الجزء الأول******

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الانبياء والمرسلين سيدنا محمــــــــــد

وعلى اله  وصحبه الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين وبعد :منذ عشــــــر

سنوات تقريبا وانا في حيرة وتساؤل وألم واهتمام مما اسمعه والاحظه واستبعده مــــــن

كثير من المحاضرين والأئمة والخطباء والوعاظ من بعض من يحملون شهـــــــــــادات

الدكتوراه وغيرها بالحكم العام دون استثناء على أهل الكتاب بالكفر والتحريف لكتابهــم

كاملا واتهامهم انه لا يوجد منهم مؤمن واحد وان  زمانهم قد انتهى .

هذا التقييم الجائر والكاذب على كتاب الله تعالى والذي لا يقبله الله تعالى ،هذا الحكــــــم

الذي يديم العداء والبغضاء وإراقة الدماء واضاعة الجهد و المال و الوقت و استمـــرار

الحروب بين هذه الأمة وبين اهل الكتاب.

ولما اقرأه من كتاب الله وافهمه واتدبره و مما منّ الله تعالى عليّ من فضله بعلم ثــــــم

الهمني اتخاذ مطلع سورة  ص (1)" ص و القرآن ذي الذكر " منهج حياة ونبراسا للعمل

والعلم و الالتزام و المنافسة و السباق و التزود بعد الفرائض و السنن بالنوافــــــــــــــل

 (2)( ... وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي من ما افترضت عليه و ما يزال عبـــدي

 يتقرب الي بالنوافل حتى احبه، فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الــــــذي

يبصر به ويده التي يبطش بها و رجله التي يمشي بها و ان سألني اعطيته و لئــــــــــن

إستعاذني لأعيذنه ) و الحمد لله بعد نتيجة السباق و التنافس مع غيري من العامليـــــــن

1_ سورة ص اية (1)        2 _حديث قدسي

 

المؤمنين اصبحت من فضل الله تعالى  اسبق الناس بـ( ص و القرآن ذي الذكر)  ثم منَّ

تعالى علي من فضله وكرمه بعلم  الكتاب  (1)"... قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومـن

عنده علم الكتاب " ، (2)" و ما كان هذا القرآن ان يفترى من دون الله و لكن تصديـــــق

الذي بين يديه و تفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين " و تفصيل الكتاب هـــــو

 علم الكتاب لمن شاء الله تعالى ان يعلمه ،(3)"...واتقوا الله ويعلمكم الله..." ،(4) "ياأيها

الَذين امنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا..."  فعلم الكتاب خاص اي الهام من الله تعالـى

 او وحي او فتح اومبشرات سمّه ما شئت ،حتى يُعلمه الربانيون لغيرهم (5)"...ولكـــــن

 كونوا ربّانيين بما كنتم تعلّمون الكتاب و بما كنتم تدرسون " .

 

بعض عناصر(ص والقرآن ذي الذكر):

 1: ص( صلاه ) اربعين ركعة بعد الفريضة و السنة اي فوق السبعين ركعة يوميـــــــا

،(احج و اعتمر كل يوم )

2: ص ( صدقه) ثلاثة اضعاف الزكاه

3: ص (صوم ) صيام عشرة ايام من كل شهر .

4: و انافس في بقية اركان ص : ص (صدق )   5: ص (صبر )

6: ص( صلة الرحم)  7: ص ( صدع ) 8: ص( صفح )

9: ص( صالح الاعمال )

10: ص ( الاخلاص )

1- سورة الرعد - آية (43)              4- سورة الأنفال آيه (29)

 سورة يونس- آية (37)               5- سورة آل عمرآن آيه (79)-2

 سورة البقره - آية (282) -3

 

11: تلاوة ثلث القرآن ، أي عشرة أجزاء أي مئتي صفحة ، التنافس و السبــــــــــاق و

المسارعة يكون في هذه العناصر العشرة من ص و الشق الاخر من الآية و هـــــو ( و

 القرآن ذي الذكر ) فيها مجتمعة احد عشرعنصراً غير منقوصة وغيرها  و هي بمثابة

التوازن الغذائي الحياتي للروح و تمرين الجوارح على طاعة الله و التي تؤهل العامـــل

 بلوغ مرتبة علم الكتاب آخذا بالاسباب علما ان الله قادر على ان يعلّم دون اسبـــــــاب

ولكن من سنن الله تعالى الأخذ بالاسباب ودليل ذلك ان الله تعالى لم يعلم محمدا عليـــــه

السلام الكتابة ولم يكتب خطا  " ولا تخطه بيمينك" فلو اراد الله ان يعِلم احـــــــــدا دون

اسباب لعَلّم محمدا عليه السلام الكتابة دون اسباب ،وحتى لا يقع الناس في اوهـــــــام و

 احلام و اماني كما هو حاصل في زماننا فلا بد من الأخذ بالأسباب في كل الاحوال.

لا حرج في ان اتحدث عن الاعمال بـ (ص والقران ذي الذكر) التي اصبحت اسبــــــق

الناس من هذه الامة بها والحمد لله رب العالمين، فقد كان الصحابة يتنافسون فيما بينهـم

كان عمر رضي الله عنه قد تصدق بـ نصف ماله عند رسول الله عليه السلام و جاء ابو

بكر رضي الله عنه قال هذا كل مالي يا رسول الله و كان التنافس بينهم في الصلــــوات

و تلاوة القرآن و مجالات كثيرة من التقرب الى الله تعالى (2)" و سارعوا الى مغفــــرة

من ربكم و جنةٍ عرضها السماوات والارض أعدت للمتقين "  (3)" سابقوا الى مغفـــرة

من ربكم و جنةٍ عرضها كعرض السماء و الارض ... " (4)"... و في ذلك فليتنافــــس

المتنافسون " .

