*** الجزء الثالث ***

ذرية إبراهيم تنقسم الى قسمين :

 اولا: إسماعيل عليه  السلام و ذريته في الجزيرة و قبلتهم المسجد الحرام و كلٌ  ساهم فــــــــــــــي

بناء مسجده و هو باقٍ  الى  يوم القيامة بوراثة  القرآن الكريم  قال  تعالى "  ثم اورثــــنا

الكتاب الذين  اصطفينا  من عبادنا  فمنهم  ظالم  لنفسه  و منهم  مقتصد و منهم سابـــــق

بالخيرات  باذن الله  ذلك هو الفضل الكبير"  و هذه  الآيه  تدل على  وراثة الكـتاب (أي

القرآن الكريم )  لهذه  الامة الباقيه وغيره من أجزاء الكتاب للإسرائيليين  و المسيحيـــن

حيث ان  الله أورث بني إسرائيل الكتاب أي التوراه  لقوله تعالى "ولقد آتينا موسى الهدى

و أورثنا بني إسرائيل الكتاب  "  و هذا دليل  آخر على ان  الله تعالى أبقى هاتين الامتين

الى  يوم  القيامه و الامة  الثالثه أي النصارى لقوله تعالى  "  و ليحكم أهل  الإنجيل  بما

أنزل الله فيه "  ،  " و قفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة

و آتيناه  الانجيل  فيه هدى و نور و مصدقا  لما بين  يديه  من التوراة و هدى و موعظة

للمتقين " .

ثانيا : إسحاق عليه السلام و اسرائيل و ذريتهما  و قبلتهم  بيت المقدس  المسجد الاقصى

في الارض المقدسه  و كل ساهم  مع أبيه  في بناء مسجده و هو  باقٍ الى يوم القيامه في

بقاء قبلته وكتابه و لغته لقوله تعالى  " ...و أورثنا بني اسرائيل " الآيه التي ذكرناها مـن

سورة غافر.

ومعنى اسرائيل : المستقيم لربه و الله تعالى عندما يخاطب  بني اسرائيل يخاطبهم باحـب

الاسماء اليهم توددا و تلطفاً و حفاوةً  بهم كما احتفى بـ جدهم و جدنا ابراهيم عليه السلام

لقوله تعالى(1) " انه كان بي حفيا " أي  يا ابناء المستقيم لربه  المستقيم  لي و ان مــــــن

اسمائه تعالى الحسنى الودود - اللطيف .

 

ليس لنا إرادة امام إرادة الله تعالى :

هذه إرادة الله  تعالى  مالك الملك  المعز و المذل الذي  يهب الملك  لمن  يشاء و ينـــزع

الملك مِن مَن يشاء يختار من يشاء  "  و ربك  يخلق ما يشاء و يختار ما كان لهم الخيره

..." ،" ولقد اخترناهم على علم على العالمين"،"يعذب من يشاء و يرحم من يشاء و اليـه

تقلبون " " يهدي من يشاء و يضل من يشاء" شئتم  ام  أبيتم - صدقتم في كتاب ربكــم ام

كذبتم - كتمتم ام بينتم - تجاهلتم او جهلتم ام علمتم  -  ذ ممتم من مدحه  الله ام مدحتـــــم

من ذمة الله تعالى .

هذه ارادة الله تعالى و الله غالبٌ على امره  " و نافذٌ امره  و لقد  اخترناهم عل علم علـى

العالمين " و ابقاهم الى يوم الدين ... ،  " قال عسى ربكم ان يهلك عدوكم ويستخلفكم في

الارض فينظر كيف تعملون  "  و هذا دليل آخر على انه استبقاهم الى يوم الدين لأن من

1- سورة مريم – آيه (47)  

 

عادته سبحانه و تعالى  اذا اهلك قوماً يخبر باهلاكهم كما  اسلفنا عن  الامم  الهالكه كيف

كان يبعث النبي عليه السلام  فيكذبوه  فيهلكهم  الله  تعالى  ويخبر بذلك عن   كل  قوم

،قوماً بعد  قوم كقوم نوح  مثلا  ثم  قوم  هود و هكذا  الى ان وصل آخر  قوم  اهلكوا

وهم آل فرعون فالله  تعالى رحم  البشرية من عذاب الاستئصال  ثم  استبدله في الجهاد

تثبيت الامم الثلاث و ابقائها الى يوم القيامه لانه لا يهلك  تعالى  الامة  التي  تجاهد  في

سبيله وإعلاء كلمته و اول  امة  جاهدت  لاعلاء  كلمته  سبحانه هي بني اسرائيل لــذلك

يقول في هذه الايه تعالى (فينظر) ولم يقل كما كان يقول في الامم الهالكه اهلكنا أو دمرنا

أو اغرقنا  كما اسلفنا ، لانهم اول الامم الباقيه و ما دام الله  سيبقيهم  فسيظل  ينظر اليهم

نظرالرحمه اوغيرها و لاعمالهم على  مر العصور الى يوم  يلقونه و ليعلموا هم ايضـــا

ان الله تعالى ينظر اليهم و يراقب  اعمالهم  فيبقوا  خائفين  طائعين  المؤمنين  منهم دون

غيرهم و تشمل هذه الايه النصارى لان عيسى عليه السلام  بعث في بني اسرائيــــــل و

تشمل اتباعه " يابني اسرائيل اني  رسول الله  إليكم " وكما جاء في الحديث  قبيل بعثـــة

الرسول عليه السلام  ( نظر الله الى اهل  الارض  فمقتهم الا بقايا من اهل الكتاب ) فهذا

دليل  آخر على ان  الله ابقى اهل الكتاب الى مجيء محمد عليه السلام  و بعد ه لتكــــون

خلافة الارض بثلاثه اركان ، لاحظ كرامة هذه البقية عند الله تعالى بذكرها الى يومنا هذا

وآية اخرى لنا امة محمد عليه السلام " ثم جعلناكم خلائف في الارض من بعدهم لننظــر

كيف تعملون "فقوله تعالى من بعدهم ليس بعد بني إسرائيل بل من بعد الامم الهالكـــــه ،

لقوله تعالى " إنا ارسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما ارسلنا إلى فرعون رسولا " فلــــم

يقل تعالى الى بني اسرائيل رسولا لان الهلاك كان الى آل فرعون و لم يكن لبنـــــــــــي

اسرائيل علما ان موسى عليه السلام  بعث  الى آل فرعون  لينذرهم  و يبشرهم  " و مـا

نرسل المرسلين الا مبشرين و منذرين " و الى  بني اسرائيل  ليخلصهم من عـــــذاب ال

فرعون اولا ثم ينذرهم و يبشرهم  كما هي وظيفة الانبياء كقوله تعالى " و لقد فتنا قبلهـم

قوم فرعون وجائهم رسول كريم" فلاحظ ان بني اسرائيل و امة محمد عليه السلام فــــي

نص هذه الايه و الايه التي سبقتها انهما جائتا بعد آخر امة اهلكت و هم آل فرعون .

