*** الجزء الثاني***

 

ما الحكمة من اخبار الله تعالى عن اهلاك القرون الاولى ؟

حكَم كثيره اهمها : ان نعلم الامم التي استخلفها الله تعالى و ابقاها بعد اهلاك القـــــــرون

الأُولى  حتى لا يتهم الباقون بعضهم بعضا بأن الله انهى زمان بعض أو عدم إعتـــــراف

بعضهم ببعض حسدا اوإستكبارا أو كإتهام اكثرالناس في زماننا لأهل الكتاب ان زمانهــم

قد انتهى ، علماً ان زمانهم لم ينتهي الى يوم القيامه .

الادلة على ذلك من كتاب الله تعالى كثيرة : يقول تعالى " إذ قال الله يا عيسى إنـــــــــــي

متوفيك ورافعك اليَ و مطهرك من الذين كفروا  و جاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا

الى يوم القيامه ثم إليَ مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيهِ تختلفون" اي المؤمن منهـــــــم

ظاهر على الكافر الى يوم القيامة ، فكيف إنتهى زمانهم ايها السادة ؟  وقوله تعالى (2)"

و إذ تأذن ربك ليبعثن عليهم الى يوم القيامةِ من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريــــــع

العقاب و انه لغفور رحيم " اي يسومهم سوء العذاب منهم اي المؤمن يسوم الكافر منهــم

ودليل ذلك الآية الاولى ،  او بالتعاون مع المؤمن من غيرهم ضدهم حيث ان المؤمنيــن

إخوة وقولهُ تعالى " ولقد آتينا موسى الهدى واورثنا بني اسرائيل الكتاب "،  اي ان اللــه

 تعالى اورثهم الكتاب الى يوم القيامه  فعندما يورثهم الكتاب لا بد ان يورثهم ارض ثـــم

قبله ثم دولة" إنّ هذا القرآن يقصُ على بني اسرائيل أكثر الذي هم فيهِ يختلفون، " ، (3)"

سل بني إسرائيل كم اتيناهم من آيةٍ بينه... "

1- سورة العنكبوت- ايه(40)            2-سورة الاعراف-ايه (167)         3-سورة البقرة- اية (211)

 

(1) " و ما ارسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم...  "  القرآن الكريم يقول "  سل بنــــي

إسرائيل" " و يقول فاسئلوااهل الذكرِ" و هم اهل الكتاب في هذهِ الآيه الكريمه .

هل يلعب معنا أو يستغفلنا عندما نسأل قوما ذهبوا و انتهى زمانهم  ؟  حاشى لله  يقــــول

تعالى  "  و ما خلقنا السماء و الارض و ما بينهما لاعبين  "  اذاً الذين آمنوا واتبعـــــوا

عيسى عليه السلام من بني إسرائيل كونه بعث فيهم ثم اتباعُ أتباعه من غيرهم  سيبقــــوا

ظاهرين منتصرين بنصر الله  تعالى  كما وعدهم  الله  تعالى  ،  وفوق الذين كفروا إلـى

يوم القيامه وعلى ارضهم  كما وعدهم  ربهم  ،  ا ي  بِنَصِ هذه  ألآيه الكريمه  سيبقــى

بنو إسرائيل  مؤمنهم  وكافرهم  فوقهم  و تحتهم على هذه  الارض  إلى  يوم   القيامـــه

وايضا لقوله تعالى (2)" ... فاذا جاء وعد الاخرة جئنا بكم لفيفا " اي من قبوركم مؤمنين

وكافرين ، اي سيبقى  الفريقان منهم   يسكنون  الارض  المقدسة التي  كتب  الله لهم الى

يوم القيامه .