 (1) سورة آل عمرآن آيه (133)

(2) سورة الحديد آيه (21)

(3) سورة المطففين (26)

 

فالله تعالى منّ علي بعلم من الكتاب إضافة إلى العلم الذي بين ايدي الناس وهو علم الشريعــــــــة

(القران الكريم) الذي هو جزء من الكتاب (1)"إنه لقران كريم"، (2)" في كتاب مكنون" ،

(3)"... وتؤمنون بالكتاب كله..."،(4)" ... ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتــاب

لاريب فيه من رب العالمين " بعد ان أعانني سبحانه وتعالى على الاعمال بــــ ص ، و

سأبين و اجدد نظاما و تفسيرا لكثير من الآيات تتعلق باهل الكتاب ان شاء الله بالهـــــام

من الله تعالى قد أولها كثيرمن كبار العلماء باهوائهم و قوميتهم و حزبيتهم او جهلـــهم ،

فقلبوا نظـــــــام التعا مل معهم .

من بعض معاني و بركات (ص و القرآن ذي الذكر )

من بركاتها و اهم عناصرها التي تشمل ايضا مع ما فيها من بركات و خير وفيــــــــــر

اركان الإسلام الخمس و اركان الايمان الستّة .

 

ص واركان الاسلام الخمسة :-

1: الشهادتان في حرف ص ، الصلاة و في الصلاة نفسها التشهد (اشهد ان لا الـــــــــه

الا الله و اشهد ان محمد رسول الله ، و قبل الصلاة يكون رفـــــــــــــــع الاذان اذا في ص:

الصلاة ركنين .

3: و في حرف ص: صدقة و هو الركن الثالث في الزكاة .

4: ص: صوم الركن الرابع .

5: الركن الخامس ص : صالح الاعمال و تشمل اعمال الحج و ايضاً تاخذه مـــــــــــن

الشق الثاني من الآية وهو القرآن ذي الذكر " قوله تعالى " و لله على الناس حــــــــــج

(1)، (2) سورة الواقعة آيه (77)، (78)

 (3) سورة آل عمران (119)

 (4)سورة يونس آيه (37)

 

البيت من استطاع اليه سبيلا " لكن غير المستطيع القيام باعمال الحج اكرمه اللـــــــــــه

تعالى بأن يحصل على أجر الحج في بلده و اينما كان، لكن دون إسقاط الفريضــــــــــة

لقول الرسول عليه السلام (1)( من صلى الفجر في جماعة و جلس في مصلاه يذكــــــر

الله حتى تطلع الشمس حسناء ثم صلى ركعتين فله اجر حجة و عمرة تامة تامــــــــــة )

و انا احج و اعتمر كل يوم من فضل الله تعالى فهذا ايضا سباقا حتى اتميز بالعمــــــــل

الصالح الخاص ثم احصل على العلم اللّدُنّي الخاص ( إعمل: تعلم ) " و قـــــــــــل ربِ

زدني علما " ،  (2) "... و اتقوا الله و يعلمكم الله "  يا أيها الذين آمنوا اتــــــــــقوا الله و

آمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته و يجعل لكم نــورا تمشون به ويغفر لكـــــم و الله

غفور رحيم " و اعلم رحمك الله ان مصادرالعلم و التعلــم والهدى هي القران الكريــــــــم

والسنة في المدارس و الكليات والجامعات و المجالس و ما الى ذلــــك ،اما أولهـــــــا و أولاها و

اقواها  وأوثقها و أثبتها   و أصدقها و أضمنها و أنفعها و أدومها و أظهرهـا و أبينـــــــــــــــها

(الكتاب و العلم اللدنيّ به وهو الإلهام  او الوحي او الرؤيا  الصالحة  التي هـــــــــــــي

 جزء من ستة واربعين جزء من النبوة كما اخبرعليه السلام )  وهذا هو الالهــــــــام و

الحمد لله رب العالمين .

 

ص و اركان الايمان الستة :-

1: الايمان بالله  2: الايمان بالملائكة 3: الايمان بالكتب السماوية 4: الايمان بالرسل

 5: الايمان باليوم الاخر 6: الايمان بالقدر خيره و شره .

 حديث شريف                                                                  -1

 سورة البقرة- ايه (282)                                                    -2

 

ما الذي جعل من هذ ا المؤمن ان يقوم بالعمل بأركان الإسلام الخمسة الثقيلة التـــــــــي

ذكرتها لولا انه آمن باركان الايمان الستة اولا .

و هي حقيقةٌ ثقيلة ، لقوله تعالى (1)" انا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً " و ثقل هذه الاعمـــــال

والحمد لله رب العالميين مقدور عليه ومستطاع العمل به.

كذلك تلزم بها مما جاء في الشق الآخر من الآية و القرآن ذي الذكر في قوله تعالى (2)

 "آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه و المؤمنون كلٌ آمن بالله و ملائكته و كتبه ورسله

لا نفرق بين أحد من رسله و قالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك  المصير "فـــــي

هذه الآية من سورة البقرة اربع اركان من اركان الايمان و هي1:الايمان بالله2:الايمـان

بالملائكة 3: الايمان بالكتب 4: الايمان بالرسل و الايمان باليوم الاخر هـــــــــــــــــــو

الركن الخامس في قوله تعالى(3) " و من أراد الآخرة و سعى لها سعيها وهــــــــــــــــو

  مؤمــــــن أولئك كان سعيهم مشكورا " و في قوله تعالى(4) " ان الذين آمنوا و الذيـــن

 هــــــــادوا والنصارى والصابئين  من آمن بالله و اليوم الآخر و عمل صالحا فلـــــــهم

أجرهم عند ربهم و لاخوف عليهم و لا هم يحزنون "   و الركن السادس من هــــــــــذه

الاركان و هو الايمان بالقدر خيره و شره  في قوله تعالى(5) " إنا كل شئ خلقناه بـــقدر

 " و كذلك في قولــــــــه تعالى (6) " قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا و علـى

الله فليتوكل المؤمنــــون " (7)" ... و كل شيءعنده بمقدار " .