لذلك  هذه  ثلاث  امم  استخلفها  الله  تعالى   لتقيم  التوراة و الانجيل  و القرآن كل  في

شرعته و على ارضه حتى لا تستكبر امة على امة  ولا تمن امة  على  ربها  انها قائمـة

بدينه لوحدها على الارض ولا تنكر امة اخرى  وكذلك  تحقيق روح  التنافس والتسابــق

في ما بينها ، لقوله تعالى(1) " لكل  جعلنا منكم شرعه و منهاجا و لو شاء الله لجعلكم امة

واحده ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات الى الله مرجعكم جميعا فينبئكم  بما كنتـم

فيه تختلفون" و قوله تعالى "فاستبقوا الخيرات " اي ان ا لله تعالى رضي لليهود التــوراة

و للنصارى الانجيل و لهذه الامة القرآن الكريم  اي تسابقوا في عمل الخيرات و الالتزام

بشرائعكم كونكم انتم الباقون ثم الي مرجعكم  يقول تعالى " و لكل  امة  جعلنا منسكــــــاً

ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام  فالاهكم  اله  واحد  فله اسلموا و بشـر

المخبتين " اي كل مؤمن من هؤلاء في شرعته  فهو على الاسلام " لكل جعلنا منسكاً هم

ناسكوه " لقوله تعالى " و لكل  وجهةٌ هو موليها فاستبقوا الخيرات اين ما تكونوا يـــــاتِ

بكم الله  جميعاً ان الله على كل شيء قدير " اي ان الله تعالى جعل لكل شرعة و منهاجــاً

و قبلة و منسكاً  فالايات الكريمة واضحة  بينه حتى للاطفال  تبين أن على الارض ثلاثة

أمم قوله تعالى " ثم  جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها و لا تتبع اهواء الذيــــــــن لا

يعلمون " ،  وحكمة أخرى : حتى يقوم  اهل  هذه  الشرائع  باشكال والوان  مختلفة  من

العبادات في كل الاوقات على مدارالساعة هذا يصلي لله وذاك يصلي لله ،هذا يصــوم لله

وذاك يصوم لله كذلك، لكن في زمن واحد وكيفيتين مختلفتين،لتتجلى عظمة الله في خلقه.

1- سورة المائده – آيه (48)

 

حقوق القسم الآخرمن ذرية ابراهيم عليه السلام :

هذا حقهم في القرآن الكريم الذي منحهم الله تعالى إياه حتى لا ياتي قوم او امة اوجماعــة

متعصبة قومية  تقرأ كتاب ربها و تؤله بهواها و حزبيتها و عنصريتها من  نفس ذريـــة

ابراهيم عليه السلام  و تفتري أن زمن بني  إسرائيل  انتهى  فأُهلِكوا و كلهم  كفار مــــع

المسيحيين ، كذلك لانهم حرفوا كتابهم و لا تجد فيهم مؤمناً ، قد حكم عليهم حكماً ظالمــاً

مجحفاً مستفزاً ومديماً للحرب.

هذا الذي قد كذب على الله و كذّب بالقرآن الكريم و كذب عليه و اتهم المؤمنين من اهــل

الكتاب بالكفر واعلن عليهم الحرب و ادام العداء بين هذه الامة و بينهم وإعتبر هذا جهـاد

في سبيل الله لانهم بنظره كفار فحرض على الارهاب و سفك الدماء و ازهـق الارواح و

اضاعة  المال و الوقت  و الجهد  من  الطرفين ، إعلم ان الذي تتهمه بالكفر لايقــــــــف

مكتوف  الايدي و اقل ما يفعله ان يرد عليك انا لست كافراً  يا كافر يا  ابن الكافـــــــر و

يبقى الحقد و التربص والتخطيط و التدبير و التهديد  و القتل و الجراحات  مستمره الــى

ان تعود الأمة الى صوابها ، خاصة  ان الذي  تلعب معه  ليس ضعيفاً  و لا جاهلا ،  بل

هم  دولة  عظمى تضرب بيد من حديد  ليسوا مجموعة  صبيه  يلعبوا  في عرَصَه مـــن

العَرَصَات ثم بعد ذلك يذهبوا ويناموا ، وإعلم ان  الله  تعالى ناصرهم  ، واي نصـر لاي

امة ما هو إلا من عند الله يقول تعالى " و ما النصر الا من عند الله" ، فوالله الــذي لا اله

الا هو ما نصرهم هذا إلا من عند الله.

يقول عليه السلام  ( يتكلم  احدكم  بالكلمه  فلا يلقي  لها بال  فتهوي به في جهنم سبعيـن

خريفا ) او كما قال عليه السلام  فلا  تكن من اؤلئك ، "  يا ايها  الذين آمنوا اتقــوا الله و

قولوا قولا سديدا" " يصلح لكم اعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله  و رسوله  فـقد

فاز فوزا عظيما" .

يقول تعالى(1) " ليسوا سواء من اهل الكتاب امة قائمةُ  يتلون آيات الله  آناء  الليل و هــم

يسجدون" انظر الجمله إسميه والفعل مضارع ليدل ذلك على الاستمرار اي ليوم القيامــه

" يؤمنون  بالله و اليوم الآخر و يامرون بالمعروف  و ينهون  عن  المنكر  و يسارعون

بالخيرات و اولئك من الصالحين " " و ما يفعلوا من خير فلن يكفروه و الله عليم بالمتقين

" فما دام الله تعالى يقول " و الله عليم بالمتقين " فكيف علم هذا الارهابي الذي كذب على

القرآن الكريم وكذب به أنهم جميعا كافرين ليديم الحروب و العداء؟؟؟ وقوله تعالى "وإنّ

من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله و ما انزل اليكم و ما انزل اليهم  خاشعين لله  لا  يشترون

بآيات الله ثمناً قليلاً أولئك لهم أجرهم عند ربهم ان الله سريع الحساب " يعني لا يحرفـون

كتاب ربهم كلهم ولا كل النسخ من التوراة والانجيل حرفت  بدليل هذه الآيات الكريمـات

وغيرها ،  فالذي يحرف لماذا يحرف ؟؟  يحرف  لمنفعه  دنيويه  ولا يحرف دون مقابل

فهؤلاء ليس لهم من ذلك شيء ولم يشتروا بالكتاب ثمناً قليلا ثم انهم يؤمنون بالقــرآن أي

الى يوم القيامه لان القرآن باقٍ الى يوم القيامه  "  و قطّعناهم في الارض اممــــــــــــــــاً

منهم الصالحون و منهم دون ذلك " و قوله تعالى " الذين آتيناهم الكتاب  من  قبله هم  به

يؤمنون "  " و اذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين" اي

انهم قبلنا على الاسلام  "  و كذلك  انزلنا اليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به و

من هؤلاء من يؤمن به و ما يجحد بآياتنا الا الكافرون "  "  الذين آتيناهم  الكتاب  يتلونه

حق تلاوته أولئك يؤمنون  به ..." و هذه شهادة من الله تعالى لهم و قوله تعالى  "  و من

قوم موسى امة يهدون بالحق و به يعدلون" ايضا جمله إسميه والفعل مضارع ليدل على

الاستمرار مادام القرآن ماض ، ايضا شهادة من الله تعالى لهم ،

1- سورة آل عمرآن – آيه (113)

 

وقوله تعالى" لكن الراسخون في العلم منهم  و المؤمنون يؤمنون  بما انزل  اليك  و مـــا

انزل من قبلك والمقيمين الصلاة و المؤتون الزكاة و المؤمنون بالله و اليوم الاخر أولئـك

سنؤتيهم اجراعظيما"  و ايضا في هذه  الايه  يؤمنون  بالقرآن  بعد نزوله و بمحمد عليه

السلام بعد بعثته اي اهل الكتاب قبله الذي كان في كتبهم  و بعده  الى  يوم  القيامه لاحظ

انهم يؤمنون بالقرآن بعد نزوله و بمحمد عليه السلام بعد بعثته و عشرات الآيات ايضـــا

في كتاب الله تدل على أن منهم مؤمن و منهم كافر كما في أمتنا ، من الذي اخرج محمــد

عليه السلام من مكه ؟ هل هم اهل الكتاب ام قومه و عشيرته  و بنو عمومته  فاي حكــم

تعمم فيه على اي قوم  فهو محرم لانك تظلم و لم تعلم  و لم  تشق عن قلوب  النـــــــاس

لتحكم عليهم بالكفر او الايمان ، حتى الامة نفسها لا تستطيع  الجزم انها  من المتقـــــين،

يقول  تعالى " إن ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله  وهو اعلم بالمهتدين  " ، "  فــــــلا

تزكوا انفسكم هو اعلم بمن إتقى "  إن من بيت النبوه كفر و ايمان مثال نوح عليه السلام

نبي و ابنه كافر و ابراهيم عليه  السلام  و ابوه كافر و لوط  و زوجه  كافره و لا يستمر

الكفر و الايمان احياناً .

