا الكتـاب

لان هذا الفتح  بما فيه من حقائق قرآنية الذي الهمنيها ربي لا يطيقها معظم العلماء لاول

وهلة الا مع التدريب و التمرين و اعطائه على جرعات لما إعتادوا على نمط معين مــــــن

فهم بعض آيات القرآن الكريم ، فكيف تطيقه العامة ، و اتركه عند هذا الحد للإستيعـــاب

و لحين النقاش فيه لانهم ما سمعوا باكثره ولا قرأوه و لا تدبروا الآيات التي تشير الـــيه

بسبب آيات أولها مَن قبلهم قريبا بأهوائهم ثم اخذوها دون تدبر ولا تمحيص .

الخلاصة من هذا :

1ـ مــدح الله تعالى المؤمنـين خاصة من اليهود والنصــارى والمحــمديين اي من ذريــة

إبراهيم عليه السلام وعلى ملّته آخر ثلاث امم بثـلاث صحف وشرائع وهي على دين الله

تعالى وهو الاســــلام  ، وتتــبع دينها  باقي البشرية إلى يوم القيامـة بأي شرعة ووجـهة

أرادت ، إشارة الى خلافتهم الارض إلى ان يرثها سبحانه ومن عليها ، وكل في ارضــه

وعلى وجهته وشرعته ومنسكه وكتابه. 

 يقول تعالى (1)" وعـد الله الذين آمنوا مـنكم وعملوا الصـالحات ليستخــلفنّهم في الارض

كــما إستخـــلف الذين من قبلهم وليــمكننّ لهم دينـهم الذي ارتضى لهم وليـبدلّنهم من بعد

خوفهم أمنا ... " نعم استخـلـف المؤمنين من هذه الامة كما إستخــلف المؤمنيــن مــــــن

الاسرائيليين والمسيحيين الى يوم القيامة وقد بينت ذلك في هذا الكتاب بشكل موسع .

2 ـ لا ينهي الله تعالى زمان امة من هذه الأمم الثلاث ولا يذهبها ولا يستأصلها بـــعذاب

،كما يعتقد كثير من العلماء للاسف ، حيث ان الله سبحانه اخبر انه إستخلفها  وابقاهـــــا

ووعدها ثم جعل لها اتباع من غيرها من البشرية والجنية .

ثم جعل منها أئمة ثم فتح ابواب التنافس والسباق بالطاعات والاعمال الصالــحات فيــما

بينها ، والإمام والاكرم عنده سبحانه الاتقى او الاقل إفسادا ، ثم ان كان منها  الاتـقى او

يظن انه الاتقى " ويحسبون انهم مهتدون " فلا يمنّ على الله تعالى ظانا بانـه لا يوجـــــد

على الارض غيره يقوم بتبليغ رسالته .

بل ليــعلم ان هناك على الا رض ثلاثــة اركان تتــنافس بالـتـقرب الى الله تعالى وتبغي

رضاه سبحانه وتقوم  بتبليغ الرسالة ، وهوواحد من هذه الاركان .

ثم إتخذ من بعضها شهداء ( انبياء ) وإتخذ منها شهداء صالحين مؤمنين برره ،و لعلـمه

سبحانه بعباده ان امة واحده لاتستطيع القيا م بهذه المهمة العظيمة التي اشفقت من حملها

السماوات والارض والجبال لكن حملها الانسان .

لاحظ قوله تعالى " وحملها الانسان " ولم يقل حملها الاسرائيلي اوالمسيحي اوالمحـمدي

بل قال " وحملها الانسان "  فالتكليف والوظيفه شاقة وثقيلة اي تبليغ رسالة الله وديــنــه

ونشره على الارض للمليارات من الإنس والاعداد الهائلة التي لا يعلمها الا الله تعالــــى

من الجن .

1 – سورة النور – آية (55)

 

ذلك كله لاتستطيعه امة واحدة  من هذه الامم الثلاث التي إستخلفها الله تعالى وابقاها الى

يوم القيامة " فثبت هذا لنا من خلال الكتاب العزيز ثم من خلال الامتحانات لهذه الامـــم

من قبل الله تعالى ثم من خلال ا لواقع المرير المؤسف   لهذه الامم  التوراتية والانجـيلية

والقرآنية  التي إستحوذ الشيطان على كثير من عقولها  وقلوبها وضرب بعضها ببعــض

واوهم كل امة منها على حده انها على حق وان غيرها من الركنين الباقيين ليسوا علـــى

شيء اي على غير دين الله تعالى فهم كفره  وبالتالي قتالهم مشروع ، وذلك ليلهــــــــيهم

بقتال بعضهم بعضا وينسيهم ويصدهم عن المهمة العظيمة التي إستخلفهم الله تـــعالى من

اجلها ، وللأسف إنطلت الاعيبه وحيله واستطاع ان يفرغ سمه الزعاف في قلوب وعقول

الكثير من اهل الثلاثة اعمدة المضــيئة البــاقية في الارض  التـي سيــكون باطفاء نورها

ظلام دامس للبشرية والجنية جمعاء ، لقيادتها لهم ، فإن ذهب الامام ضل المأموم ، لـكن

هذا في الكثير اما القليل والحمد لله فلا يستطيع الشيطان الملعون عليهم لاغوائهم وهــــو

يعلم ذلك ،  لقوله تعالى على لسانه " لاحتنكنّ ذريته الا قليلا " وقوله تعالى " إن عبادي

ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا " .

" يريدون أن يطفئوا نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون"(1)، لاحظ لـم

يقل الله تعالى ولو كره اليهود او المسيحيين بل قال الكافرون، اي من كل الأمم  لــــذلك

انصح وأناشد هذه الكثرة ان تستيقظ من سباتها وتتنبه من غفلتها وتقطع علاقتها مــــــع

عدوهاالحقيقي الاكبر الدائم وهو الشيطان ولا تتبع خطواته ، لانه لا يوجد عداء حقيقـي

دائم من طرفين امر به الله تعالى بين إنسان وإنسان خاصة بين اهل الكتاب ( الاسرائيلي

المسيحي ـ المحمدي ) لميزتهم  عن غيرهم بالكتاب والوجهات وقدسية ارضهم وبركتها

والامامة .