فما دام القرآن  الكريم  باقٍ الى  يوم القيامه  فسيبقى  يقصُ على  بني  اسرائيل  كمــــــا

أخبر تعالى إلى  يوم القيامه  فلو انتهى زمانهم لانتهينا معهم  ،  أولا ً: لأننا و إياهــــــــم

والمسيحيين  من ذريةِ إبراهيم عليه السلام  الذين ابقاهم  الله  تعالى  إلى  يوم  القيامـــــة

خلفاء- و الذين يخلفون الله تعالى هم المؤمنون من الذريه- وأبناءُ الإسين  (اس ماعيـــــل

و اس حاق ) عليهما السلام و " و جعلنا في ذريتهِ النبوةَ و الكتاب " " و من ذريتهمــــــا

محسنٌ و ظالمٌ لنفسهِ مبين " ثانيا : إزالة و نهاية الكثير من الآيات التي تقص على بنـــي

إسرائيل والنصارى و هم اهل الكتاب توجههم و هي حوالي ثلث القرآن الكريم مثل قولـه

تعالى(3) " يا بني إسرائيل اذكروا نعمتيَ التي انعمت عليكم و اوفوا بعهدي اوف بعهدكـم

واياي فارهبون "

1- سورة يوسف – آيه (109)                  2- سورة الاسراء- ايه(104)                       3-سورة البقرة- ايه (40)

 

 " واستعينوا بالصبر و الصلاه ..." ، " يا بني إسرائيل ... وإني فضلتكم على العالمين "

" وإتقوا يوماً لاتجزي نفسٌ عن نفسٍ شيئاً.."، " ولا تلبِسوا الحق بالباطل وتكتموا الحـق

 وانتم تعلمون " و إزالة الآيات و الكتاب يعني قامت القيامه و ورث الله الأرض و مـــن

عليها .

و حكمة أُخرى أن يتعايش الباقون و يتسامحون و يتوادون و يعلمون  أنهم  مفروضــون

بعضهم على  بعض و متجاورون ومكلّفون  بتبليغ رسالة ربهم  سبحانهُ و تعالى  لباقِــي

سكان الارض كلٌ  بِشرعتهِ كونهم أهل الكتاب و المؤمنون منهم إخوه  ( إنما المؤمنــون

إخوه ) والكافرون والمنافقون منهم إخوه أيضاً لقولهِ تعالى (1 )"  ألم ترَ الى الذين نافقــوا

يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أُخرجتم لنخرُجّن معكم ..."  .

 

الطور الثالث و إيقاف الإستئصال:

رحم الله تعالى البشرية بإيقاف عذاب الإستئصال بعد إهلاك آخر قوم بالغرق وهـــــم آل

فرعون و تكليم الله تعالى موسى قبل إهلاك فرعون و بعده و بركة كلامه سبحانـــــــه و

 تعالى في الارض وايتائه التوراة الى موسى عليه السلام (2)" و لقد آتينا موسى الكتاب

من بعد ما أهلكنا القرون الأُولى بصائر للناس و هدى و رحمة لعلهم يتذكرون " ،" قــال

 يا موسى  إني  إصطفيتك على الناس برسالاتي  و بكلامي  فخذ ما  آتيتك  و كن  مـــن

 الشاكرين "  ثم استبدل الله تعالى الإستئصال بالجهاد في سبيله لإعلاء كلمتهِ و لتكــــون

 كلمة الله هيَ العليا ، و إحقاق الحق و حفظ كتابه سبحانه و تعالى باجزائه .

1- سورة الحشر- آيه (11)                2-سورة القصص- آيه (43)

 

متى كان إهلاكاً ؟

كان إهلاكاً للأمم( أي اقوام الرسل الذين كفروا بهم ) لإن القله القليله المؤمنه مع الرسل

لم تكن تستطيع الدفاع عن نفسها و لا عن الرسل و لا عن الذكر اي الكتاب اي الزبر فلم

يكلفها الله تعالى بالجهاد " لا يكلف الله نفساً إلا و سعها " ، "  فلولا كان من  القرون من

قبلكم اولوا بقيه  ينهون عن الفساد  في الارض إلا  قليلاً ممن أنجينا  منهم  وإتبع   الذين

ظلموا ما  أُترِفوا  فيه و كانوا مجرمين " ،  "  ما كان  ربك  مهلك  القرى بظلم  وأهلها

مصلحون "  هذه القله الصالحه المصلحه لم يحملها  الله تعالى  اسم الكثره  من  المفسده

و حاسب الكثره الكاثره على ظلمهم رغم أن منهم قله من المصلحين لكنها لم تبلغ نصاب

فنجاهم الله تعالى و اهلك الكثره من أهل القرى .

****العبره المستفاده من سنة الله تعالى :

1: أن لا تطالب بالجهاد وانت لست قادراً عليه.