لقوله عليه السلام( يصبح الرجل مؤمناً و يمسي كافراً) ولاحظ انه  يقول الرجل و لــــــم

يقل اليهودي أو النصراني او من هذه الامة ولا المؤمن بل قال الرجل اي رجل فتشمل كــــــــــــل

رجل من الانس و حتى من الجن ( و انه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن

فزادوهم رهقا ) (والله عليم بالمتقين ) ، لست انت و لا اعلم  اهل  الارض ! " إن ربــك

هو اعلم بمن ضل عن سبيله و هو اعلم بالمهتدين " فبالله عليك ما هو دليلك  حتى  تحكم

على مئات الملايين  بالكفر و كيف تجرؤ على ذلك و كتاب الله  بين  يديك  يقول  لك  "

ليسوا سواء" كيف تقراوون كتاب ربكم (اليس منكم رجل رشيد ) (مالكم كيف تحكمون )

" افلا يتدبرون القرآن ام على  قلوب  اقفالها" ،  " ويحسبون انهم مهتدون " ،  " فريقـــاً

هدى وفريقا  حق عليهم  الضلاله  انهم  اتخذوا الشياطين اولياء من  دون الله  ويحسبون

انهم مهتدون" و هذه المصيبه الكبرى غارق  في الكبائر  ويظن احدهم نفسه أنه الفاروق

(ويحسبون انهم مهتدون ) فهؤلاء مضبوعون ضبعة شيطان ولا  يخلصهم ولايوقظهــــم

من ضبعتهم الا قوله تعالى  " وقل لهم في انفسهم قولاً بليغا " ثم عصا ولي الامر بـــاذن

الله تعالى فلا بد من القول القوي المؤثر البليغ حتى يستيقظوا من ضبعتهــــــم  وسباتهم.

 

سبب و جود بني اسرائيل في مصر:

لما نزغ الشيطان بين يوسف عليه السلام و بين اخوته قبل توبتهم عليهم  السلام عندمــــا

القوه في غيابة الجب و جاءت سيارة  فأرسلوا واردهم ،"  و قال  الذي اشتراه من مصر

لامرأته اكرمي مثواه ..." .

ثم شاء الله  تعالى  ان يبعث موسى عليه السلام و يتربى في بيت فرعون الذي رأى ناراً

تخرج من بيت المقدس  فتلتهم  ملكه  " ... و نري فرعون و هامان و جنودهما منهم  ما

كانوا يحذرون "  فبعد تأويل  ما رأى  اخذ يقتل  كل مولود ذكر من بني اسرائيل حرصا

على ملكه و خوفا  من ذهابه  "  يسومونكم سوء  العذاب و يذبحون  ابنائكم  و يستحيون

نسائكم و في ذلكم بلاء من ربكم عظيم " .

لاحظ ان الذي ينهي ملكه هو  من  بني اسرائيل  و الاسرائيليون هم الذين كانوا يسكنون

بيت المقدس و هذا  ايضا دليل آخر على وجودهم هناك ثم  بعث  الله  تعالى موسى عليه

السلام مره اخرى لما بلغ سن النبوه فأمره الله ان يذهب الى فرعون(1)  "  فأتياه فقولا إنا

رسولا ربك فأرسل  معنا  بني اسرائيل ولا تعذبهم ... "  فأول امر   تبليغه ان  الله  ربه

1- سورة طه – آيه (47) 

  

والثاني ان يرسل معهما بني اسرائيل يعني كفاهم عذاباً لا تعذبهم انظر رحمة  لله تعالــى

فيهم " ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض و نجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين

" اي يرثون الارض حتى يرثها الله تعالى و يريد  ان  يعيدهم  إلى ارضهم التـــــــــــــي

كتبها لهم( التي كتب الله لكم ) و يجعل منهم قاده فهو سبحانه مالك الملك يهب الملك لمن

يشاء و ينزع الملك ممَن يشاء انه سبحانه يهئ و يعد لهم الظروف و يذلل  لهم  الصعاب

لكن  بتعويدهم  على  الاخذ   بالاسباب  حتى  يخلصهم و يعزهم بعد  هذا  الذل و القــتل

فذلك البلاء العظيم و هو ابتلاء   منه   سبحانه  و تعالى  و هو  خير  لهم   ولصالحهـــم

و نتيجته تفضيلهم على العالمين بعد اجتيازهم اياه و شهد الله تعالى  لهم بذلك قال تعالــى

" واورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض و مغاربها التي باركنا  فيهــــا و

تمت  كلمة ربك الحسنى على بني اسرائيل بما صبروا..."  (1) " و جعلنا منهم  ائمــــــةً

يهدون  بامرنا لمّا صبروا و كانوا بآياتنا يوقنون " و هذه شهادة من  الله  لهم  بالصــــبر

انها امة  صبرت واجتازت  الامتحان  و كفى بالله  شهيدا  ،  وهذا ايضا دليل  علــى ان

اللــه تعالى لم يذهب امة صبرت و يهلكها بعدما جاهدت في سبيله .

لكن  بعد رفض الكثير  منهم   جاء  امر موسى  عليه  السلام  دخول  الارض  المقدسـة

وقولهم " فاذهب انت و ربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون  "  لاجل هذه الكلمة الثقيلة البشعــة

عاقبهم الله تعالى ، و لكن كيف وبماذا عاقبهم ؟؟ و العقوبة غالبا  تكون تطهيرا للجــــنس

أوالقوم أو الجماعة الذين  يخالف بعضهم امر الله  تعالى  يعذبون حسب ذنوبــــــــــــــهم

ويتطهرالبعض الاخرمنهم .

 1- سورة السجدة – آية (24)

 

اربعون ليلة في اربعين سنة :

 عاقبهم الله تعالى بالتيه و كم  ؟؟  اربعين  سنة  في الصحراء  القاسية  الجافة لا تسـعةٌ و

ثلاثون أو واحد و اربعون أو خمسين او اكثر او اقل.

أنظر اهمية  الحروف و الارقام  و الزمن في كتاب الله تعالى نعم اربعين   ليلةً  اكرمهـم

بالميقات  " وواعدنا موسى ثلاثين ليلةً و اتممناها بعشر فتم ميقات ربه اربعين  ليله ..."