1-سورة التوبة – آية (32)

 

لاحـظ اقول من طرفــين  ، اما من طرف واحد قد تــجد ، وبينت ذلك في هذا الكتــاب "

لكن العداء من طرفين  فهو بين الانسان والشيطان  فقط  كقوله  تعالى "  إن الشيــــطان

لكم عدو فإتخذوه عدوا ...  " .

3ـ غضب الله تعالى ولعن من يستحق من اليهود والنصارى ومن هذه الامة اي من هـذه

الامة ، دون مجاملة ولا إستحياء من الحق ولا خوف ولا ظلم لامة ولا لفرد من هـــذه

الامم ولا لــغيرها  ، يقــول تعالى  " إن الله لــعن الكافرين واعد لهم سعــــيرا " هـــذه

للكفار عامة ، " ويعذب المنافقين والمنــافقات والمشركين والمـــشركات الظــانين بالله

ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب عليهم ولعنهم واعد لهم جهنم وساءت مصيرا"

وهذه للمنافقين والمشركين من هذه الامة اي من العرب .

4ـ مسخ الله تعالى من إستحــق من اليهود الى قردة وخنــازير مرة واحدة في زمـــن

واحد فقط للمجموعة التي إعتدت في السبت كما اخبر تعالى لعلمه الأزلي انهم لــــن

يكرروا هذا الذنب بالذات الذي يوجب المسـخ لذلك يقول تعالى " ولقد علـــمتم الذين

اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين " اما عن الذنب الذي يـستوجب

المسخ لمن يستحقه من امة محمد صلى الله عليه وسلم فهو الى يوم القيامة علــى مر

العصور، لعلمه الازلي سبحانه وتعالى سيتـكرر في بعــــض هذه الامة  ، لذلك كان

قوله عليه  السلام (1) (ليكونن في أمتى أقوام يستحلون الحرَ والحرير والخمر

والمعازف ولينزلن أقوام الى جنب علم تروح عليهم سارحة فيأتيهم رجـل

لحاجة فيقولون ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله تعالى ويضع العلم عليهم ويمسخ

آخرون قردة وخنازير الى يوم القيامة )   أخرجه البخاري .

1- حديث شريف – اخرجه البخاري     

 

لاحظ قوله عليه السلام ( إلى يوم القيامة) اي كل قوم من امته فعلوا هــذا

الفعل على مر العصور الى يوم القيامة سيبقوا يمسخوا الى  قردة وخنازيـر

 لتكرار الذنب وعدم إتعاظهم وعدم اخذ العبرة ممن مسخ غيرهم .

ملاحظة : لم يحابي الله تعالى اليهود بمسخهم مرة واحدة فذكرت السبب، ولن

يظلم مستحقي المسخ من هذه  الامة الى يوم  القيامة ايضا ، فذكرت السبـب

وحاشى لله ان يحابي أو يظلم ،تـنزّه الله تعالى عن ذلك وعن كل عـيب او

نقص 5 ـ حتى لا تلمز ولاتنبز ولا تعير ولا تعيب امةاخرى بما عـاقـب

 و وصف الله تعالى كافريها ،  لان ما اصـاب كافري اختها من عــقوبة

ووصف ، اصـاب كافريها او اكثر ، اما ان قلت ان الرسول عليه السـلام

وصفـهم في موطن معين ( يا إخوة القردة والخنازير) فذلك خاص به دون

امته ، للعبرة والاتعاظ وتذكيرهم لا للتشهير بهم ، وايضا تنبيه لامته حـتى

لايقعوا بمثل ما وقعوا فيه من ذنوب ولا يصيبهم مثلما اصابهم ، ولـلأسف

 وقعوا و اصابهم.

هذا  كان قبل مسـخ اقوام من أمته عليه السلام وقبل إخباره بهذا الحـديث  الشريف .

اصابنا مااصابهم، فلا يجوز ان نحرّم عليهم ونحلل لأنفسنا و نكيل بمـكيالين

" ويل للمطففين " الذين اذا اكتالوا على النـاس يستوفون " و اذا كـالوهم او

وزنوهم يخسرون " فهذا تطفيف ايضا ونهى عنه القرآن الكريم .

نشهر بمسخهم وهو كان لفئة منهم ونلبسهم فيه جميعا ثم نـنسى مسـخ من

مسخ من هذه الأمة ، نذكر غضب الله عليهم ولعنته وهو على كافــــريهم

فقط ونتهمهم انه عليهم جميعا ، ثم ننساه على كافرينا وهكذا في الغالــب إن

لم يكن كل ذم الله تعالى لمن يستحق منهم ، فالمنطق السليم و العــقلانية ان

لا نشهر في الآخرين و عيوبهم حتى لا يشهروا فينا وفي عيوبنا ،  قـــيل

( لسانك لا تذكر به عورة إمرىء فعندك عورات وللناس ألسن ) وايـــضاً

قيل في الامثال  (  نحن جقم وانتم عور خلي الطابق مستور  ) اي  فـــينا

عيب وفيكم عيب لا داعي للفضائح والتشهير ، وإن كان المسخ والعقوبــات

لأصحاب الهوى دون المؤمنين ، إلا في التلاوة وذكر السنة لا للتشهيروالتعميم

عليهم وكتمان ما علينا .

إعلم ان بعض الناس اوالآخر،  علماء في الكتاب وعلماء ايضا في كـــثير

من مواطن ضعفك وخيبتك و في عوراتك ، لا تظنهم جاهلين فهم سبــقوك

في العلم ، يقول تعالى "و قل  للذين اوتوا الكتاب والأميين ..." اي عــندما

كان عندهم علم  الكتاب كانت الأمة أمية " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينــكم

ومن عنده علم الكتاب  " .