2: حكم شرعي للجماعه الضعيفه أن لا تقاتل و تهلك نفسها مثال :المسلمين في مكه لم

 يفرض الله عليهم الجهاد.

3: أن تعيش الامة بالواقع و الواقع حديد و نار بما كَذَّب به و كَذَبَ كثير من هؤلاءعلى

القرآن الكريم .

 

الواقع نار و حديد فلا تلعب ولا تخرب

 يجب أن يعيش الناس الواقع  و لا يكذبون  على ربهم  و كتابه  ويقولون ( النصر لنا ،

عليهم عليهم إهجم إهجم  ) والحجريتحول الى  قنبلة هذا  هراء و تضليل و تحريض  و

تشويش و غباء  وكذب  و ازهاق  للأرواح  و سفك  للدماء و اضاعة   للمال و الجهد و

الوقت الثمين الذي  يحاسب الناس عليه  و لو كان كذلك  لتناول  كل نبي  حجراً و فجر

أعدائه و تخلص منهم  ولتناول محمد صلى الله عليه و سلم حجراً قبل أن يقع في الحفره

و تُكسر رباعيتهُ و يسيل دمه الشريف و فجر اعدائه و لاما فرَّ الصحابه عنه يوم(حُنين)

 و لم يبقى معه أحد منهم كان يدعوهم لقوله تعالى(1) " ...و يوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم

 فلم تغنِ عنكم شيئا و ضاقت  عليكم الارض  بما رحبت ثم وَليتم مدبرين " أيضاً لتناول

الصحابه كلٌ حجراً و فجرالأعداء لكن سنة الله تعالى تبقى هي هي ولا تتغيرلأحد "ولن

 تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا" .

فعندما نقول ان الواقع حديد و نار أي أنه ليس كرة نلعب بها كالأطفال و أي ركلــــــــــة

أو خطأ أو عمل أو إستخفاف أو تهاون أو فتوى متهور مغرور تودي بأصحابها الـــــــى

الهلاك  "ا نه لقولٌ فصل" "و ما هو بالهزل" " و كل شيء فصلناه تفصيــــــــلا " " وان

الدين لواقع"     ليس فقط معنى الدين هو يوم القيامه بل هو اشمل من ذلك "إن الديــــــن

عند الله الإسلام " و أيضا قوله تعالى  " ذلك الدين القيم " ، "و له الدين واصبا أفغير الله

تتقون " .

أي له الدين لازماً و اللازم واقع تكاليف تقوم بها من صلاة و صيام و زكاة و حج وأمر

بالمعروف ونهي عن المنكر و الصالح من الاعمال لا أماني و أحلام ، ويحاسبك اللــــه

تعالى يوم القيامة على واقعك في الدنيا أي عملك و يدخلك الجنةَ أو النار على ما قدمت

أعاذنا الله تعالى جميعا من النار (2)" و نودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون "

لا بما كنتم تتمنون وتحلمون و تتفلتون وتتحمسون بل (بما كنتم تعملون) .

و لقوله - صلى الله عليه وسلم- (الدين المعامله) (الدين نصفان نصفه صبر و نصفـــــه شكر)

1- سورة التوبه- آيه (25)              2-سورة الأعراف- آيه (43)

 

متى أصبح جهاداً ؟

 قويت شوكة المسلمين الصادقين المخلصين لربهم و الطائعين  المنقادين لــــــــــــــــــــه

وانكسرت شوكة الكافرين بعد إهلاك آل فرعون و نجَى الله تعالى بني إسرائــــــــــيل و

خلصهم بعد ذلك ثم فرض الله تعالى الجهاد ، و على من يا ترى ؟  أول امةٍ مسلمــــــــةً

فرض الله تعالى عليها الجهاد في سبيله و لإعلاء كلمته و حضيت في هذه المنزلـــــــــه

العظيمه و أول الامم التي استبقاها الله سبحانه و تعالى لتقيم دينه الى يوم القيامه ،فـــــلا

تعجب ! إنهم بنو إسرائيل " ولقد إخترناهم على علم على العالمين " وهذه واحده مـــــن

اسباب الإختيار ، والذي معظم الناس من هذه الامة ينكرون وجودهم أو يقولون ليســـوا

هؤلاء بنو إسرائيل بل هم صهاينه .