(8)" ص و القرآن ذي الذكر " هي بمثابة التوازن الغذائي الحياتي للروح و تمريــــــــن

للجوارح على طاعة الله عز و جل و تشتمل كذلك على شحذ الهمم للعمل الصالح الـذي

1- سورة المزّمل- آية (5)                            2- سورة البقره- آية (285)                          3- سورة الإسراء آية (19)

4- سورة البقره- آية (62)                            5- سورة القمر- آية (49)                            6- سورة التوبه- آية (51)

7- سورة الرعد- آية (8)                              8- سورة ص- آية (1)    

 

نتاجه الحياة الطيبة في الدنيا و الجنة في الاخرة ان شاء الله تعالى و من اهم عناصـــــر

ص:- صالح الاعمال :- يقول تعالى (1) " من عمل صالحا من ذكر او انثى وهـــــــــــو

مؤمن فلنحيينه حياةً طيبة و لنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون ".

 

التوازن الغذائي الحياتي للروح و تمرين الجوارح على طاعة الله :-

كما ان الجسم  يحتاج توازن في عناصر الغذاء الستة وهي:

1- الكربوهيدرات

2- الدهون

3- البروتينات

4-الاملاح

5- المعادن

6-الماء....الخ

ايضا للروح توازن في غذائها لتبقى متصلة بالله سبحانه وتعالى ولتبقى مؤمنة حيـــــــة

طيبة الى ان تقبض، ومن هذه الآية الكريمة نحصل على توازن غذائي للــــــــــــــروح

ويكون اجزل بالنوافل بعد الفرائض والسنن والعمل بِ ص واهم عناصرها اضافــــــة

الى الشق الاخر وهو "القرآن ذي الذكر".

ص: صلاة (2)"...ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا"  (3)"فصل لربك وانحر".

 1-سورة النحل- آية (79)            2- سورة النساء - أية (103)             3-  سورة الكوثر - آية (2)    

 

 

وقوله تعالى "... وياخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم".

ص :صوم "يا أيها الذين امنوا كتب عليكم الصيام..." ،" والصائمين و الصائمـــــــات"

والحديث الشريف : (  من صام يوما في سبيل الله...).

ص:الصدق"ياايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين"  "... فلو صدقوا اللــــــه

لكان خيراً لهم" (1)" والذي جاء بالصدق وصدق به..." .

ص: الصبر "واستعينوا بالصبر والصلاة" ، "والصابرين والصابرات" واصبـــــــــــر

وما صبرك الا بالله"  ،" ولمن صبر وغفر فان ذلك من عزم الامور"،  "... فصبـــــرٌُ

جميل والله المستعان على ما تصفون"، " فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثمــــــــــا

او كفورا"، " الصابرين والصادقين والقانتين..."، " سلام عليكم بما صبرتـــــــــــــم".

ص: صالح الاعمال  "... فمن آمن واصلح فاجره على الله..." ،"لا خير في كثيـــــــر

من نجواهم إلا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس"، "فمن كفرعليــــــه

كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ..." ، " جنات عدن يدخلونها ومن صلـــــح

من ابائهم..." ،"... وأصلح لي في ذريتي اني تبت اليك..." .

  1- سورة الزمر- آية (32)           

 

 

ص: صدع " فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين" اي فاجهر بالقرآن الكريـــــــم

أو فامضه ونفذه واقل ما يكون ان تنفذه على نفسك وعلى اهل بيتك (1)" لا يكلف اللــــه

نفساً الا وسعها" .

ص:الصفح (2) " فاصفح عنهم وقل سلامٌ فسوف يعلمون" ،" ... فليعفوا وليصفحــوا الا

تحبون ان يغفر الله لكم والله غفور رحيم"، "... فاصفح الصفح الجميل" (3) " فاعفـــــوا

عنهم واصفح ان الله يحب المحسنين".

ص: صلة الرحم "فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكـــــــم"

" والذين يصلون ما امر الله به ان يوصل..."،"الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقــه

ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض...".

ص: الاخلاص حيث أن ص في اخر الكلمة قوله تعالى " ألمص " (الاعــــــــــــراف)

"كهيعص"   واسم سورة الاخلاص التي تعدل ثلث القرآن اي ان تكون كل الاعمـــــال

والاعمال الصادية خاصة والقران خالصة لوجهه تعالى " فاعبد الله مخلصا لــــــــــــه

الدين" الا لله الدين الخالص"، " قل الله اعبد مخلصا له ديني " وفي الشق الاخر مـــــن

الآية الكريمة وهو "... والقرآن ذي الذكر" الذي ترى مع ص فيه وتشعر وتلمـــــــــس

للعمل والتطبيق والتنافس انك تحصل على الرحمة والهدى والبرهان والحــــــــــــــــق

والفرقان والذكر والنور والخير والبصائر والعلم النافع والعلم بالله سبحانه وتعالـــــــى

والعلم بالكتاب والحكمة وهذا ماتحصلت عليه من فضل الله تعالى الذي يؤتي فضلــــه

من يشاء والحمدلله رب العالمين الذي يؤتي فضله من يشاء من عباده  .

 1- سورة البقرة- آية (286)              2- سورة الزخرف- آية (89)             3- سورة المائدة- آية (13)

 

 

بعد التنافس والمسارعة والسباق  بعد تسهيل الله سبحانه وتعالى وعونه لي بالعـــــــــمل

بصاد والقرآن ذي الذكر منّ سبحانه وتعالى علي بعلم الكتاب.