6ـ مدح الله تعالى وذمه لامة في القرآن الكريم آخر جزء من الكتاب العزيز

الذي ثبت الله تعالى فيه الاحكام للبشرية مع التوراة والانجيل لقوله تعـــالى

" ... حتى تقيموا التوراة والانجيل وما انزل إليكم من ربكم... "  ، دليل على

إبقائها وخلافتها الى يوم القيامة وعدم إنهاء زمانها وإهلاكـها ، لانه ذم الكافر

منها ، ومدح المؤمن المجاهد الذي اورثه الكتاب ، فلمن يترك الكـتاب بعـد

إهلاكها وإنهاء زمانها ، ولماذا اورثها الكتاب والقبلة والارض ؟ فلا يصدر

 هذا عن الله العليم الحكيم !.

 

لماذا لا تقولوا كما كان يقول العلماء ؟

 إكتفى كثيرمن العلماء باقوال من سبقهم من العلماء  و اغلقوا ابواب التدبر و التـــــــــفكر

بآيات الله تعالى  فما استنبطوا ولاحللوا ولا جددوا إلا القليل من الأحكام السهلة وتــركوا

الكثيرمن الامور العظام ، كالقتل العشوائي والإرهاب وإراقة الدماء والظلم والاعتـــــداء

بحجة الجهاد في سبيل الله ، وما هوالا في سبيل الهوى،ثم الكذب على الله وإتهامه بالظلم

وإيذائه سبحانه ،  والكذب على كتابه العزيز وكتمان ما أعطى تعالى من حقوق لأهــــل

الكتاب ، ثم تناولوا الكثير من الأحكام  كما أولها الذين من قبلهم قريباً بما يناسب زمانهم

دون تمحيص ولا موضوعية في تناولها  .

يقولون دائما في اكثر المسائل  قال العلماء و اقوال العلماء في المسألة  الفلانية ، فلماذا

لا تقولوا انتم في المسائل كما كان يقول العلماء؟ كيف كان يقول العلماء في كل زمـــان

رحمهم الله تعالى ؟ كان يقول العلماء في كل قرن ثم يذهب القرن ويذهب علمائه  ثــــم 

يأتي قرن آخر و جيل آخر و علماء آخرون وسقف إيماني  آخر لان لكل قرن سقـــــف

إيمان ، لقوله عليه السلام (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم) او كما قال عليه الســلام

وله ايضا حالات وظروف اخرى .

كل جيل في كل قرن يقول قوله فيما يناسب زمانه و وضعه وحاله و ظروفه  ليتعايــش

مع واقعه ومن حوله ويستطيع ان يعمل باحكام  القرآن المتجدد في الحالة التي يــكـــون

عليها ويكتفي بقوله و استنباطه لكن اذا تعذر حل مسألة فقد يرجع الى بعض قول مــــــن

سبقه و قد لا يرجع لأن زمنه يختلف عن زمن غيره .

بدل أن تبقوا تقولوا قال العلماء قال العلماء قال العلماء ؟ قولوا مثلما كان يقول العلمــــاء

ألستم بعلماء ؟ لكن قولوا قولا سديدا ، العلماء الذين قالوا في القرآن الكريم و الســــــــنة

المطهرة جزاهم الله خيرا ورحمهم رحمة واسعة .

هم مكلفون يطلبون رضى الله تعالى و الجنة ويعوذون بالله من النار و يصـلّون و يزكون

و يعملون من الصالحات و يتوجهون الى الله  و يخلصون له ويخشونه ، وانتم كـــذلك و

الله اعلم، فان كنـتم كذلك لمــاذا لا تـسـتنـبطـون و تقولون مثل ما كانوا يقولـــــون ؟ والله

تعا لى يقول " وإتقوا الله ويعلمكم الله " فإ ن لم تعـــلموا وتقولوا وتستــنبطوا وتــــتدبروا

وتحللوا كما كا نوا يقولون و يستنبطون فالأمر جد خطير ويحتاج الى صيانة وإعـــــادة

نظر.

ثم إن علماء اموات لا يستنبطون ولا يجددون لعلماء احياء،لان الذي قيل قـــبل 800 او

500 او 100 سنة او اكثر او اقل بعضه لا يوافق  الذي ما سيقال او يحدث اليوم .

تخيل مثلا : لو ان احدا انذاك فتح الله تعالى عليه ببعض تكنولوجيا هذا الزمان ثم  اخـبر

العلماء قبل 500 سنه او 100سنه سيأتي زمان ان الحديد يطير في الجو و فيه مجموعة

من البشر ،ا و انك تحمل قطعة كحبة الصبر او كحبة البطاطا و تتكلم بها مع من تـــريد

في بلاد الشام او فارس او اي مكان، او تقول ان أطباء يعرفون ما تحـــــــمل الانثى ولد

أم  بنت ، او أنه هناك من البشر يعــرجون إلى  السـماء و يستقروا على القــمر وغيره !

لكذبوه إلا  من رحم الله و قاتلوه واتهموه بالكفر والزندقة،و هذا ما حصل عند عــــروج

اول مركبة فضائية عرجت للفضاء ، قام الكثير من العلماء فقالوا عندما سمــــــــعوا  لا

يمكن هذا ومستحيل وبدأوا يستغفرون الله ويأمرون الناس أن يستغفروا على هذا الـــذنب

العظيم الذي اعتبروه ذنب وما هو بذنب بل هو علم علمه الله تعالى لتنتفع به الــــــبشرية

فما اقتنعوا به وامنوا الا بعد مشاهدته عيانا على التلفاز او غيره  و تدربوا على مـثل هذا

الكلام و رأوا كيف تستقر المركبات على القمر و غيره و رأوا الاجهزة التي تفــــــحص

المرأة وعملت امامهم  بنت أو ولد و رأوا جهاز الخلوي الذي هو بحجم حبة الـــــبطاطا

او أصغر و رأوا الطائرة وهي الحديد الذي يطير  .