ليكلم الله تعالى موسى عليه السلام و يؤتيه التوراة(الكتاب المقدس)  "  قال يا موسى اني

اصطفيتك على الناس برسالاتي و بكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين" رحمةً بهم و

هدى و نور لهم فلم  يقدروها  و ما حفظوها " و ما قدروا الله  حق قدره  " ، " قال فانها

محرمة عليهم اربعين سنة يتيهون في الارض  فلا تأس على القوم  الفاسقين  "  طبعـاً لا

نعم ليسوا  كلهم  فلما  كان هذا  منهم ، لاحظ عاقبهم الله تعالى بكل ليله سنه أي اربعيــن

ليله في اربعين سنه لما رفضوا امر موسى عليه السلام بدخول الارض المقدسه، ثم بعــد

إنقضاء الاربعين  سنه كان قد مات الذين رفضوا امر موسى عليه السلام  فالذي ولد مـن

أول ليلة في التيه بعد اربعين سنه  بلغ سن الرشد و هو الاربعين  "  حتى اذا بلغ اشده و

بلغ اربعين سنة قال ربِ أوزعني أن اشكر نعمتك .. ."  و من الغلمان الذين كانوا بينهـم

غير مكلفين و الله تعالى يؤهلهم للنبوه  او القيادة  ليخرج  من التيه جيل شديد قوي مؤمن

مقاتل  خلع  ثوب  الخنوع  و الذل  و الجبن الذي فرضه و مارسه فرعون عليهم و على

آبائهم ثم أصبحوا مقاتلين رجال أبناء صحراء قاسيه  ،  بني  المسجد  الاقصى  بعد بناء

المسجد الحرام باربعين سنه انظرهذه الارقام الاربعينات و علاقتها  بهم  إشارة على  ان

عقوبتهم فقط اربعين سنه بالتيه لا اكثر ولا اقل و يثبت الارض لهم  الى يوم القيامه فكـل

هذا يهيئه الله تعالى لهم و يُعدهم ليدخلوا الارض المقدسة  بجيش عرمرم  مجاهدين  فـي

سبيل الله تعالى  وينعمون بنصر الله  لهم  ثم بما سيبذلوا  من جهد  وتضحية  ويحافظــــوا

على ارضهم  جيلا بعد جيل.

قوله تعالى(1) "  و قطعناهم اثنتي عشرة اسباطاً أمما و أوحينا الى موسى إذ استسقاه قومـه

ان  اضرب  بعصاك  الحجر  فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً قد علم كل أناس مشربهم..."

يعني اثنا عشر فخذاً أو قبيلةً و كل قبيله لها نقيب ولها عين يشربوا حتى لا يختلفوا و هــذا

دليل على كثرتهم " و قلنا من بعده لبني اسرائيل اسكنوا الارض فاذا جاء وعدالاخره جئـنا

بكم لفيفا " ليظلوا الى  يوم القيامه ثم يأتي بهم الله تعالى من  قبورهم  مؤمنين وكافرين.

شاء الله بعد الاربعين الموعد المحدد وما سبقه من إعداد ان  يدخلوها  فدخلها موسى عليـه

السلام بجيشه المؤمن  الشديد ابن الصحراء  و قتل  موسى عليه السلام  زعيم  الجباريـــن

و ان كانت بعض الروايات تقول ان موسى عليه السلام توفي قبل دخولها  ثم دخلها  مـــن

هم بعده و الارجح انه هو عليه السلام الذي  فتحها و منذ  ذلك  الزمن و هم فــــي الارض

المقدسه يمارسون عباداتهم و طاعاتهم و معاملاتهم و جهادهم في سبيل الله و يقاتل منهـــم

المؤمن الكافر لقوله تعالى " فاقتلوا انفسكم ذلكم خير لكم عند  بارئكم فتاب عليكم انه هــــو

التواب الرحيم "و كانوا اذا عادوا للفساد كما وعدهم الله ان يذلوا في ارضهم و ان خــــرج

البعض  " و ان عدتم عدنا  "  اي  ان عدتم   للافساد  عدنا  بالعذاب  و الذل ، لذلك هــــم

يعلمون كيف يتعاملون مع ربهم ويعرفون ظاهراخبارسقوف فساد المفسدين من الشعــــوب

في الارض ويهتمون بذلك حتى يكونوا على اقل سقف و يعلمون ايضا في هذا الزمان انهم اقـــــــــل

الناس فسادا بقلة عددهم ولهذا السبب الرئيس  وغيره  من بعض الاشارات  القرآنيـــــــــــه

والتي لم  اذكرها لشدة وقعها ، و من خلالها اتوقع  والله تعالى اعلم ان تكون هي الدولــــه

1- سورة الأعراف – آيه (160)

 

التي تخلف امريكا بقيادة العالم علماً ان امريكا لا تخالف لها أمراً .

 

عذابهم في أرضهم

 اذا اراد الله ان يعذبهم  بسبب  ذنوب  بعضهم  يعذبهم  و يذلهم في ارضهم و لا يخرجهم

منها وإن خرج البعض ، لقوله تعالى (1) "  ... فاذا جاء وعد الاخرة  ليسوؤا  وجوهكــم

و ليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا  "  أي اذا جاء وعدالافساد

الاخر أي الثاني قال إبن عباس الافساد الاول  قتل  زكريا عليه  السلام  والافساد  الثاني

وهو قتل يحيى عليه السلام  يعذبوا في ارض المسجد الاقصى " عسى ربكم ان يرحمكم

و إن عدتم عدنا " و عسى  من الله  واجبه اي رحمكم الله وخلصكم من العذاب لكـــن إن

عدتم للإفساد عدنا للعذاب فهذا معيار لبني اسرائيل اذا رايتهم اهينوا و ذلوا في ارضهــم

فهم الاكثر فسادا و تجاوزاً لحدود الله  ،  اما  اذا  رايتهم  تمكنوا في ارضهم  و عزوا و

هيمنوا و كانت لهم  السياده على الارض ،  فاعلم انهم لم يعودوا اي للافساد و ان عادوا

لشيء من الافساد فهناك من هم افسد منهم، فرُب سائل يسأل اوليس هذا الذي يقومون به

افساد ؟؟؟ الجواب نعم ، لكن اذا ما قورن هذا الإفساد بإفساد غيرهم  فإنه الاقل ، فهنــاك

حسبه  قرآنيه  تبين  الاكثر افسادا و الاقل إ فسادا كقوله تعالى   "   ولكن اكثر النـــــاس

لايؤمنون "   " ولكن اكثر الناس  لا يعقلون"  " ولكن اكثر الناس لا يشكــرون " ،" وان

تطع  اكثر من في  الارض  يضلوك عن سبيل الله  إن يتبعون الا الظـــــــن و إن هم الا

يخرصون   "  و قليل  من عبادي  الشكور  "  (2)" و ما يؤمن  اكثرهم  بالله  الا  وهــم

مشركون"

1- سورة الاسراء- آية (5)                                                   2- سورة يوسف- آية (108)

 

والايات التي تتحدث عن هذا الموضوع كثيره ، فلو احصينا عدد بني  اسرائيل في العالم

يقولون خمسة أو ستة عشر مليون نسمه و عدد العرب ثلاث مئة مليون نسمه غير الدول

الاسلاميه ، والمسيحيين لا اعلم  عددهم لكنهم اكثر من  اليهود والله اعلم ، فاكثر الثلاث

مئة مليون يساوي اكثرمن مئه و خمسين مليون أي اكثر من النصف و عدد بني اسرائيل

ستة عشر مليوناً او اقل  و اكثر من  نصفه  يساوي حوالي ثمانية  ملايين  من  خــــلال

الحسبه القرآنيه التي  ذكرنا  يكون كالتالي : اكثر من  مئه  و خمسين  مليون  مفسد  من

هؤلاء و اكثر من ثمانية ملايين من أولئك مفسد ، فايهم اكثر افسادا و ايهم اقل افسادا ؟؟

الاصلح هم الاقل افساداً والكل اهل كتاب ومتساوون بالتكليف طبعا الجواب مفهوم للامي

و المتعلم وللعامه و الخاصه  فالله تعالى ينظر الى  هؤلاء  و الى أولئك كما بينا في آيتين