اين  ذهب بنو اسرائيل الذين ثبتهم الله تعالى في ارضهم واكرمهم والنصارى بحوالــــي

الفين اية من القران الكريم اي ثلثه تقريباً ويخاطبهم مباشرةً احياناً وعن طريق رسولــه

عليه السلام احياناً اخرى يوجههم ويخبر عنهم ويبشرهم وينذرهم و ويذم كافريهم كمـــا

يذم كافرينا ، و يمدحهم "يابني اسرائيل..."  "ياأهل الكتاب..."،  "ان هذا القرآن يقــص

على بني اسرائيل اكثر الذي هم فيه يختلفون"  ،  "ومن قوم موسى أمةٌ يهدون بالحــق

وبه يعدلون" ،   "فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به..." آيــــآت

وآيات! .

والله تعالى انزل القرآن الكريم لأمرين اولهما تكريمُ وبيان لاهل الكتاب إضافة للتــــوراة

والانجيل من خلال الايات الخاصة بهم، والثاني هدىً ورحمة ونور وفرقان وذكر لهـــذه

الامة "و ما انزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه و هدى و رحمة لــــــــقـوم

يؤمنون " وحتى لا تقول لربها ايضا يوم القيامة لو انزلت الينا كتابا لكنا افضـــــــــــــــل

واهدى منهم ، يقول تعالى  " ان تقولوا إنما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كــنا

عن دراستهم لغافلين " ، " او تقولوالو انا انزل علينا الكتاب لكنا اهدى منهم فقد جــائكــم

بينة من ربكم و هدى ورحمة ..." ،(1) " ولو انا اهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنـا لولا

ارسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل ان نذل ونخزى " ،  والرسول بماذا ياتي ؟ طبعـا

بالكتاب وقوله تعالى واقسموا بالله جهد ايمانهــم لئن جاءهم نذير ليكونن اهـدى مــــــن

إحدى الامم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا " اذاً القرآن الكريم لم ينزله الله تعالــى

لينسخ  التوراة والانجيل ،  فأين الدليل من القران الكريم غير هذه الآيات الكريمــــــــات

؟! الجواب على هذا السؤال نتركه للذين يقولون هؤلاء صهاينه ليسوا هم الاسرائيليــــون

اذا إستطاعوا ؟ لاحظ آيات الاحكام في القرآن الكريم اي آيات التشريع حوالي خمسمئة

آيه والآيات التي تتحدث عن اهل الكتاب حوالي الفين آيه أي ثلاثة ارباع مانزل لنـــا من

تشريع.

هل الله سبحانه وتعالى يخاطب امواتاً ذهبوا في ثلث القران وكيف يقص عليهم القــــران

وهو ماضٍ الى يوم القيامة ، فإن ذهب اهل الثلاثة أرباع فمن باب أولى أن يذهب أهـــل

الربع فكيف يذهب هؤلاء او هؤلاء وكما اسلفنا انهم من الامم الباقية الى يوم القيامة.

** ثانياً: لو أن شعبا أو أمة إدعت أنهم هم بنوا إسرائيل غير هؤلاء لقلنا لهؤلاء انتــــــم

كاذبون، لكن ليس هناك من شعب ادعى انهم بنوا اسرائيل وانهم بلغتهم وكتابهـــــــــــــم

وارضهم   وقبلتهم .

ولله المثل الاعلى ، الله تعالى قال انا الله وانا الخالق والرازق والمحيي والمميت "هــــل

من خا لقٍ غير الله يرزقكم من السماء والارض لا اله الا هو فأنى تؤفكون .

 1- سورة طه- آيه (134)

 

"لو قا ل احد غير الله تعالى انه هو الخالق فمن الحكمة ان نطلب  منه  أن يخلق  ذبابـــةً

 على الاقل حتى نرى صحة قوله ، فليس هناك من ادعى ذلك  ولا سئل عن  ذلك  وللـه

المثل الاعلى ، وكذلك بني اسرائيل ما ادعى شعب بذلك.