لكل زمان علمائه و علمه، و القرآن الكريم يبين كل شيء في زمانه (1)" لكل نبأ مســتقر

" " و نزلنا عليك الكتاب تبيانا  لكل شيء " و تبيان كل شيء في كل زمان ، فلا يــــبين

كل شيء في قرن أو زمن واحد ويتركه ولا يبينه في باقي القرون وباقي الزمان وهـــــو

باق إلى أن تقوم الساعة ، زماننا له تبيان و القرن الذي سبقنا له تبيان و الذي قبله لـــــه

تبيان والذي بعدنا له تبيان و هكذا ، لذلك القرآن الكريم متجدد ، وليست اقوال العلـــــماء

كلها متجددة ولا كلّها صالحة لكل زمان ، فهم يموتون ولا يعلمون ما ذا سيحدث فـــــــي

زمان غيرهم و ماذا يحتاج ،لكن  الله  تعالى هو الحي الذي لا يموت " كل يوم هو فــــي

شأن " وهوعلام الغيوب ..

أما أن تبـقوا تــقولوا قال العلــماء فما جـددتم فهذا ضعف غـــير مبرر ، اذا كان العلمـاء

السابقون لم يتركوا شاردة ولا واردة الا دّونوها في كتبهم  فيما يناسب كل في زمــــــانه

فالناس ليسوا بحاجة إليكم ان لم تستطيعوا ان تجددوا المتجدد والصالح لكل زمان ومكان

وهوالقرآن الكريم  لا نهم يقرأون اقوال العلماء مباشرةً من كتبهم كما تقرأون فالـــــــذي

لا يستنبط من كتاب الله ولا يجدد و يقول ان ( الثوابت لا تتغير ولا يعلم بالذي يتـــــــغير

ولا بد منه )  ـ والبديل موجود لكنه يحتاج إلى عمل صالح متميز وصدق وموضــوعية

وشفافية عالية اي تقوى ، وسأبينه إن شاء الله تعالى .

1-سورة الانعام- آية (67)

 

 يقول تعالى "  وإتقوا الله ويعلمكم الله " فأين علم التقوى ؟ العلم الخاص علم الكـــــــتاب

وهوغير علم الجامعات وعلم المجالس وغيره من العلوم ـ  ، انصح من كان من علمــاء

القديم العاجز أن  يحمل أوراقه ويرتدي عمته ويلزم بيته لعدم الحاجة اليه فهو سبب فـي

تأخير الامة والانحطاط بها ، كما قلنا يقرأ الناس أقوال العلماء السابقين من كتـــبهم دون

الرجوع اليه ، اي  يشربون من رأس النبع كما يشرب دون تجديد كافي ، و القـــــــــرآن

الكريم متجدد و صالح لكل زمان ومكان ، لكن الخلل في  مفهوم الثوابت والـــــتي تقسم

إلى قسمين من الاحكام تناسب كل زمان ومكان وكل متغير ومتجدد .

 

هل الثوابت تتغير ام لا تتغير؟

الجواب على هذا السؤال ان كان بنعم فهو مخالفة واعتداء على بعض النصوص القرآنية

وبعض السنة المطهرة  : اي على منهج الله تعالى ويعتبرتعديل مخلوق قاصر على حكم

عليم خبيرحكيم قادر، ومن بعض هذه الآيات الكريمة قوله تعالى " إن الحــــــكم إلا لله "

لكن ماذا يحكم الله تعالى؟ قطعاً بالكتاب ومنه وبحكمته وعلمه ومما علم رســــوله علــيه

السلام او احدا من عباده بما ينفع العباد ، اي  بالثوابت (1) " إنّ هذا القرآن يهـــدي للتــي

هي أقوم  " فمن الذي هُداه من العباد أهدى من هدى الله تعالى حتى يغير من كلمـات الله

الحكيم ؟ ايضا قوله تعالى " واتل ما اوحي اليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد

من دونه ملتحدا  " فمن هو الاستاذ الذّي يستطيع أن يبدل من كلمات الله تعالى وســــننه

ويأتي بأفضل منها ؟ ، الجواب لاأحد  .

 1-سورة الاسراء-آية (9)

 

" ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا " ، " ومن اصدق من الله حـــــديثا "

ومن أصدق من الله قيلا " ."

اما اذا كان الجواب (بكلا) لا تتغير ، دون بيان ما يتغير ، وقعنا في مشكلة ومخالفـــــة

أخرى مثل الأولى وهي اعتداء على بعض النصوص القرانية وحرمان الناس من رحمـة

الله تعالى وتخفيفه عليهم خاصة من ذوي الأعذار والضعفاء والفقراء " ليس علـــــــــــى

المريض حرج " وقوله تعالى (1)" فاتقوا الله ما استطعتم " ،  " لا يكلّف الله  نفســـــا الا

وسعها " .

وأهل الحالات المتغيرة والكل من المكلــفين على الأرض متغير إنــس وجــن ، أطـــوار

من حالة الى حالة  (طفل) " واذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستئذنوا كما إستئذن الذين من

قبلهم " هذا حكم خاص لعمر معين ،  ثم شباب قادر، ثم الى كهلٍ غير قادر لقوله تـعالى

" الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضـــــــعفا

وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير "  " لكل امة أجل " اي لكل امة مدة زمنية تقود

وتسود فيها كقوله تعا لى " وتلك الايام نداولها بين الناس "  وكذلك تقييد وحصر للقرآن

كأن تقول لا يصلح إلا لزمان ومكان واحد ، ولا يصلح لكل زمان ولا لكل مــــكان ولا

لحالتين.