ارجو ممن يشترك في تقييم هذا الكتاب ان يكون عنده علم من الكتاب ، و ان تعــــــّذر،

ان يكون قد عادلني في اعمال ص ، وإن تعّذر ان يكون على الاقل على الفطرة السليمة

ومتذوقا لحلاوة  آيات القرآن الكريم و متدبرا لبعضها نسبيا وأن يستحي من الله تعـــالى

ويخـافه حتى لايسلط عليه من يريد أن يضيع حقوقهم فيكسروا رأسه كما كــسروا رأس

من  هواقوى وأضخم منه فيكون الجزاء من جنس العمل ، فيمت كذّاباً ظالما والله تعالى

عليه غضبان ،ثم  يستحي من سيد البلاد حفظه الله ثم من صالحي هذه الامه وممن هـو

أعلم منه ، وأن يكون صادقا يقول تعالى(1)"يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وكـونوا مـــــــع

الصادقين " ، " والذي جاء بالصـدق وصدَق به اولئك هم المتقون "  ،  وان يكــــــــون

بعيدا عن  اتباع الهوى والقومية الحزبـية خاصة ، يقول تعالى"افرءيت من إتــــخذ إلهه

هواه واضله الله على علم وختم علـى سمعه وقلبه وجعل على بصره غشـــــاوة فمـــــن

يهديه من بعــد الله افلا تذكرون" . وان لا يكون اول الثلاثة الذين تُسعر بهم النـــار يوم

القيامـــة( وهوعالم) كمـا جاء في الحديث (يقال له فيما علمت يقول فيك يا رب يقال له

كذبت بل ليقال عالـــم فقد قيل ثم يطرح في النار) او كما قال عليه السلام .

لم يكن هذاالافنــــدي اعلم من الشيطان وهو اعلم اهل الارض و لكن لم ينفعه علمه .

وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنيــن انما هو اله واحد فإيايَ فارهبون" والإله الثاني فــــــي

الآية الكريمة هو الهوى بمختلــــف انواعه من مال وجاه وحب الشهوات وما إلى ذلك .

  --------------------------------------------------------------------------------

 سورة التوبه- آية (119)                          -1

 

اما عن الحزبية المقيتة قوله تعالى(1)"من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بمـــا

 لديهم فرحـــون"(2) "كذبت قبلهم قوم نوح والاحزاب  من بعدهم..." ،الاحزاب هم غير

 الدولة الممثلة بـرئيسها ولي الامر لان الله اختار ولي الامر كما اختار النبي واختــــار

الخليفة ، فلما ذهب الانبياء والخلفاء فلا بد للناس من امام والامــــــــــــــــــــام هو ولي

الامر(3) "وربك يخلق ما يشاء ويختار... " ،فاختار ولي الامر لحكمة يعلمـــــــــــــــهـا

وامربطاعته لقوله تعالى"ياايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامـــــر

 منكم ..." ولو ان كل حـــزب اراد ان يحكم بهواه و يتدخل بشؤون ولي الامر  ويكون

له الحل والعقد لفســــــــــدت الارض" ولو اتبع الحق اهوائهم لفسدت السمـــــــــــاوات

والارض ومـــن فيهن ..." لـــــــذلك جعل الله الامام ليؤتم به خاصة ولي الامــــــــــــر

، فولي الامر لديه القــــوة والجيش والامن والسلاح والمؤسسات والمال الكافي لاقامــة

الدولة والقضاء والمحاكـــم وله السـلطة والهيمنة والقدرة على زجر ومعاقبة المخالفين

 اللصوص والقتلة واصحاب الهـــــــوى والشذوذ والارهابيين .

 اما الحزبي ليس لديه من هذا شيء ولا يستطيع ان يغــير و لا حتى يحمي نفسه مــــن

الاحزاب الاخرى و غيرها  التي لا تطيقه ولا تتحـــمله و لا تحبه و لا يحبها و يتمنــى

ان تذهب و يبقى لوحده والاكثر كذلك ، بل العكس ان اُعتدي عليه او اُكل حـــــــــقه او

مُسحت به الارض اول ما يتبادر لذهنه و اول عمل يقوم به هالــــــــــو اتصال مركـــز

 الامن العام اغيثوني انقذوني  ، اما ان كان يظن انه افضل و اعـــــقل و اقــــرب  الى

الله و الى الصواب  من ولي الامر و مستشاريه و مؤسساته  فهـــو اول مخطــــــــــىء

-------------------------------------------------------------------------------------------

\  سورة الروم- آية (32)                    2- سورة غافر- آية (5)                             3- سورة القصص- آية (68) -1

   

 وابعدعن طريق الله تعالى و اول مخالف لشرع الله لان الله تعالى نهاه عــــــــــــــــــن

التحزب تحت اي ظرف لقوله تعالى : "ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقـــــــــوا

دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون" ، اما ولي الامر اختاره الله تعالى ثم امر بطاعته

الآيـة التي ذكرنا فهو مؤيد من الله تعالى و هو باختياره سبحانه  بعكس الاحزاب فهــــــــــــــــــم

مخالفون للقرآن الكريم و شتان بين مؤيَّد من الله تعالى و بين مخالف ممقوت، امــــا ان

قلت ما قولك بهذه المخالفات و الاخطاء التي تصدر عن بعض مؤسسات الدولة  اقـــول

اولا هذا بما كسبت ايدي الناس و الناس باطيافهم الا من رحم الله ، يقول تعالـــى(1) " و

 ما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم و يعفو عن كثير " و يقول تعالى(2) " و مـــن

اعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكا ...." ثانياً هذا سقفكم من كرامة ربكم لكم فــــلا

يستطيع ولي الامر التغيير لان الأمر أمر الله تعالى ، ولو حاول ذلك  لقام المرابـــون و

السارقون و المرتشون و الغشاشون و الكاذبون و المخمورون و الحشاشــــــــــــــون و

المخدرون و الزناة و المحتكرون و النسائيون (النسونجية)و العنصريون و القوميـون و

كل اصحاب الهوى بالمعارضة و التشويش و الصراخ و الشكاوى و المظاهـــــــرات و

التخريب للوقوف يدا واحده بوجهه و دولته لان كل هذا يعارض مصالحهم الشخصية .