ثالثا ً: من طبيعة الانسان ان ينتمي الى عشيرته و قومه  ولو كانوا اضعف النــــــــاس و

اقلهم جاها ، لو سألت نوري هل انت من الحديد ؟ فالجواب بعد الغضب يكون كلا مــن

قال لك اني من الحديد ؟  بل انا نوري فيعتز بقومه ، هذا هوالصواب  ،  وقوله تعالى "

ادعوهم  لآبائهم  " فمن المستحيل ان يدعي شعب غيرهم انهم بني اسرائيل لكن اسبــاب

هذا القول: هو حتى يخرج الناس من ارضهم ،  فهؤلاء  بنو اسرائيل وليس كما يفتـري

الآخرون .

يقول تعالى (1)  " إن الله  اشترى من المؤمنين أنفسهم  و أموالهم بأن لهم الجنة يُقاتلــون

في سبيل الله فيَقتلون و يُقتلون وعداً عليه حقا في التوراةِ و الإنجيل و القرآن  فمن أوفـى

بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به و ذلك هو الفوز العظيم  "  ،  " خير مـن

ألف شهر " الرجل الذي  حمل السلاح  و قاتل ألف شهر من بني إسرائيل يعني ثلاثٌ و

ثمانون سنه تقريبا.ً

لاحظ الآيه الكريمه تشير الى أن أول أمة جاهدت في سبيل الله سبحانه هي بني إسرائيـل

و كانت السبَّاقه و المميزه فيه وآخرأمة جاهدت في سبيله وعرفت الاسلام ودخلـت فيـــه

هي هذه الامة لقوله تعالى" في التوراة و الإنجيل و القرأن" و القرآن الكريم هوآخر جزء

نزل من الكتاب وهذه الاية الكريمة تدل على انهم كانوا اشداء و يعانون مما يواجهونــــه

مع اعداء الله إن كانوا منهم او من غيرهم ويجاهدون لسنوات طوال ولا يثنيهـــــــــــــــم

ذلك عن الجهاد في سبيل الله لقوله تعالى  "  أم حسبتم  أن تدخلوا الجنة  ولما يأتكم مثــل

1- سورة التوبه- آيه (111)

 

الذين من قبلكم مستهم البأساء  و الضراء  و زلزلوا  حتى  يقول  الرسول و الذين آمنوا

معه متى نصر الله ألا إن نصر الله  قريب "،  " و جعلنا منهم أئمة  يهدون  بامرنا  لمـا

صبروا و كانوا باياتنا يوقنون  "  ولقوله – صلى الله عليه وسلم  –  (إنه كان من قبلكم

يؤتى بالرجل فيوضع بالحفره و يؤتى بالمنشار فيوضع على مفرق رأسه فيشق نصفيـن

و لا يثنيه ذلك عن دين الله ) أو كما قال  عليه السلام  .

 

يعاقب الله القاتل ويكرم المقتول اي الشهيد ويبقى الجنس :

 لاحظ المده الزمنيه التي جاهدت  و تُجاهد  فيها  امة بني اسرائيل  من  عهد  موســى  ـ

عليه السلام الى يومنا هذا ـ حوالي ستة الاف سنة او اكثر او اقل كانوا أشد و أصبر في

الجهاد وقدمت لربها اكثر مما قدمت اي امة على وجه الارض حتى ولا امة محمد عليه

السلام ، والدليل على ذلك  ان  كفارهم  فقط و لا اقول كلهم  ،  قتلة الانبياء فنحن عندما

سمعنا وقرأنا انهم  كذلك  التفتنا  للقاتل  ولم  نلتفت للمقتول لفرحتنا بانهم مجرمون لنأخذ

عليهم ماخذاً عظيماً انهم قتلة الانبياء .

فاعلم ان القاتل منهم والمقتول منهم  والمعاقب منهم والنبي الشهيد منهم وهؤلاء  الانبياء

الكرام لهم ذريات واتباع فالله اكرم ذرياتهم واتباعم وهم من بني إسرائيل كلما ذهب نبي

بعث الله تعالى اخر ليبقي الجنس  ( اي جنس بني اسرائيل الذي منهم القاتل  والمقتول  )

الى يوم القيامه كما اسلفنا،و انه سبحانه اذا ابتلى   مجموعة او اشخاص  من قوم ا و امة