 

ما هو الجواب اذا ؟

اذا لم يكن الجواب الصحيح (لا بنعم) و(لا بكلا) فما هو الجواب ؟؟  يقول تـــــــعالى "

يمحو الله ما يشــاء و يــثبت و عــنده أم الكــتاب " فهذا الذي  ثبـــت واســـتقر عـــــليه

كتاب الله تــعالى برحــمته و لطــفه بعباده بــعد نسخ ما نســـخ منه ثم اصــبح تـــشريعاً

1- سورة التغابن-آية (16)

 

وهوالأسهل و الأحسن لقوله تعالى "ما ننسخ من آية او ننسها نأت بخير منها او مثلها

الم تعلم ان الله على كل شيء قدير " قوله تعالى خير منها اي أحسن مما كان عليـــــــــه

للمكلف لسهولته ،  فالله تعالى سمّاه احسن الحديث  و ايضا متشابهاَ مثاني و سماه (آيات

محكمات هن أم  الكتاب و أخر متشابهات ) وما الى ذلك قوله تعالى(1) " الله نزّل أحسن

الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ..." ، " هو الذي أنزل

عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب  و أخر متشابهات ..." ، مثله  " نعــــــم

كتاب الله تعالى تشبه اجزائه بعضها البعض ، وشهد شاهد من بني إسرائيل علــــــــــى

مثله متشابهة ،(2)" قل فاتوابكتابٍ من عند الله هو أهدى منهما ... " اي التــــــــــــــوراة

والقرآن  فالذي نـــزل  في  ذكر  نوح  عليه  الســلام  أو في  ذكر هود  أو  صـــــــالح

أو شعيب أو أي نبي من الأنبياء حتى وصـــل محمد عليهم  الــصلاة والـــسلام  جمـيـعا

هوهدى متشابه في الاخبار والقصص والمواعظ  وما إلى ذلك  ، واحكــامه ايضا ازواج

مثان متشابهة هن في كل جزء من الكتاب مثل كتاب موسى وكتاب عيسى وكتاب محـمد

عليهم ا لصلاة والسلام  ، "  واذكر في الكتاب اسماعيل ..." واذكر في الكتاب إدريـس

..." واذكر في الكتاب إبراهيم ..." .

 

معرفة الله تعالى عن طريق الكتاب والنبيين : ـ

 اولا : يعرّف الله تعالى فيه ذاته العلّية  لعباده انه هو الخالق والرازق والمحيي الممـــيت

وهوالذي إليه يرجعون وهو الذي يستحق  العبادة وحده وليس هناك معبود ســــــــــــواه

1-سورة الزمر- آية (23)                             2-سورة القصص-آية (49)

 

 يقول تعالى " إنني أنا الله لا إله الا أنا فاعبدني وأقم الصلاة  لذكري " هذا لموسى عليـه

السلام ، وقوله تعالى لمحمد عليه السلام "إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصـا

له الدين "  ، وفي باقي كتب الانبياء  " وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه

 لا إله إلا انا فاعبدون " " ولقد بعثنا في كل امة رسولاً أن اعــــبدوا الله  واجــــــــتنبوا

الطا غوت ... "  ، "  وإنه لكتاب عزيز ... "  ، " ما يقال لك إلا ما قد قيل للرســل من

 قبلك " .

ثانيا : يعرّف الله  تعالى في ملا ئكته ثم في الســماوات والأرض ، ثم  يـــعرّف الإنـــس

في الشيطان وقصته مع ابيهم آدم عليه السلام ومما خلقه وخلق  الجن ، والعـــداوة بــينه

و بين الشيطان ، ثم القصص والمواعظ  والأخبار وما إلى ذلك ،فكل هذا في ذكــــر الله

تعالى أي كتبه اي صحفه متشابهة مثاني ،والتشابه جعله كتابا واحدا ، فــــــــهو من رب

واحد سبحانه في دين واحد وهو الاسلام ، خاصة في الزبر الثلاثة الباقية ، فالــــــذي في

التوراة يشبه الذي في القرآن والانجيل وهكذا (1) " إن هذا لفي الصحف الاولى " صحف

إبراهيم وموسى " .

أما مثاني : اي أحكامه ازواج  ، اي إثنين إثنين او إثنـــــينات" ، " وخلقناكم ازواجـــا "

"  من كل زوجين اثنين " من كل زوج بهيج "  ، " ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلــكم

تذكرون " ، "  والذي خلق الازواج كلها " ، " سبحان الذي خلق الازواج كلها مما تنبت

الارض ومن انفسهم ومما لا يعلمون "،  ومن المكلفين بالعبادة أيضــاً على الأرض إنس

وجن  ومن كل منهما ايضا زوجين ، وحالاتهم ازواج متقابله ذكروانثى ، كافر ومؤمـن

و خير وشر، ولهم حياة وموت ، قوة ـ ضعف ، غنى ـ  ، فقر ، أمن ـ خوف جرأة ـ جبن

1- سورة الاعلى-آية (18)

 

إقدام ـ إحجام ، حق ـ باطل ، سعادة ـ شقاء ، صحة ـ سقم ، طول- قصر، عمى ـ إبصار

صمم ـ سمع  ، طفولة ـ شباب، حب ـ بغض ، غضب ـ رضى ، شباب ـ  شيخوخــــــة

جوع ـ شبع ، عقم ـ إنجاب عقل ـ جنون ، ليل ـ نهار، صباح ـ مساء، ضحك ـ بكـــــاء

حزن ـ سرور ، سرـ علانية ، إستطاعة ـ عدم إستطاعة وما إلى ذلك ولكل ما يستحـقه

من نزلين اومقعدين في جنة او نار ، وكذلك سماء تظل وأرض تقل ، خلقه تعالى ازواج

، وخلق له وما حوله وما فوقه وما تحته ازواج .

وهذه إشارة إلى ما تحتاجه المخلوقات وتسخير الله بعض ازواجها  لبعض ، وهو سبحانه

واحد احد فرد صمد لاصاحبة له ولا ولد و لا يحتاج الازواج وهو خالقها  ، بل هـــــــي

المحتاجة إليه ،  وكذلك انزل تعالى كتابه العزيز إلى عباده على الارض لطفاً ورأفــــــةً

ورحمة بهم ( احكامه مثاني اي ازواج ) وهو يعلم سبحانه وتعالى ان حالاتـــــهم ازواج

متقابلة .

هذه وغيرها ازواج حالات المكلفين، لا يستطيعون ان يعملوا  بكتاب ربهم فيها دائــــــما

على حال واحدة ، الا رحمة منه سبحانه بتنزيل احكامه ازواجا اي  ( مثاني ) مثلـــــــها

لذلك لم ينزل الله تعالى الكتاب احكامه  فرادى  او آحاد .