ثالثا : فاقد الشيء لا يعطيه تريدون الاصلاح و التوجيه و النصح لاجهزة الدولة وانتــم

احوج الناس اليه حيث انكم خالفتم امر ربكم بتحزبكم و هذا يكفي (3) " اتأمرون النــاس

بالبر و تنسون انفسكم و انتم تتلون الكتاب افلا تعقلون " و لو اردتم ان تتدخلوا فـــــــي

شؤون الدولة  لزدتم الطين بلّة و الامور تعقيداً فان كانت الدولة لا تستطيـــــــــــــع لان

   سورة الشورى- آية (30)                                        2- سرة طه- آية (124)                           3- سورةالبقرة- آية (44)-1

 

ارادة الله فوق ارادتها لا يعني هذا ان الله تعالى يريد الذنوب لعباده و الفاحشــــة(1)" ولا

يرضى لعباده الكفر و ان تشكروا يرضه لكم " و لكن عقوبة من الله تعالى بما كسبــــت

ايديكم ،  فكيف بالحزبي الأعزل والمذنب بتحزبه الذي لا يملك من ذلك شيء ؟ .

قمت بطرح بعض الاسئلة للإستدراج الى الحق مما علمني ربي من الكتاب والحكمة ولكـــــــــــن

للاسف  لم يجب عليها احد من العلماء ،  اما أين وعلى من طرحتها ؟ على كثيرمـــــن

المؤسسات الدينية ومنها مؤسسة الافتاء،واكتفيت بسؤال لمارأيته من تعصب ولم يجـب

عن هذا السؤال من تلك المؤسسة ومن كثير من العلماء  وكثير من المؤسسات الدينيـة .

ليس عيبا ولا حراما ان يجهل من ادعى العلم ببعض او الكثير من امور دينه ، ولكـــن

العيب والحرام ان يستكبر على من ساقه الله اليه ليعلمه وينفع امته   لكن حرصا منـــه

على مركزه او وظيفته ا وإحراجه كما يظن حتى اذا ما نوقش في مثل هكذا مواضيـــع

حساسة وتحتاج الى علم خاص وواسع فلا يستطيع ان يخوض بها و يفتح على نفســـــه

ابواب ظناً منه ان يفقد وظيفته.

ومازلت اتحدى ايضا اعلى مؤسسة في العالم الاسلامي واعلم اهل الارض إنسهـــــــــم

وجنهم بما فيهم الشيطان الملعون وهو اعلم اهل الارض الذي لم ينفعه علمه  وهوحجـة

عليه ، مثل  كثيرمن علماء الإنس، ان يأ توا بالأدلة و التوفيق بين بعض المفاهيـــــــــم

الخا طئة والآيا ت الكريمة وحلقاتها التي فقدوها ولم يهتدوا إليها على ما يلي :

1ـ ائتوني بدليل على اعظم ثاني جريمة إرتكبها الناس ـ بحق ربهم وبحق قرآنهــــــــــم

و بحق اهل الكتا ب  بزعمهم ( ان اهل الكتاب انتهى زمانهم ) والتي هي من اهـــــــــم

الأسباب الرئيسة للقتال وإستمرار الحروب  بين هذه الأمة  وبين الاسرائيلييــــــــــــــن

والمسيحيين وهذا من أهم أسرار تعثر عملية السلام .

1- سورة الزمر- آية (7)

 

2- ائتوني بدليل ان الارض المقدسة لهذه الأمة او ليست لبني اسرائيل ؟ وللتسهيل ارجو إعادة

النظرفي صفحات هذا الكتاب حتى لا يجيب أحد الإجابة المعكوسة من العلماء الذي يجيب بها اكثرهم.

3ـ ائتوني بالدليل ان الله تعالى حفظ القرآن ولم يحفظ غيره ، وهذه اول اكبر جريمة إرتكبهـــــــا

العلماء، ـ غير قوله تعالى(1) "انا نحن نزلنا الذكر وانا له  لحافظون" الذي يحسبه كثير من العلمـــــــــــــــــاء

أن الذكر هو فقط القرآن الكريم , حتى اوفر عليك جهدا ووقتاو اعلمك أن الذكر يشمل كل اجزاء

الكتاب ومنها : التوراة والانجيل والزبور والقرآن وكل ما أنزل الله تعالى على نبي من كتاب، اذاً

هذه الآية الكريمة ليست دليلا على ذلك.

4- ائتوني  بدليل على ان الاسلام لهذه الامة وليس لغيرها ولا تظنوا أن آيتي  (2) "ان الدين عند

الله الاسلام"(3) "ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه " أن هاتين الايتين لــــــيس

معناهما ان الاسلام فقط لهذه الأمة , حيث ان الله تعالى يخبرنا اخبارا ان الدين عنــــده

سبحانه هوالاسلام ، فالكتاب كله باجزائه توراته وإنجيله وما قبلهما على الاسلام مثــل

القرآن الكريم ، فالله تعالى لم ينزله على الشرك بل على الاسلام ، واهل هذه الزبــــــر

اي الكتب ايضا على دين الله تعالى وهو الاسلام كل في شرعته، و لكن كانت الآلهــــة

و الأديان متعددة عند اهل مكة وغيرها في الجاهلية و كل يصنع صنماً و يسميه باسماء

ما انزل الله بها من سلطان مثل اللات و العزى و هبل و غيرها ونزلت هذه الآيـــــــات

للمشركين توجههم وتخبرهم ان الدين المقبول عند الله تعالى ليس هذا الذي إخترعتــموه

انتم وآبائكم من عبادة للاصنام  بل الدين الذي يقبله تعالى هو الاسلام ، واخبرهـــــم ان

اهل الكتاب كانوا على الاسلام ، ، ثم اختلفوا لقوله تعالى في نفس الآية الكريمة "ومــا

اختلف الذين اوتوا الكتاب الا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم " وما دام اختلفـــــوا اي

1- سورة الحجر- آيه (9)                  2-سورة آل عمران- آيه (19)                               3- سورة آل عمران- آيه (85)

 

إنقسموا الى فريقين فما صاروا أمة واحده فمنهم من بقي على الاسلام  و منهم من كفر،

نعم هم يعرفون الاسلام قبلنا  و كتبهم جاءت بالاسلام فالخطاب للمشركين،  والاســـلام

    فطرة الله التي فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله،(1)" و اذ اخذ ربك من بني آدم مــن

ظهورهم ذريتهم  و اشهدهم على انفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يــــــوم