الامم الباقيه و هما (  فينظر كيف تعملون  ) و هذه لبني اسرائيل  أما  الاية  الثانيه  لهذه

الامة فهي قوله تعالى (  لننظر كيف تعملون )  فعندما  ينظر  الله سبحانه و تعالى فيرى

اكثر المفسدين من هؤلاء ، طبعا  للكثره  و قد  يكون  العدد  اكثر و الله  تعالى اعلم لكن

حسب ما علمنا في ما ذكرنا و هذا علم يجب ان نقرّه لان القرآن الكريم  لا يجامـل  و لا

يحابي ولا يظلم احد " إن الله لا يستحيى من الحق  "  ويرى ايضاً ان الاقل افساداً  مـــن

اولئك فماذا تكون النتيجه ، و من اعلى درجه من الاخر و ان كان هناك نصر لمن يكون

؟؟  يقول تعالى " وما النصر الا من عند الله " أي نصر لاي  امة او جماعة  او  دولـــة

ما هو الا من عند الله لا من عند امريكا و لا من الروس ولا من ولا من ...  الا من عند

الله حتى هذا النصر لامريكا هو من عند الله  ،  فوالذي  نفسي بيده  ما هذا النصر لبنــي

اسرائيل الا من عند الله ، فسرُّ نصرهم قلة عددهم اي قلة افسادهم، يقول تعالى" كم مــن

فئةٍ قليلةٍ غلبت فئه كثيره باذن الله "  و يوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغني عنكم شيئـا

وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين " ، " وما اموالكم ولااولادكم بالتـــي

تقربكم عندنا زلفى الا من آمن وعمل صالحا ..." وما هذه الارض الا التي كتب الله لهـم

فليحقن الناس دمائهم و لا يضيعوا  اموالهم و لا يهدروا اوقاتهم  ولا يذهبوا مقدراتهـــــم

ولا يهبطوا الامة اسفل السافلين لانهم مسؤولون"و قفوهم انهم مسؤولون" " الم "غلبــــت

الروم " في ادنى الارض و هم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الامر من قبــل

و من بعد و يومئذ يفرح المؤمنون " بنصر الله ينصر من يشاء و هوالعزيز الرحيم " (1)

فالذي نصر الروم آنذاك هو سبحانه الذي نصر الأمريكان واليهود في هذا الزمان خاصة انهم أهل

كتاب" ان ينصركم الله فلا غالب لكم و ان يخذلكم فمن ذالذي ينصركم من  بعده و علـــى

اللـــه فليتوكل المؤمنون "  فهذه  معادله  إن  ينصر امة يخذل  اخرى و ان  يخذل  امــة

ينصـر اخرى ، ملاحظه :

بعد ان علمنا ان اهل الكتاب مكلفون حسب شرعتهم  فتذكران المؤمنين ليسوا فقط  مـــن

هذه الامة بل هم ايضا من اهل الكتاب و تنطبق هذه الاية عليهم .

 

الاسباب التي تدعو لاعادة النظر في أمر اهل الكتاب في الكتاب :ـ

 1- من كرامات اهل الكتاب في القران الكريم و مدح بعضهم و شهادة الله تعالى لهــــــم

بالصبر و الايمان و وراثتهم الارض و الكتاب .

2- كثرة ايات الله تعالى التي تتحدث عن اهل الكتاب وانبيائهم الكرام عليهم السلام هـي

حوالي ثلث القران الكريم .

3- التكريم لبني اسرائيل بخطاب الله تعالى لهم يا بني اسرائيل ولم يخاطب امة غيرهـــم

باسمها ، كأن يقول يا بني فلان  او  يا بني يعرب او يا ايها العرب او يا بني عدوان لكـــــــن الله

تعالى يقول " يا ايها  الّذين امنوا " ، "ياايها الناس " ، "يا بني ادم " يا اهل الكتــــــــاب

1- سورة آل عمران- آية(160)

 

4- دعائهم فينا مستجاب ودعائنا فيهم سراب ، وتسمع معظم الناس في المساجد ويــــوم

عرفه  في  موسم  الحج و غيره من الاوقات مئات ملايين الناس  يدعون على اليهـــود

والنصارى والامريكان و من حالفهم  و من شايعهم  و من والاهم  و يقصدون اوليــــاء

الامور اللهم عليك باليهود  و الامريكان طوال ستين عاماً ، اللهم زلزل الارض تحـــت

اقدامهم اللهم يتّم اطفالهم و رمل نسائهم و دمر عتادهم و أسلحتهم و اجعلهم غنيمة لنــا،

و ما ارى الا العكس، الذين ترَمل نسائهم و تزلزل الارض تحت اقدامهم و و...ما هــم

الا هؤلاء أي الذين يدعون عليهم .

ـ كثرة عفو الله  تعالى عنهم ، عبدوا العجل وقالوا أرنا الله  جهرة "ثم عفونا عنكــــم  5

من  بعد ذلك  لعلكم  تشكرون " ، "فاقتلوا  انفسكم ...فتاب  عليكم  انه  هو التــــــــواب

الرحيم " ، "فعفونا عن ذلك " قتلوا الانبياء فعفى الله عن ذلك لقوله تعالى ،" ...فريقــــا

كذبوا وفريقا  يقتلون  "  ،(1) "وحسبوا  ان لا تكون فتنه  فعموا و صموا ثم تاب اللــــه

عليهم" ، " ...فاعفوا واصفحوا حتى ياتي الله  بامره ... " يأمر المؤمنين ان  يعــــفوا و

يصفحوا رغم حسدهم وايذائهم و نقض العهود والعقود و غدرالكثير  ،  يقول تعالـــى :

"...ولا تزال تطلع على خائنة منهم الا قليلا  منهم  فاعف عنهم و اصفح ان الله يحـــب

المحسنين " رغم  خيانة وغدرالكثير  للرسول عليه السلام  يأمره  الله  تعالى ان يعـــفو

ويصفح عنهم ، ويامر الله تعالى الرسول عليه السلام والمؤمنون بالعفو والصفح عنهم.

فاعلم ان التوبة على الجنس اي على بني اسرائيل - واعلم ان كل جنس في البشرية والجنيــــــــة

فريقان - و قد يعفو سبحانه عن البعض وقد يعذب " يعذب من يشاء و يرحم من يشاء و اليـــــــه

تقلبون ".

 1- سورة المائدة- آية (71)

 

والتوبة على الجنس اي الامة اي يرحمها الله ولا يذهبها ولا يهلكها كما اهلك القــــرون

الاولى من قبل موسى عليه السلام لأنه ارادها بل  يبقيها  لتخلفه سبحانه الى ان يـــرث

الارض ومن عليها مع من استخلف .

حيث ان الله تعالى من رحمته لا يعاقب المحسن مع المسيء ولا المجاهد مع المٌجاهــــد

به اي لايعاقب الانبياء المجاهدين والصالحين ولا  المؤمن مع الكافر و لا المقتول مـع

قاتله يقول تعالى " افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون " ؟؟؟

" ام حسب  الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم  كالذين  آمنوا و عملوا الصالحات سواءً

محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون " .

6- التشابه  بالمعاصي والذنوب من بعض هذه  الامة وغيرها  من الامم  ومنهم  بعض

اليهود  وبعض النصارى ، ترى هذا زاني وذاك زاني  وهذا مرابي  وذاك  مرابي هذا

مرتشي وذاك مرتشي  هذا سارق  وذاك سارق هذا  كاذب وقد يكون  ذاك صادق وهذا

ارهابي  وذاك  قد  يكون ارهابي  وهذا يأكل حق العامل و حق غيره  وذاك قد لا ياكله

...   وهذا يسب ربه و ذاك  ما سمعته  يسب ربه .... و هكذا ،  فهل يعاقب الله تعالـى

كفرة وعصاة اليهود والنصارى ولا يعاقب كفرة وعصاة ومنافقين هذه الامة   . (حاشى

لله تعالى الذي حرم الظلم على نفسه ) " ان الله لا يظلم مثقال ذرة " ، " اكفاركم خير ام

اولئكم ام لكم برآءة في الزبر " .

7- اتهام هؤلاء بعضهم  بعضا بالخيانة و العمالة و النفاق فترى اهل المسجد  الواحد او

الحي او البلدة الواحدة يذمون ويلعنون بعضهم ويقاطع  بعضهم  بعضا  وكل يرى نفسه

افضل من غيره وهو الذي يحمل الدين على عاتقه وهو الوصي عليه اذا ما ناقشه احـــد

كما حصل معي في امر الكتاب واهله ويريد ان يبين له ذلك فيتهمه بالتعامل مــــــــــــع

المخابرات واليهود وان اليهود يصرفوا راتبا له وان اصله يهودي ثم يقاطعه ويوصـــي

جماعته او حزبه اوشلته او شياطينه ان يقاطعوه.

8- الكتاب العزيزلم  يترك صغيره  و لا كبيره  الا بينها  حتى لا يختلف  الناس  فــــي

الواجبات و الحقوق مالهم و ما عليهم  و ما لغيرهم  و لا يعتدي  احد على  الاخر مــن

اهل الشرعة  الواحده  خاصة  من اهل  الكتاب  و نحن اهل الكتاب  اي الثلاث امم ثـم

الناس عامه  لذلك  نتكلم في حقوق اهل الكتاب من الكتاب العزيز يقول تعالى(1) " و نزلـنــــــــــا

عليك  الكتاب  تبيانا  لكل شيء وهدى ورحمة  و بشرى للمسلمين " ، " ... و تفصيــل

كل شيء  و هدى و رحمة لقوم  يؤمنون "،" وما كان هذا القران  ان  يفترى من دون الله و لكـن

تصديق الذي  بين يديه  و  تفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين " ،  " انه لقول

فصل و ما هو  بالهزل  "  لا  لعب في القرآن الكريم  و لا مجامله  و لا مــحاباه  و لا

محسوبيات و لا ظلم  ولا  هذا  يا  ملائكتي  من جماعة  فلان غضوا الطرف عنه، بل

اعطى كل ذي حق حقه "  إن  الله  لا  يستحي  من  الحق " حتى الميراث بين الاقارب

"  للرجال نصيب مما ترك الوالدان  و الاقربون  و للنساء  نصيب  مما ترك   الوالدان

و الاقربون  مما قل منه او كثر نصيبا مفروضا  "  اذ ا كان  الله  تعالى  بيّن  الدينار و

الدرهم و  الشجرة  و الطوبة  و السرير و الكرسي  و ما الى ذلك من متاع  بين الورثه

و هم اخوة  او اقارب  فكيف لا يبين ما هو اكبر و  اعظم  من ذلك  بين  الشعـــوب  و

الامم  مثل  القبلة  و الارض  و الكتاب  الايمان  و الكفر و هذه  الاسباب المتــعددة  و

غيرها التي تديم  الخلاف و القتال  بين هذه الامة  وبين  الامتين و خاصه منهم اليهود،

نحن نقول  الارض  المقدسة  لنا  و هم يقولون لا بل الارض لنا و القدس لنا والحروب

قائمه بين الطرفين على هذا الامر ،  و من الاصدق والذي له الحق ؟؟؟؟

 1- سورة النحل- آية (89)

 

و هذا بيانه  في كتاب الله واضحٌ  بيِّن لا يختلف  فيه  إلا من لا يريد حكم  الله فالقضية

معلقةُ بقبول حكم احكم الحاكمين مالك الملك الذي يهب و ينزع، أو الرفض و ليس بعد

هذا الحل الكتابي القرآني الانجيلي التوراتي  حل ؛ من رضي فاز في الدنيا و الاخرة و

من لم يرضى فالله تعالى خصمه ومن كان الله تعالى خصمه فهو خاذله"ان ينصركم الله

فلا غالب لكم وان يخذلكم  فمن ذا  الذي ينصركم من بعده  " ومن كانت هذه حالته  فقد

خسر دينه و كرامته وخلقه و وقته و جهده و ماله و أمته و دمه وآخرته فهذا لم يرضى

بقسمة الله تعالى  و هو من المعتدين و الله لا يحب المعتدين .

9 - اول امة جاهدت في سبيل الله تعالى لتكون كلمة الله هي العليا ، بنو اسرائيل.

10- وهم افضل  امة على  وجه الارض  قدمت لربها حتى افضل مما قدمت امــــــــة

 محمد صلى الله عليه وسلم و سأبين ذلك ان شاء الله .

11- وهم من الفائزين المفلحين لا من الخاسرين الهالكين لقوله تعالى  "  ثم توليتم مــن

بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم و رحمته لكنتم من الخاسرين "  فعكس كلمة الخاسر هي

الفائز أو المفلح او الرابح و فوزهم و فلاحهم أن الله تعالى لم  يهلكهم و أورثهم القبلة و

الكتاب و الأرض و الدولة و اللغة و جعلهم خلفاء مع من استخلفهم  من ذرية إبراهيم و

اسحاق و يعقوب  الى  يوم  القيامة ، لقوله تعالى "  و باركنا عليه و على اسحاق و من

ذريتهما محسنٌ و ظالمٌ لنفسه مبين " ، " و من ذرية إبراهيم و إسرائيل ..." ، " ووهبنا

له إسحاق و يعقوب و جعلنا في ذريته النبوة و الكتاب ..." ، إن  تقبلنا امر الله تعالى و

صدقنا و صدّقنا  فقد افلحنا و ان رفضناه او  انكرناه  و كذبنا فقد فشلنا  و ذهبت ريحنا

فتلك إرادة  الله تعالى و أمره و حكمه على خلقه "  فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر"

،"و الذين يسعون في آياتنا معاجزين أؤلئك في العذاب محضرون " ،" و من اظلم ممن

 افترى على الله كذباً أو كذّب بآياته انه لا يُفلح الظالمون " و يُخشى على الأمة الفشل و

عدم الفلاح إن كذبت على الله ، لأنه لا يُفلح الظالمون الكاذبون .

وهذه  الاسباب الهامة  التي  جعلتني اتتبع احوال  البشريه واطوارها في القران الكريم

حتى ابين واثبت حقائق قرآنية قلبها  كثير من العلماء على عكس  حقيقتها  لايتم الايمان

والاسلام  و السلام الا  بإعادتها على ما كانت عليه وبيانها كما اقرها القرآن الكريم .

 

اين يمارس اهل الكتاب الباقون عباداتهم

 يعلم اهل الكتاب كيف يتعاملون مع ربهم ، ذكرنا بعض الآيات التي تدل على بقآئهم  الى

يوم القيامه خاصة انهم قد كُلفوا باقامة دين الله تعالى قوله تعالى " قل يا اهل الكتاب لستم

على شيء حتى تقيموا التوراة  و الانجيل وما انزل  اليكم  من ربكم"و معنى قوله تعالى

هذا ان القرآن الكريم ما جاء  ناسخاً بل جاء  تكريماً لهم زيادةً  على التوراة و الانجيل و

هوالذي في قوله تعالى  "  وما أُنزل اليكم من ربكم  "  فاين  يقيمون  هذه التشريعات  و

العبادات  و المعاملات كلها  ؟؟؟  هل يقيمونها على منطقةٍ بين السماء و  الارض؟  إنهم

ليسوا ملائكة ولا طيور ولا يعيشون في البحار لانهم ليسوا سمكاً و لا حيتاناً  بل هم بشر

مكلفون مثلنا ولكن الاكرم عند الله هو الاتقى أهل ذكر و لغة و لهم  ذكر عند ربهم فلابد

لهم من ارض و قبلة  و كتاب لان الله لا يكلفهم  هذه  التكاليف و يجعلهم دون ارض ولا

قبلة ولا كتاب يمارسون و يقيمون عليها عباداتهم .