 

الاحكام صنفان لحالتين: ـ

1ـ  الصنف الاول حكم يستطيعه المكلف حسب الحالة الطبيعية  التي يكون عليها وفـيها

قوياً سليماً بالغا عاقلا قادراً على القيام بالتكاليف دون اعذار شرعية او متغيرات و هـي

التي يكون العمل بها الاول و الاولى وهي احسن للاستطاعة اي مثل العزائم او هـــــي

العزائم  .

يقول عليه السلام  (إن الله يحب ان تؤتى رخصه كما يحب ان تؤتى عزائمه ) علــــــــى

سبيل  المثال :

اولا : يقول تعالى " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ".

ثانيا :" يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ".

ثالثا : "حرّمت عليكم الميتة والدّم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير الله به ... ".

رابعا :   "ولله على الناس حج البيت ...".

خامسا :  "يا ايها الذين آمنوا اذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافــق

وامسحوا برؤوسكم  وارجلكم إلى الكعبين ... ".

سادسا :  " وقاتلوا المشركين كآفة كما يقاتلونكم كآفة ...  ".

فهذا الاخذ بقوة  كما قال تعالى " خذوا ما آتيناكم بقوة "  ، " و ما آتاكم الرسول فخذوه و

ما نهاكم عنه فانتهوا"  وقوله تعالى " إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلا " والثقيل يحتاج الى قوة

في البنية وقوة بالايمان والصبر على العمل الصالح وقوة في الحجة والبيان والـــــــــبذل

والعطاء اي اول ما تأخذون على اول حال ، ثم من  الحكم الآخر على الحالة الاخــــرى

اي يكون الأخذ من كل ما اتى به الرسول عليه السلام من قرآن وسنة على الحـــــــالتين

من شرع الله تعالى فقوله عليه السلام ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ومن لم يستطع

فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه و ذلك أضعف الايمان )  اوكما قال عليه الســـلام اي اول

ما يأخذ المؤمن من الأحكام أحكام حالات القوة والاستطاعة ، فان لم يستطع فيـــأخذ من

أحكام حالات الضعف فقوله عليه السلام  فمن لم يستطع ، فمن لم يستطع: اي يبـــــــقى

يتدرج نازلا حتى آخر درجات الضعف  وهذا ينطبق على جميع الأحكام ، رحمة مـــن

الله تعالى  .

 

2ـ الصنف الثاني للحالة الأدنى اوالأضعف : ـ

اهون و اسهل للمكلف بسبب تغيير حالته من قوة الى ضعف اوعدم  بلوغه درجة الحكــم

الاول وعدم استطاعته ( ما خيّر النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين الا إختار أيسرهما

ما لم يكن في إثم ) ، و رحمة من الله ، يقول تعالى " قل بفضل الله وبرحمته فـــــــــبذلك

فليفرحوا هو خير مما يجمعون " ، " وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين "، ـ والمسـلمون :

كل أهل كتاب عزيز يحكموا كتابهم بينهم ويصدقوا الكتب المطهرة المقدسة الكريمــــــــة

الاخرى ، ان كان قرآن او إنجيل او زبور او توراة ، وكل الكتب التي انزلها الله تعـــالى

على كل الأنبياء وأقوامهم اي للبشرية والجنية هي على الإسلام دين الله تعالى الخالد .

يقول تعالى(1) "و إن هذه أمتكم أمة واحدة وانا ربكم فاتقون " اي ملتكم ملّة واحدة  وهـذه

 الملّة هي الاسلام ، فلا يفرق احد بين الله ورسله ، فمن فرق بين كتبه! فقد فرّق بــــــين

 رسله لأن الرسل جاؤا بالكتب ، ومن فرق بين رسله فرق بين الله ورسله ، ومن فـــعل

ذلك فقد شهد الله تعالى عليه بالكفر لقوله تعالى  " ...  ويريدون ان  يفرقوا بــــــــين الله

ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا " اولـئك

هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابا مهينا "، ـ فالله تعالى يحب العمل  بالحـــــكمين

العزائم و الرخص،اي في حالة الاستطاعة وفي حا لة عدم الاستطاعة و مقدار الــــحب

واحد فلا يكن حب الذي يأتي بالرخص أقل من حب الذي يأتي بالعزائم ، لقوله عــــــليه

السلام : يحب كما يحب ، و لان الذي يأخذ في الرخص لما كان قويا قادراً كان يأخـــــذ

بالعزائم ، فلما أصبح ضعيفا ، فهو معذور، فهما متشابهان في حب الله تعالى ، متشابهان

في الأجر ، متشابهان في الإتباع  للكتاب اي الى ما أنزل الله تعالى .

1-سورة المؤمنون-آية (52)

 

فاذا اخذت بالحكم الأول العزيمة فذلك إتباع لكتاب الله تعالى وهو الاحسن وانت علــــــى

الحق ، واذا أخذت بالحكم الثاني الرخص بشرط أساسي  تغييرحالتك الى الأضــــعف او

الادنى وحصولك على العذر الشرعي ـ حتى لا تكون مـــمن قال الله تعالى فيــــــــــــهم

 (1)"... فأما الذين في قلوبهم زيغٌ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله... "

اي الذين يأخذون الحكم الثاني  الأسهل والأحسن بالحالة الأولى وهي الأقوى والأولــى

 فبذلك أوقع نفسه بالعقوبه و العذاب وُفتن ثم فتن غيره بفعله مستخفاً محتالاً بهذا الحـكم

وأوله بهواه .

مثل الذي أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله ، فقال له : كل بيمينك فقـــال

لا استطيع ، فقال لا استطعت ، لاحظ يداه سليـمتان فالذي يستطـــيع ان يأكل بالشـــمال

يستطيع ان يأ كل باليمين، فهو قال لا استطيع ، لكن الرسول عليه السـلام كان يرى انه

يستطيع ان يأكل باليمين ، فلذلك قال له ( لا استطعت ) ، فهذا رفض الحكم على الحالة

التي بها يستطيع واخذ بالحكم على الحالة التي بها لا يســـتطيع اي الأدنى إستكـــــــباراً

نعم اذا اخذت بشرط الحالة  فذلك إتباع لكتاب الله تعالى وهو الأحسن من أخذك بالحكم

الاول لأنك لا تستطيعه في الحالة الثانية وانت على الحق ايضاً ، فقد اخذت وإتبـــــعت

احسن ما انزل الله تعالى إليك في الحالتين متنقلا متقلبا متحولاً بفضل الله تعالى ورحمته

بين حكمين ثابتين متشابهين مثاني اي الكتاب المتشابه وهو قوله تعالى " الله نزّل أحسن

الحديث كتابا متشابهاً مثاني ..." ولم تتبع غيره وملتزماً قوله تعالى في  هذا النص الآية

الكريمة التي منّ الله تعالى عليّ وألهمني فهمها دون غيري في هذا الزمان إلا من رحم

الله تعالى : آية الرحمة ، آية التحكم ، آية السيطره آية الأحسن.