القيامة انا كنا عن هذا غافلين "اذاً الله سبحانه وتعالى يخبرنا إخباراً ان الإسلام دينـــــه

وهولكل عاقل للبشرية والجنية والملائكية" وله اسلم من في السماوا ت والارض " اللـه

سبحانه يقول على لسان نوح"وأمرت ان اكون من المسلمين" اي ان هناك اسلام قبـــــل

نوح ومع نوح وبعده، ويقول سبحانه على لسان موسى(2)"...ياقوم ان كنتم آمنتم باللــــه

فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين" وقوله تعالى على لسان فرعون " حتى اذا ادركه الغــرق

قال آمنت انه لا إله الا الذي آمنت به بنوا اسرائيل وانا من المسلمين " اذاً فرعـــــــــون

الذي نصب نفسه اله و هو الافجر و الاكفر عند حاجته و اضطراره الى هذه الكلمــــــة

وهي( الاسلام) قال و انا من المسلمين وكلمة الاسلام يقولها اتقى الناس وافجرالنـــــاس

عند حاجته اليها و لا بد ان يحتاج اليها عاجلا ام آجلا لانه يعلم ذلك بفطرته " ولــــــــه

اسلم من في السماوات والارض طوعاً وكرها واليه يرجعون "  اذاً هي ليست فقــــــط

لهذه الامة فانظر لهذه المخلوقات التي لا تعد و لا تحصى و لا يعلمها الا الله مـــــــــــن

الإنس من غير هذه الأمة اي من مليارات البشر و من الجن الذي لا يعلم عددهم الا الله

و من الملائكة و المخلوقات الأخرى في السماوات و الارض التي كلها تدين بدين اللـه

و هو(الاسلام)، وقوله تعالى ايضا  على لسان سليمان "... واوتينا العلم من قبلهـــــــــا

وكنا مسلمين" وعلى لسان ملكة سبأ قال تعالى " قالت رب اني ظلمت نفسي وأسلمــت

مع سليمان لرب العالمين"

 سورة الأعراف - آية (171)               2- سورة يونس- آية (84)        3- سورة النمل- آيه (44)           -1

 

وكذلك قوله تعالى(1) " ... قال الحواريون نحن انصار الله آمنا به واشهد بانا مسلمــون"

وكثير من الايات.

- كيف نجمع او نوفق بين هذه الآيات الكريمة قوله تعالى(2) "وكذلك جعلناكم امــــــة 5

وسطا..." و " كنتم خير امة اخرجت للناس..." وبين  "ولقد اخترناهم على علــــــــــــم

على العالمين" علما ان زمان اهل الكتاب لم ينتهي ومن زعم ذلك، فقد اجرم بطمـــــس

كتابين مقدسين عظيمين اورثهما الله تعالى لأمتين عريقتين وابقاهما الى يوم القيامة؟!

6- كيف نوفق بين قوله تعالى(3) " قل يا اهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيمــــــــوا  

التوراة والانجيل وما انزل اليكم من ربكم " وبين اعتقاد  كثير من العلماء جاء القـــرآن

 ناسخا لما بين يديه اي للتوراة والانجيل .

 

*** ما هو علم الكتاب وفيما يبحث؟

الكتاب العزيز هو :الكتاب الذي انزله الله تعالى لسكان الارض من العقلاء على كل نبي

من عهد نوح عليه السلام الى آخر جزء منه و هو القرآن الكريم على محمد عليــــــــــه

السلام ،  يقول تعالى  "قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتــــاب  " ،  "

لقد ارسلنا رسلنا بالبينات و انزلنا معهم الكتاب و الميزان ليقوم الناس بالقســـــط    ..."

"...ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين" ، " ويعلمه  الكتــــاب

والحكمة والتوراة والانجيل" اي يعلم عيسى عليه السلام  إضافة الى التوراة والانجيـــل

علم من اجزاء الكتاب الاخرى  الذي قبله والذي بعده ، يقول تعالى على لسانه عليــــــه

سورة آل عمران- آية (52)                  2- سورة البقره- آية (143)                    3- سورة المائده- آية (68) -1

 

السلام(1)"ومبشرا برسول ياتي من بعده اسمه احمد ... " فعلم الكتاب يبحث اكثر مــــا

يبحث في حقوق اهله وما لهم وما عليهم والتعاون والتنسيق فيما بينهم لتبليغه باقـــــي

سكان الارض لا لتطعن كل امة في نصيب غيرها من الكتاب وتكذبه وتتهمه بالتحريف

وذهابه وعدم صلاحيته للعمل به ، (2) "كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين و أنــزل

معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ..." (3) "... و لكن البر من آمـــن

بالله واليوم الاخر و الملائكة و الكتاب و النبيين ... " ،" ان ولي الله الذي نزل الكـتاب

و هو يتولى  الصالحين " ، " واذكرفي  الكتاب  إسماعيل  " ،  " وإذكر في الكــــتاب

إبراهيم " ، " وإذكر في الكتاب إدريس " . لاحظ  الايات  كيف تبين الكتاب و النبييــن

و تذكر كتابا واحدا و كل النبيين ، و كل ياخذ نصيبه من الكتاب يقول تعالى(4)"  الم تر

الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يدعون الى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريـــــــقٌ

منهم وهم معرضون "  اي  ان  كل نبي له نصيب من  الكتاب  و نصيبنا نحن قولـــــه

تعالى(5) " والذي اوحينا اليك من الكتاب..." ،(6) "اتل ما اوحي اليك من الكتــاب..." ،

" و ما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة..."  و هذا النصيب ايضا يسمى كتــــــــاب  او

قرآن  ،  و  لكنها تبقى اجزاء من الكتاب وكل جزء من هذه الأجزاء يقسم الى قسمــين

1 ـ  القرآن الكريم آياته تقسم الى قسمين آيات محكمات هن ام الكتاب و فيهن التشريع

و الاحكام و العبادات و المعاملات و خاصة التعامل  بين هذه  الأمة فيما بينها  و هــي