"الارض المقدسة التي كتب الله لكم "  " و نجعلهم أئِمةً و نجعلهم الوارثين "  " ولقد آتينا

موسى الكتاب فلا تكن في مريةٍ من لقائه و جعلناه هدىً لبني اسرائيل" و هذه  الاية  من

الايات التي أولها الناس خطأ حسب اهوائهم و التفسير الصحيح ان المقصود  في  (مريةٍ

من لقائه) اي من لقاء الكتاب  لا لقاء  موسى لان موسى يذهب و ذهب و بقي الكتاب  و

إلا  ذهب هدى بني اسرائيل بذهاب  موسى اي تفسيرها الكتاب و هناك اعتبارات اخرى

ايضاً اما القبلة قوله تعالى "  و ما انت بتابع قبلتهم  " ، "  ولكل وجهة هو موليها " اذاً

قبلتهم  و و جهتهم هي بيت المقدس و هذا كلام الله مع نزول القرآن الكريم  يخاطب  الله

تعالى  به  رسوله ان لكم  قبلة  و ان  لهم قبلة و للمسيحيين  قبلة  قوله تعالى "  فاستبقوا

الخيرات  "  اي  فلتسابق  كل امة  اختها بشرعتها اي بكتابها و قبلتها على الخيرات اما

الكتاب  فاورثهم الله  تعالى التوراة  لقوله  تعالى " ولقد آتينا موسى الهدى و اورثنا بنــي

اسرائيل  الكتاب "  اذاً ارضهم هي التي كتبها الله لهم  و لاحظ  ان الله  لم  يكتب ارض

بعينها لاي امة  من الامم إلا لهم لقوله تعالى على لسان موسى " ادخلوا الارض المقدسة

التي كتب الله لكم " على ماذا يدل هذا حتى لا ياتي قوم أو أمة من الامم خاصة من ذرية

إبراهيم عليه السلام ليقولوا هذه ارضنا و نحن احق بها و اولى من هؤلاء الكفره .

قوله تعالى بمثابة  سند  تسجيل (قوشان) و هي آية المائده آية واحد و عشرون و الشهود

عليه  المؤمنون  الصادقون من هذه الامة مثلما اشهد  ،  و  الواهب هو الله  تعالى  يقول

تعالى " و تمت كلمة ربك صدقاً  و عدلاً لا مبدل لكلماته و هو السميع العليم  "  أما قوله

تعالى " و أورثكم ارضهم و ديارهم و اموالهم  و ارضاً لم تطؤها ... "  فهو للكافريــــن

 منهم دون المؤمنين في المدينة .

 ثانياً:  للمؤمنين من مختلف الجنسيات حيث كان فيهم صهيب الرومي و بلال الحبشي و

سلمان الفارسي و عبدالله بن سلام اليهودي و غيرهم من الصحابه .

ثالثاً :  ارث  للمؤمنين من هذه الامة  دون الظالمين هذا في المدينة  المنوره اما في مكة

المكرمة  فللجميع لانه كان حرماً امناً قبل بعثة الرسول عليه السلام اي لاهل مكة لقولــه

تعالى " و قالوا ان نتبع الهدى معك نُتخطف من ارضنا اولم نمكّن لهم حرما آمنا يجبـــى

اليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا و لكن اكثرهم لا يعلمون ".

 

** مطلع سورة الاسراء :

ان اكثر الذين  يحملون  شهادة  الدكتوراه  وغيرها  من الذين يستشهدون  بمطلع  سورة

الاسراء ان الارض المقدسة لنا تلك امانيهم واحلامهم قوله تعالى " سبحان الذي اسرى "

لم  يسر  الله  تعالى بمحمد عليه  السلام  لوحده ، بل اسرى في لوطٍ  عليه السلام أمره

بالاسراء " فأسر باهلك بقطعٍ من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم احد وامضوا حيث

 تؤمرون " " فأسر باهلك بقطعٍ من الليل " ، وأسرى بموسى عليه السلام ،"ولقد أوحينا

الى موسى ان أسر ِ بعبادي فاضرب لهم طريقاً في البحر يبسا" "فأسر بعبادي ليلاً  انكم

متبعون" وهذالإسراء بداية إعدادهم  ليدخلوا الارض المقدسة ليستقروا فيها وتكون قبلتهم

إلى يوم القيامة ، نعم اسرى بمحمد عليه السلام !  ولكنه لم ولن  يورثه الارض المقدسة

ولا المسجد الاقصى لانه اورثه  قوم موسى عليه  السلام اي بني إسرائيل وحاشى لله ان

 يؤلب الامتين بعضهم على بعض ، والاسراء من عادة الله تعالى بانبياءه  ثم قال (لنريه

من آياتنا ) لا لنورثه ولا لنملكه بل ( لنريه ) وايضاً من سنة الله تعالى وعادته ان يـــري

انبياءه وعباده الآيات وفي الآفاق والسماء والشمس والقمروالنجوم والارض وماحولهـــم

ليتبين لهم " وكذلك نري ابراهيم ملكوت السماوات و الارض وليكون من الموقنيــــــن "

"لنريك من آياتنا الكبرى" هذا لموسى عليه السلام "ألم تر كيف ..."  "سنريهم آياتنا فـي

الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين  لهم أنه الحق..."  والآيات كثيرة  جــدا ولا يعقـــل ان الله

تعالى  يبقي امة عريقة في ارضها جاهدت و تجاهد في سبيله و تتمســك بكتــــــــــــابها

وكم مضى  فيها من الانبياء  لا  يعلمهم الا الله وكم فيها من قبورهم ثم بعد ذلك يستفزها

 بنبي عليه السلام يمر فيها دقائق حيث عاد و فراشه ساخن ثم يورثه ارضهم  و قبلتهـــم

علماً ان قبلته التي رضيها ولم يرضى بغيرها وارضه الجزيره العربية .

الحقيقة هي العكس تماماً وهي انها تؤكد ان الارض لهم أولا: من اسم الســـــــــــــــــورة

 الاول ( الاسراء) ثانياً: اسم السورة الثاني وهي (بني اسرائيل) .

ثالثاً: ما بيناه وما سنبينه إن شاء الله في هذا البحث ثم عندنا ثلاثة انصاف تثبت ذلك.

النصف الاول وهو كلمة الاسراء نصف كلمة الاسرائيليـــون( ا ل ا س را ئ ي ل ي ي

و ن )ثلاثة عشر حرفاً ستة + ستة والهمزة بينهما وهذا الرقم عددهم اي اسرائيل وبنيـــه

الإثنا عشر(الاسباط) وهي ايضاً رؤية يوسف عليه السلام " إذ قال يوسف لابيه يا أبـــت

إني  رايت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين " فيبقى صاحب الـــرؤيا

وهو يوسف عليه السلام فيكونوا ثلاثة عشر وهذه اول نشأتهم .