 1- سورة آل عمران- آية (7)

 

آية  التنقل  والتحول  من حالة الحكم  فيها  شاق وشبه مستحيل الى حالة الحكم فيها سهل

ممكن وميسور  ، آية  التغيير لا اقول تغيير الأحكام الثابتة  بل التغيير الذي  يطرأ  على

 الحالات  بين الاحكام الثابتة  ،  فالتغيير يكون في الحالات بين   الثوابت  فهذا  الجواب

على سؤال هل الثوابت تتغيرام لا تتغير ؟ وهي  قوله تعالى   "  واتبعوا احسن ما اُنزل

إليكم من ربكم من قبل ان ياتيكم العذاب بغتة وانتم لا تشعرون " والتي هي في كل جزء

 من الكتاب، في التوراة مثلا قوله تعالى : "ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي احسن

وتفصيلاً لكل شيء وهدى ورحمةً لعلهم بلقاء ربهم  يؤمنون  "  ، وقوله تعالى  " وكتبنا

 له في الألواح  من كل شيء موعظة  وتفصيلاً   لكل  شيء  فخذها  بقوة و أمر قومك

يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين  "  ،  اي الحكم  الذي يناسب الحالة  فيه   يكون

الأحسن لها .

  اضرب امثلة على ذلك من الاحكام  الثانية  البديلة  المتقابلة  التي  في  الصنف الاول

 للحالة الاولى .

 

امثلة قرآنيه متقابلة :-

 اولا :  قوله تعالى  " حا فظوا على الصلوات ..." هذا الحكم الاول في حالة الاستطاعة

فاتباعه احسن ،  اما الحكم الثاني في حالة  الخوف او عدم الاستطاعة قوله تعالى "  فإن

خفتم فرجالا او ركبانا ... " ، او للمريض يصلي جالسا  او للمسافر يجمع  ويقصر " ...

ولا على المريض حرج ..."  فإتباعه لأهل الحالة الثانية احسن ،  اذا  للصلاة  حكمان

وكلاهما احسن كل حالة على حده وهذا ينطبق على جميع الاحكام ، فهي  ازواج مثاني

متشابهة في كل كتب الله تعالى تحكم  ازواج حالات المكلفين  إنسهم  وجنهم رحمة منه

سبحانه ورأفة بهم  . ، فهما  و القصص والمواعظ  وما الى ذلك ، الكتاب ، لكن احسن

من  ماذا  ؟  الجواب :"  الله نزّل احسن الحديث ... " اي أحسن من كل من تحدث ،  "

ومن اصدق من الله حديثا " واصدق من كل من تحدث ، احسن قول ، احسن من كل من

قال  واصدق "  ومن أصدق من الله قيلا  " ،  احسن تشريع ، احسن من  كل  من شرع

، احسن دين ، اي احسن الأديان   ،  ذلك الدين القيم "  ،   احسن كتاب اقصد كتاب الله

تعالى باجزائه كلها خاصة  الثلاثة الباقيه  "  ذلك  الكتاب  لا ريب  فيه هدى للمتقين " ،

وإنه لكتاب عزيز "  لا يأتيه الباطل  من بين يديه  ولا من خلفه  " اعز واضمن وافضل

واقوى وادوم  مما  كتب  " ... الكتاب الحكيم " ،  احكم  الكتب واحكم  من كتب وفَصّل

وبيَن سبحانه وتعالى "  اليس الله  بأحكم الحاكمين  "  ؟  بلا ،  اذاً ان نتبع  ما انزل الله

تعالى احسن من إتباع كل من شرع وكتب وقال وتحدث وحكم من غيره سبحانه وتعالى

ملاحظة : إتباع ما أنزل الله تعالى يكون كل حكم لحالة ، لاحكمين لحالة اوحالتين بحكم واحد  .

ثانيا : قوله تعالى "  يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ... " ،  هذا الحكم الاول فـي

حالة  القوة  والاستطاعة  فاتباعه احسن  ،  اما الحكم الثاني  في  حالة  الضعف  وعدم

الاستطاعة ، قوله تعالى  " وعلى الذين يطيقونه  فدية طعام مسكين ... "  فإتباعه احسن

للذي لا يستطيع ، اذاً للصيام حكمان ايضا وكلاهما احسن للحالتين ،  الاول  للمستطيع

والثاني للذي لا يستطيع .

ثالثا  :  قوله تعالى  " ...حرمت عليكم الميتة ... ،  هذا الحكم  الاول   للمستطـــــــــيع

غيرالمضطر، اما الحكم الثاني للمضطر فقوله تعالى "فمن اضطر في مخمصــــــةٍ غير

متجانفٍ لإثم فإن الله غفور رحيم "  ايضاً ازواج مثاني اي احكام  لحالات .

رابعا : قوله تعالى  "ولله على الناس حج البيت ... "  هذا الاول للمستطيع ، اما الثانـــي

فهو لغير المستطيع "قوله تعالى " من إستطاع إليه سبيلا " فالثاني لا يستطيع ، ايضــــــا

إثنان لحالتين اي إثنينات او ازواج او مثاني ، فانظر إلى رحمة الله بالاول الذي يستطيع

يريد ليطهره من ذنوبه فهو له احسن ، وبالثاني الذي لا يستطيع ، لا يكلفه مالا يطــــيق

إتباعه الحكم الثاني دون الاول له احسن .