حوالي خمسمئة آية و هي آيات الاحكام و التشريع و ما الى ذلك ، يقول تعالى"... منــه

آيات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات ... " ،(7) "  انه لقرآن كريم " في كتــاب

1- سورة الصف  آية (6)                     2- سورة البقرة  آية (213)                       3- سورة البقرة  آية (177)    

 4- سورة آل عمران  آية (23)              5- سورة فاطر آية (31)                          6- سورة العنكبوت  آية (45)                    

7- سورة الواقعة آية (77)

 

مكنون " ، (1)" و انه لذكر لك و لقومك و سوف تسئلون " هذا القرآن في كتاب و دليـل

 على ان القرآن جزء من الكتاب و لقوله أيضا " و تؤمنون بالكتاب كله ... " و الكتـاب

كله اي الإيمان بآياته كلها و باجزائه و منها التوراة و الانجيل اذا كان الصحابه يؤمنون

بالكتاب كله باجزائه  منها التوراة و الانجيل ،  و قوله تعالى " و سوف تسئلون  "  اي

 تسألون عن التقصير به، لكنكم لستم مسؤولون عن الآيات التي تخص اهل الكتاب مثل

قوله تعالى " يا اهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والانجيل و ما انـــــزل

اليكم من ربكم " (2) " يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم و اني فضــلتكم

على العالمين " و ما الى ذلك، لقوله تعالى (3)" كذلك يوحي اليك و الى الذين من قبــلك

الله العزيز الحكــيم " اي يوحي اليك من الكتاب خاص بك ثم يوحي الى الذين من قبـلك

معك لاهل الكتاب و هم اليهود و النصارى لانهم هم  الذين يعايشونك من الأمم الـــباقية

التي  استخلفها  الله تعالى ، انظر ! هذه من الايات التي أولّها الناس باهوائهم الـــــــــتي

تحتاج الى إعادة نظر .

و القسم الثاني :آيات متشابهات اي هن في كل شرعة  من الكتاب اي  في  التوراة و

الانجيل و غيرها من الكتب للحالات مثل الآيات التي يخبر الله تعالى بها عن نفسه و

  انه هو الخالق و المحيي و المميت و انه هو الرزاق ذو القوه المتين و إنا لله وإنا اليـه

راجعون  و إخباره تعالى عن خلق آدم و كيف خلقه و سواه  و نفخ  فيه الروح و عــن

احوال خلقه من نطفه ثم من علقه " و لقد خلقنا الانسان من سلالة من طين " ،  " ثـــم

جعلناه نطفةً في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقةً  فخلقنا العلقة مضغة  فخلقنا المضــغة

عظاما فكسونا العظام لحماً ثم انشأناه خلقا اخر فتبارك الله احسن الخالقين "و عن خلق

السماوات و الارض و كيف ينزل من السماء ماء يحيي به الارض بعد موتها و عــــن

1- سورة الزخرف آية (44)                            2- سورة القرة آية (47)                               3 - سورة الشورىآية (3)

 

الجنة و ما فيها من نعيم و النار و ما فيها من جحيم و عذاب أليم و الإخبار عن قصــــة

آدم مع الشيطان و هبوطه الى الارض وعن الجن و خلقه ومن أين يأخذ تشريعه كونــه

مكلف بالعبادة(1) " و ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون " و كيف تستمر الحياة علــــى

الارض و نظم شؤون الحياة على الارض و اعطى كل شيء خلقه ثم هدى و كل شـيء

عنده بمقدارإنا كل شيء خلقناه بقدر"  كل يوم هو في شأن " و اين مصيرنا و كيــــــف

نتعامل مع الخالق و كيف يتعامل بعضنا مع بعض في شرعة واحدة و هل هنـــــــــــاك

حساب او عقاب او ثواب  و ما الى ذلك من اسئله يسألها الناس ان لم يكن هناك كتــاب

انزله الله تعالى .

الله تعالى يعلم قبل خلق الناس في علم الازل هذه الاسئلة سوف تسأل لذلك بينها فــــــي

كتابه  سبحانه  قبل  ان  تسأل  فهذه  الآيات  المتشابهات  نعم  في  كل  كتب  اللــــــــه

سبحانه وتعالى .

" هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب و اخر متشابهات ..." ،

" و ما كنا معذبين حتى نبعث  رسولا " ، " و لكل قوم هاد  "  و الهادي ايضا  بلســان

قومه ليستطيع هو ان يعلمهم بلغته و هومنهم(2) " و ما ارسلنا من رسول الابلسان قومـه

ليبين لهم  فيضّل الله  من يشاء و يهدي من يشاء و هو العزيز الحكيم " اذاً هذه الآيـات

الكريمات تشير الى شيء واحد  متشابه ولكن بشرائع  مختلفة  شرعة موسى، شرعـــة

عيسى، شرعة محمد  عليهم الصلاة و السلام  و كل هذا لماذا(3) "... لئلا يكون للنــاس

على الله حجة بعد الرسل " بماذا يعلم الرسل الناس ؟؟ .

طبعا بالكتاب ، كل رسول بما آتاه الله نصيبا من الكتاب " ألم تر الى الذين اوتوا نصيبا

من الكتاب ..."، " فإن كذبوك فقد كٌذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات و الزبر و الكتاب

 سورة الذاريات  آية (56)                     2- سورة إبراهيم  آية (4)                   3- سورة النساء  آية (165)-1

 

المنير "  انظر جاءوا  بالبينات اي  بالآيات الباهرات  بالمعجزات  ثم جاءوا بالزبـــر

بالشرائع ( آيات الكتاب ) كل في شرعته لقومه و الكتاب المنير اي مجموعة  الزبــر و

كل زبور يخبر بما قبله  وما بعده و كل يصدق الاخر(1) " و إنه لفي زبر الاولين " هذا

القرآن الكريم ، و الرسل يصدق بعضهم بعضا " بل  جاء  بالحق و صدق المرسليــن "

و كذلك القرآن يصدق ما قبله من اجزاء الكتاب  " ...  و لكن تصديق  الذي بين يديــه

و تفصيل كل شيء و هدى و رحمة لقوم يؤمنون " .