او بعضهم ذلك تطهيرا لهم و للاخرين  فهؤلاء الانبياء الذين ابتلاهم الله  تعالى  اتخذهم

شهداء كرام ليثبت بكراماتهم  ذرياتهم و اتباعهم  ( اي جنس و امة بني اسرائيل )  لذلك

قدَموا  شهداء وعلى رؤوسهم الانبياء الكثر اذا قتلوا في يوم واحد سبعين  نبيـــــــــــــــــاً

والبعض يقول ثلاثمئة نبي في يوم او اقل او اكثر  المهم  انهم  قتلوا الانبياء كما اخبر

تعالى "... كلما جاءهم رسول بما لا تهوى انفسهم فريقا كذَبوا وفريقاَ يقتلون" ، "وحسبوا

الا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب  الله عليهم  ثم عموا وصموا كثيرٌ منهم  والله  بصير

بما يعملون"، " ...  ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين" هذه سنة الله  تعالى  ولـو

كانت هذه الاية تقصد امة محمد عليه السلام , فالانبياء الشهداء افضل من المؤمنين  ولو

من الصحابة الشهداء ،والانبياء صفوة الله تعالى من الخلق لذلك قدموا افضل مما قدمــت

امم الارض حتى مما قدمت  امة محمد عليه السلام  فالله  تعالى لا يهلك امة قدمـــــــــت

الافضل  ويخرجها  من   ارضها  ولا قبلتها  لان  الله لا يعاقب  الانبياء  الذين  جاهدوا

واستشهدوا  في  سبيله واعلاء كلمته  حاشى لله الحكيم اللطيف ان يفعل  هكذا فِعل ، لكن

الذين يتهمون الله سبحانه وتعالى بهذ ا فليعلموا لو فرضنا  جدلا كما يقولون وهم كاذبون

لأذهب واهلك  من باب اولى امَة محمد عليه السلام الذين قدموا  لله تعالى  اقل  مما قدم

الاسرائيليون  (اي شهداء انبياء) فالله تعالى لا يهلك هؤلاء  ولا  هؤلاء  ولا اولئك  (اي

المسيحيين) (1) "  و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و ان الله  لمع المحسنين "  نعم انهم

اول من جاهد في سبيل الله تعالى و ان هذه الآية  تشمل كل الامم الذين جاهدوا في سبيله

سبحانه و ليست  فقط لهذه الامة و كذلك قوله تعالى  "  و كان حقا علينا نصر المؤمنين"

"  انا لننصر رسلنا و الذين آمنوا في الحياة الدنيا و يوم  يقوم الاشهاد  "  كذلك المؤمنين

في هاتين الايتين لقوله تعالى "لننصر رسلنا " و لم يقل رسولنا  اي جميع  الرسل و من

آمن و جاهد معهم من اقوامهم لكن  للاسف جيّر هذه  الايات كثير من كبار العلمـــــــــاء

لأمته فقط واخرج غيره ظانا انه لا يوجد مؤمن غيره على الاض .

1- سورة العنكبوت- آيه (69) 

 

ان حال اهل الكتاب كحال هذه الامة، قريش قاتلت محمد عليه السلام والمؤمنينن من

قريش  فقتل المشركون من المؤمنين ولو لم يعصم الله محمدا لقتلوه من يومه "والله

يعصمك من الناس"  اذاً القاتل من العرب والشهيد من العرب  وابقى الله العر ب  ،  فإن

 أذهب الله اولئك اذهب هؤلاء .

ملاحظه : هناك شهداء من غير العرب .

 

شركاء في خلافة الارض واعمارها :

 ان كانت امة من هذه الامم الباقية رأت  نفسها انها هي التي تقوم بهذا الدين وحدها وهذه

المسؤوليه  فإنها  مخطئة لان  اقامة  هذا  الدين عظيمة  لا تستطيعها  امة واحدة  لكثرة

المليارات  من البشر غير الجن لا يعلمها الا الله على الارض و غير  يأجوج  و مأجوج

في آخر الزمان و الله تعالى اعلم بخلقه(1) " الا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير " أعلم

بخلقه لقوله تعالى"لكلٍ جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً" فالناظر لحال هذه الامة من غير اهل