خامسا : قوله تعالى "يا ايها الذين آمنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهمكم وايديكـم

الى المرافق ... " هذا الحكم الاول والأولى للقادر السليم المستطيع و الذي يجد المـــــاء

فاتباعه احسن فهو من الكتاب اي مما انزل الله لا من غيره  ،  اما الحــــــكم الثاني لغير

المستطيع و الذي لايجد الماء " وان كنتم مرضى أو على سفر او جاء احد منــــــكم من

الغائط او لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا  بوجوهكم  وايديكم

منه ... " فاتباعه احسن وهو من  الكتاب اي مما انزل الله لا من غيره .

سادسا : قوله تعالى " وقاتلوا المشركين كآفة كما يقاتلونكم كآفة واعــــــلموا ان الله مــع

المتقين " اوقوله تعالى " وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ..." او قـــــوله

تعالى " فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وانتم الأعلون..." اواي آية من آيات القتال غير آيـة

التوبة (29) فلها ظروف خاصة قد  بينتها ، فكل هذه النصوص تعتبر حكما واحدا لحالة

واحدة وهي حالة القوة و الاستطاعة في القتال ، ايضا هذا الحكم الاول والاولى للقــــادر

على القتا ل المستطيع( بشروطه ) كامله فالاخذ به احسن .

اما الحكم  الثاني لغير المستطيع قوله تعالى " فإتقوا الله ما استطعتم " أو قوله تعالـــــى  

 "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " او قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفســـــــكم لا

يضرّكم من ضّل اذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون " او قـوله

تعالى " فاعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا " او قوله تعــــــالى

 (1)" ولا تقتلوا انفسكم إن الله كان بكم رحيما " او غيرها مثلها، وايضا هذه الآيـــــات

او اي آية منها  تعتبرحكما  واحدا لحالة واحدة وهي الضعف وعدم الاستطاعة ، وإتباعه

والاخذ به احسن اي الدخول في السلم والدعوة الى السلام والتوقف الفوري عن القـــــتال

 وعدم التحريــض عليه إتبـــــاعا لما انــزل الله تعالى حقــنا للدمــــاء وحفظا لــــلارواح

والاعراض التي حفظها سبحانه رحمة منه بهذا الحكم المقابل الثاني كما اسلفت( مثاني )

وحفظ  بعض غيرها بسببها لعدم إستطاعتها .

ايضا لقوله تعالى(2) " يا ايها الذين آمنوا ادخلوا في السّـلم كآفة ولا تتــــبعوا خطــــــوات

الشيطان إنه لكم عدو مبين " فالله تعالى الذي امر بالقتال قي حالة القوة والريح والـــدولة

والهيبة في كتابه هونفسه سبحانه وتعالى الذي رحم الناس في حالة ضعفهم وعـــــــــــدم

استطاعتهم على القتال ولم يأمرهم به ولم يكلفهم مالا يطيقون ولم يأمرهم بالانتـــحار اي

تكليفهم مالا يطيقون ، حاشى لله ان يظلم بل هو ارحم الراحمين، ولو ان الامر كمـا يظن

المتشددون المتحمسون الجاهلون الكاذبون القاتلون المنتحرون الذين يحرضون النـــــاس

ويريدون ان يقحموهم في قتال يبيدهم ويشرد اطفالهم وشيوخهم ونسائهم في حالة ضعفهم

، إن كانوا يظنون ان الله تعالى انزل حكما واحدا لحالتين ،حالة القوة وا لاستــــــــــطاعة

وحالة الضعف وعدم الاستطاعه فهم مخطئون .

يكثر القتل في المؤمنين لو كان الامر كذلك ، اي يذهبوا للقتال وهم ضعاف لايستطيعونه

، فيقتلهم عدوهم ومن تبقى منهم يفرّ من المعركه ويتولى يوم الزحف فذلك من الكــــبائر

اي كفر، ولم يعد للقتال ثانية لضعفه الذي يزداد ضعفا على ضعف ولما رأى من تقــتيل

وشبه إباده وثقل التكليف وضعف الحال ،فتلك معصية لله تعالى ، ومن يكفرويعصي الله

 لاينصره الله تعالى وكلما امره الله تعالى في القتال اما ان يعصي ويرفض لعدم قــدرته

 1-سورة النساء- آية (29)                                 2-سورة البقرة- آية (208)

 

واما ان يفر من المعركة ،وفي الحالتين معصية لله تعالى ، فلذلك  يكثر القتل ويكثرالكفر

 وتفسد الارض.

الله تعالى لا يريد لعباده القتل ولا يريد لهم الكفر ولا الفساد ولم يخلقهم لاجل ذلك " وكل

شيء عنده بمقدار" لذلك انزل أحكامه في كتابه ازواج مثاني برحمتة  سبحانه " ليستطيع

الناس العمل بها وتطبيقها بيسر(1) " ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر" والذكر مـن

اسماء الكتاب ومن معانيه ايضا الهدى  والعزة ورفعة الشأن والفوز برضى الله تعالــــى

والجنة " ولله العزة ولرسوله و للمؤمنين " والعزة للمؤمنين تكون باتباع ما انزل اللــــــه

تعالى اي الذكر ، الكتاب الميسر " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" ،(2) "يريــــد

الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا " ، "   ولكن اكثر الناس لايعلمون " الذيــــــن

يحملون انفسهم والناس ما لم يحملهم ربهم الارحم بهم وبغيرهم والاولى والاعلم ،  فهــم

 من الذين لايعلمون وإن كانوا حاصلين على شهادة (  أ . د شريعه  )، والذي لا يعلــــم

فهو جاهل ، والجاهل عدو نفسه ، وعدو نفسه لايُأخذ برأيه ولا يُستشـار ولايُسمع لـه ولا

يؤتمن على دجاجه لانه قد يأكلها حراما جهلا ، فكيف يؤتمن على ارواح الناس ؟ فقـــــد

يقتلها ظلما  و جهلا ، لانه اولا عادى نفسه وجهل عليها  .

1-سورة القمر-آية (17)        2- سورة النساء- آية (28)


العودة إلى الصفحة الرئيسة