وتكريما له عليه السلام سماهم الله تعالى بإسمه وهو المستقيم لربه يعني يا ابناء المستقيم

لربه ولحقتهم ذرياتهم واصبحوا(بني اسرائيل) .

اما النصف الثاني : شاء الله تعالى لهذه السوره الكريمة ان يجعلها في منتصف القــــران

الكريم  في الجزء  الخامس عشر اي  في صدره  واكراما للضيف ان تجلسه في صـــدر

البيت و هذا اشاره الى أهمية اهلها  و الحفاوة  بهم كما اسلفنا الاية الكريمة  " انه كــــان

بي حفيا " ذكرهم الاول كتابهم التوراة لكن الله تعالى اكرمهم بثلث القران تقريبا عـــلاوةً

على  كتابهم  فهم ضيوف على القران الكريم وعلى الرسول عليه السلام " قد جاءكم مـن

الله نورٌ وكتاب مبين "   " النور الذي انزل معه "  " كذلك يوحي اليك والى الذين مــــن

قبلك الله العزيز الحكيم " كان يوحي له تعالى ويوحي لهم معه كيف اول الناس هذه الآيـة

الكريمة ان الله تعالى اوحى له كما اوحى للذين من قبله .

لذلك جعل الله تعالى هذه السورة في صدر القرآن الكريم بنفس مكانتهم على الارض.

النصف الثالث :  ثبت الله تعالى اهل هذه السورة  قبل نزول القرآن الكريم و بعـــــده في

منتصف الارض المقدسة (الذي باركنا حوله ) حوله وهو المنتصف ،  فهذه ثلاثــــــــة 

لتؤكد للبشرية و خاصة هذه الامة ان الارض لهم إضافة إلى  ما ذكرناه  .

 

بأهوائهم أورثوا المسجد الأقصى للرسول عليه السلام وألصقوه فيه وما كان راض به

قبلة :

قلًب في السماء لرّبه وَجهه          فأرضاه ربه بالكعبة وِجهة

معظم العلماء اورثوا المسجد الاقصى  للرسول عليه الصلاة السلام وألصقوه فيه ، لكنــه

حقيقة ما كان يريده ولا يرضاه قبلة له لو لم  يكن راض بقدر الله تعالى وحكمه ويصلـي

نحوه ستة عشر شهرا تقريبا ، لذلك حول الله تعالى قبلته عنه الى المسجد الحرام .

وللمؤمن وغيره ان يدعو ويرجو الله تعالى و يتمنى ان يغيرما كتبه له الى الاحسن الـذي

يراه ، شريطة ان يرضى ما كُتب له الى ان يغيره الله تعالى برحمته ، مثال : اذا مـرض

إبنك  ترضى  بذلك  لكن هل تتركه ولا تدعوالله ان يشفيه ؟  فكان الرسول عليه الســلام

يقلب  وجهه  في السماء ويتمنى أن يحول الله تعالى  قبلته من المسجد الاقصــى الارض

المقدسه  الى المسجد الحرام مكة المكرمة فأكرمه الله تعالى بذلك لقوله تعالى " قد نــرى

تقلب وجهك  في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيـــث

ما كنتم فولوا وجوهكم شطره..." لا يعني هذ ا ان الرسول  عليه السلام لـــــم يكن راضٍ

بحكم الله ، بل هو راض  ولكن  كان  يتمنى ان يحولها  الله تعالى  الى المسجد الحــــرام

مكة المكرمة فاكرمه الله تعالى وحقق له مراده ورغبته بالمسجد  الحرام  .

اورثوه المسجد  الاقصى  والصقوه  فيه كذبا و إفتراء على الله  تعالى وعلى القــــــــرآن

وعلى الرسول عليه السلام  وعلى أهل الارض  باهوائهم ومزاجهم لاخراجهم .

لاحظ انه سبحانه حدد له قبلته ليحدد ايضاً قبلة غيره حتى لا يختلف الناس فيما بعـــــــــد

قال تعالى " ولئن أتيت الذيــن اوتوا الكتاب بكل آيةٍ  ماتبعوا قبلتك وما انت بتابع قبلتهـــم

وما بعضهم بتابع قبلة بعــض " أي لا يتبع أحد قبلة الآخر وليس في ذلك حــــــــرج ولا

حرام، لماذا؟ لأن لكلٍ شرعته وقبلتــه ومنسكه وذكره والدليل  على ذلك قوله تعالـــــى "

لكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخـــيرات أين ما تكونوا  يأت بكم الله جميعاً  "  رضـــي

 الله  تعالى لكل  وجهته بقوله  "  فاستبـــقوا الخيرات " أي تسابقوا بما جاء كـــــــم فــي

شرائعكم وعلى وجهاتكم أي كلٌ على قبلته لليهــود قبلتهم  و للنصارى قبلتهم  ولمــحمــد

عليه  السلام  قبلته ، إن الله تعالى  يعلم  ان  النــــاس سيتكاثرون  و لا يــــــتفقون  ، اذا

 كان أهل الشِرعة الواحده  لا  يتفقون ، فاكثرهم  احــزاب مختلفة ! الا من رحـــــــم الله

تعالى فما بالك باتباع  ثلاث  شرائع  من  جنسيات مختلفة وامم لو كانوا على شــــــِرعة

واحدة  ، فلله  في ذلك  حكمة و إرادة  " ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحـــــــــدة ولا

يزالون مختلفين" الى يوم القيامة والخلاف بينهم إيمان وكفر  .

علَما ان الله  تعالى علمنا  و بين لنا ان لكل أمة قبلة  والثلاث  امم  كلهم  مكلفون  فكيف

يعطي الله قبلتين  لأمة ويترك أمة بلا قبلة وهي مكلفة  "  تلك اذا ًقسمةُ ضيزى " يقسمها

الناس باهوائهم ، أما قسمة الله تعالى فهي عدل وصدق (1)" نحن قسمنا بينهم معيـــــشتهم

في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بضهم بعضاً سخريا و رحـمــة

ربـك خير مما يجمعون " . 

1- سورة الزخرف- آية (32)

 

 " و تمت كلمة ربك صدقا وعدلا " " ان الله يأمر بالعدل والإحسان ..." فلا تفرح وتظـن

انك ستبتلع " لقمتك و لقمة غيرك  و ان تحوز قبلتك  و قبلة غيرك و ارضــــك و ارض

غيرك وتخرجه اعتداء و افتراء و لن تستطيع ذلك ،  فالله  تعالى لا يقبل  ذلك وإن قبلتـه

انت "  ان الله لا يحب المعتدين " وان أصررت على  ذلك فالله  ناصره و خــاذلك و هو

خصمك  فابكي واصرخ واشتكي، فانك تصرخ وتشتكي على الله سبحانه فلن ينفعــــــــك

من تشتكي الله إليه من الخلق للأسباب التي بيناها " ان الله لايستحي من الحق "  فارحــم

نفسك  كما يقول المثل (سمّي بزادك ينفعك ) و اشهد شهادة  حق لا شهادة زور  و عـلى

من ؟ على كتاب ربك كما شهدالكثير على الله تعالى للناس  انه لم يحفظ كتابه  و الاصـل

ان يشهدوا لله على الناس " وكذلك جعلناكم امة و سطا  لتكونوا شهداء على النـــاس... "

لا العكس و فقدوا الوسطيه بزورهم هذا لان  شرط  الوسطية  العدل شهادة  الحق  و الا

فلا " ولا يجرمنكم شنئان قوم على الا تعدلوا اعدلوا  هوأقرب للتقوى "  ، " ولوعلـــــى

انفسكم او الوالدين والاقربين " .

 


العودة إلى الصفحة الرئيسة