الكتاب ويريد ان يدخل الاسلام  يرى انها ليست قادرة لضعفها الدفاع  عن نفسها وحمل

هذا الدين ، فاذا قصرت امة فالله تعالى جعل البديل الثانيه او الثالثه  لقوله تعالى "فإن يكفـــــــــــر

بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين "وقوله تعالى(2) "وربك الغني ذو الرحمة

إن يشأ يذهبكم ويستخلف  من بعدكم ما يشاء  كما أنشأكم  من ذرية  قوم اخرين " اوقوله

تعالى "  إن عدتم عدنا " ، " وإن تعودوا نعد" فهذه الايات الكريمة لنا ولهم لتجعل روح

التنافس والمسابقة والمسارعة  بين هؤلاء  الباقين ولتتحمل كل امة  مسؤوليتها  لأن هذا

 1- سورة الملك- آيه (14)                        2- سورة الأنعام- آيه (133)

 

الدين ليس لنا فقط ولا لهم فقط  بل للجميع والارض قسمها الله تعالى للجميع (اي كل في

ارضه) والكتاب بأجزائه للجميع ورسل الله  تعالى للجميع يقول تعالى  "  فعصوا رسول

ربهم فأخذهم أخذةً رابية"  اي ان القرآن الكريم اعتبر الرسل رسولا  واحدا  لان  وظيفة

الرسل وظيفه واحده  "  إن هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون " والله تعالى للجميع

والجميع لله  " لله  ملك السماوات والارض وما فيهن وهو على كل شيئ قدير "  أقول و

تجاهد لان الله  تعالى إستبقاها و إستبقانا لإعمار الارض أي خلفاء  الى يوم  القيامه  ولا

أقول تجاهد فينا و لا نحن نجاهد فيهم  لأن  الجميع يجاهد  لإعلاء كلمة  الله  لرحمة  الله

تعالى باهل الكتاب أي  نحن و إياهم  خاصةً ثم الناس جميعا  و لهم  حكم خاص ، وأمره

تعالى بالصفح و العفو و المغفره بين الناس لقوله تعالى " فاعفو عنهم و اصفح   إن  الله

يحب المحسنين " ، " ولمن  صبر  وغفر  إن  ذلك لمن عزم الأُمور " ، "  و ليعفوا  و

ليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم و الله غفور رحيم " ، " قل للذين آمنوا يغفروا للذين

لايرجون ايام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون  "و آيات الصفح والعفو كثيره في كتاب

الله تعالى حتى لا يطمع و يستغفل و يستغل احد بعفو الله و يعتدي على الآخر من الإخوه

المؤمنين أو من غيرهم أمر الله  تعالى  هذا النوع  من الجهاد  شبه المستحيل و ضيَقه و

حدده بشروط  قاسيه  أيضا  شبه  مستحيله  حتى لا يحكم  الناس  باهوائهم  و مصالحهم

الدنيويه الزائله .

خاصه بعد الرسول عليه  الصلاة و السلام و لعدله  و تقواه و معرفة  أحكام  هذه  الآية

و هيمنة الدولة الإسلامية وهي الآية الوحيدة في القرآن الكريم التي يامر الله  تعالى  فيها

 قتال أهل الكتاب و فيها عشرة شروط مجتمعه اذا نقص  منها شرط  إمتنع  قتالهم  وهي

من الآيات التي أولها كثير من العلماء حسب أهوائهم و سنشرحها مع الآيات التي أولها

أيضا الناس بأهوائهم إن شاء الله تعالى .

فهي قوله تعالى"  قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولايحرّمون ماحرّم الله و

رسوله و لا يدينون دين الحق من الذين  أُتوا  الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ  و هم

صاغرون " .

 

نشأة اسرائيل عليه السلام وأين :

 جعل الله سبحانه وتعالى من ذرية نوح عليه السلام خلفاء في الارض واستبقاهم فيها الى

يوم القيامة"وجعلنا ذريتةً هم الباقين"  " وتركنا عليه في الآخرين"بعث الله تعالى ابراهيم

عليه السلام وهو من ذرية نوح عليه السلام   "وإن من شيعته لإبراهيم" "إن الله اصطفى

آدم ونوحاً وآل  ابراهيم  وآل عمران على العالمين ذريةً  بعضها من  بعض والله  سميعٌ

عليم " اذاً ابراهيم عليه السلام من  ذرية نوح عليه السلام و شيعته الذين  استبقاهم  الله

تعالى خلفاء الارض مؤمنيهم  دون كافريهم (1) "  قال إني جاعلك للناس إماماً  قال ومن

ذريتي قال لا ينال عهديَ الظالمين" .

 

*** من هم ذرية ابراهيم عليه السلام؟

 هم اسماعيل وإسحاق: الاول جد سيدنا محمد عليه السلام والثاني أبو يعقوب أي اسرائيل

عليه السلام " وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين" ، "وباركنا عليه وعلى  اسحاق  ومن

ذريتهما محسنُ وظالمُ لنفسه مبين " اي من بني اسرائيل  الذين هم من ذرية  اسحاق  و

اسرائيل باقون الى يوم القيامه بنص هذه الايه  " كل  الطعام كان حلا لبني  إسرائيل الا

1- سورة البقرة- آيه (124)

 

ماحرم اسرائيل على نفسه من قبل أن تنزّل التوراة  "   كانوا يسكنون  الارض المباركة

اي المقدسه عندما اخذ ابراهيم عليه السلام زوجه هاجر وابنه الى ارض الحجاز وتركهم

هناك ثم رجع.

"ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرع ٍ عند بيتك المحرم...."  وكان يزاورهما

بين الحين والاخر وكان  ذلك  بين الارض  المقدسة وبين  مكة حيث كان يسكن الارض

المقدسه وزوجه سارة وابنه اسحاق أو إبنيه فيما بعد .

"ووهبنا له اسحا ق ويعقوب نافله" "وإذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل ... ."

 

من الذي اعاد بناء المسجد الاقصى بعد البناء الاول إن لم يكن هو الاول؟؟

 إبراهيم وإبنه وإسرائيل الذين كانوا يسكنون الارض ومن عادة  الانبياء  بإلهامٍ  من  الله

تعالى أول عمل يقومون به بعد الدعوة إلى الله تعالى إتخاذ  بيوتهم مساجد او بناء  مسجد

ليتمكنوا من ممارسة عباداتهم وصلواتهم ودعوة  الناس الى ربهم   لقوله تعالى "وأوحينا

الى موسى وأخيه  أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتاً واجعلوا بيوتكم قبلة  وأقيموا  الصلاة و

بشّر المؤمنين "  كان عند ابراهيم عليه السلام خبرة عن طريق بناء المسجد الحرام ومن

باب اولى ان يقيم مسجداً حيث إقامته و اهله .

فقام هو وابنه اسحاق او ابنيه يعني إسرائيل ببناء المسجد  او اعادة  بنائه متعاونين على

ذلك كما تعاون ابراهيم واسماعيل على رفع القواعد هناك ـ  فان لم يقوم  الانبياء  ببنائه

فمن الذي يقوم ببنائه فمدة الاربعين سنه بعد  بناء المسجد الحرام كانت  سنيّ  ابراهيم و

اسحاق و ابنه اسرائيل او وجههم لذلك إن كانت قد تقدمت به الِسن ولا يستطيع المساهمة

او  توفي عليه السلام  ، فكان  المسجد الحرام قبلة  لاسماعيل عليه  السلام  وذريته على

أرضهم وللناس حتى وصل الى محمد صلى الله عليه وسلم  وقومه أيضاً على  أرضهـــم

ونفس قبلتهم حيث شرعتهم أي القرآن الكريم " قد نرى تقلب وجهك في السماء  فلنوليّنك

قبلةً ترضاها فولّ وجهك  شطر المسجد الحرام  وحيثما  كنتم  فولوا  وجوهكم شطره" .

و كان  المسجد الاقصى قبلة لاسحاق و اسرائيل و ذريتهما والاتباع  على أرضهم حيـث

أنهم من ذرية  إبراهيم عليه السلام  الذين استخلفهم  الله تعالى  و ابقاهم الى  يوم  القيامه

حتى يقيموا دينه حسب شرائعهم في كل زمان خاص بهم شرعة إسحاق و شرعة يعقوب

أي إسرائيل و شرائع الاسباط ثم شرعة موسى وشرعة عيسى عليهم السلام .


العودة إلى الصفحة الرئيسة