اذا علم الكتاب يبحث اولا في  مُنزل  الكتاب و هو الله سبحانه ، ثم  خلق آدم  و ممــا

خلق، من عدوه و من صديقه الذي يعينه على طاعة الله و إن الانسان ليس عدواً دائـــم

للانسان و ليست العداوة من الطرفين لو كانت كذلك فانها لا تنقطع و سوف تستمر الـى

يوم القيامة كعداء اهل الكتاب غير المبرر و هذه الأمة الذي ما انزل الله به من سلطــان

و هو عداء و راثي " انا وجدنا آبائنا على أمة وإ نا على آثارهم مهتدون  " " انا وجدنا

أبائنا كذلك يفعلون " .

بينا الآيات التي تأمر و توصي بالصفح و العفو عن  اهل الكتاب و خاصة اليهود منهـم

، اما قوله تعالى(2) " يا  ايها الذين  آمنوا لا تتخذوا عدوي و عدوكم اولياء تلقون اليهـم

بالمودة ..." هذا كان وضع خاص للصحابى حاطب ابن بلتعة رضي  الله  عنه  و اللــه

تعالى يبشر المؤمنين اهل مكة انهم سيدخلونها و سيجعل  الله  بينهم مودة و رحمة و لـم

ينهاهم عن الذين لم يخرجوهم من ارضهم " عسى الله ان يجعل بينكم و بين الذيــــــــن

عاديتم منهم موده و الله قدير و الله غفور رحيم " .

إعلم ان (عسى) من الله تعالى واجبة ، ثم دخلوا مكة باذن الله و قال لهم الرسول عليــه

السلام ما ظنكم اني فاعل بكم قالوا اخ كريم و ابن اخ كريم ، و انظر الى رحمة اللـــه

1- سورة الشعراء- اية(196)           2- سورة الممتحنة آية (1) 

                                                 

تعالى فيهم بعد العداء جعل المودة و الرحمة و لم يستمر العداء و لا يعـقــــــــــل ان الله

 تعالـــى يؤلب الناس بعضهم على بعض و لا يهيجهم و هو الذي يقول " و لولا دفع الله

النــــاس بعضهم ببعض لفسدت الارض " " و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعــــــــــض

لهدمت صوامع ..."  حتى لم يأمر الله المؤمنين ان يتخذوا المنافقين أعداء و هم اشـــــد

خطراً عليهــــــم ، يقول تعالى " هم العدوفاحذرهم " و لم يقل هم العدو فاتخذهم عدوا،

 اما لما قال عــــــن الشيطان (1)" بعضكم لبعض عدو " ، و " ان الشيطان لكم عـــــدو

فاتخذوه عدوا انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير " .

اما قوله تعالى  " إن الكافرين كانوا  لكم عدوا مبيناً " ايضا لم يقل سبحانه فاتخذوهـــم

عدوا ،اي العداوة من طرف واحد لعلها تصبح مودة فيما بعد و قد يصبح هذا المؤمــن

كافراو الكافر يصبح مؤمنا و هكذا الانسان في حالات متغيره يصبح الرجل مؤمنـــا و

يمسي كافرا، الخلاصة لا يمكن ان تكون العداوة من الطرفين  و لا يمكن ان يؤلب الله

الناس بعضهم على بعض ، قد تكون العداوة من طرف واحد  بين انسان و انسان ، لكن

العداوة من طرفين فهي مع الشيطان فقط " فاتخذوه عدواً " .

فالعداء مع اهل الكتاب ليس له اصل في كتاب الله تعالى و لا يأمر به سبحانه اما خلاف

اليهود مع الرسول عليه السلام و المؤمنون فقد انتهى قبل انتقال الرسول عليه الســــلام

الى الرفيق الاعلى و انقطاع الوحي لقوله تعالى(2)" ... فاعفوا و اصفحوا حتى يأتي الله

بامره إن الله على كل شيء قدير "    فالله تعالى لا يعد بشيء الا ان يوفي به " ان اللــه

لا يخلف الميعاد " .

امر المؤمنين بالعفو و الصفح حتى ياتي بامره و ظلوا صابرين  ينتظرون ويعفــــــون

1-سورة البقرة- اية (36)                  2-سورة البقرة- اية (109)

 

ويصفحون  حتى يأتي امره سبحانه فلا بد ان يأتي قبل موت الرسول عليه الســــلام و

انقطاع الوحي  لان امره بالوحي والوحي ينزل على الرسول .

نعم جاء امر الله تعالى واوفى وعده  لرسوله و للمؤمنين بقوله تعالى " وانزل الّذيـــــن

ظاهروهم  من اهل الكتاب من  صياصيهم  وقذف  في قلوبهم  الرعب  فريقا  تقتلــون

وتأسرون فريقا " ،(1) " هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم  لأول

الحشر ما ظننتم ان يخرجوا و ظنوا انهم مانعتهم حصونهم من الله فآتاهم الله من حيـث

لم يحتسبوا و قذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بايديهم وايدي المؤمنين  فاعتبروا

يا اولي الابصار " .

نعم هذا امر الله تعالى قد جاء و كان بإخراج الذين كفروا منهم  ، انتبه ليس جميعهـم و

كان ايضا رحمة لهم ، نعم اخراجهم رحمة لهم  لقوله تعالى " في الآية التي تليـــها " و

لولا ان كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم  في الدنيا و لهم في الاخـــــــرة عذاب النار" اي

رحمهم بالجلاء و لم يعذبهم بالقتل كما حكم فيهم سعد رضي الله عنه اول مرة امر بقتل

المقاتلة منهم وقتل حوالي 600 الى 700  ، فالجلاء رحمة نسبة الى القتل و بالجـــلاء

قد يعيدوا التنظيم و قد يؤمن منهم من كان كافراً او من ابنائهم لما لاقوة من تشريد و الم

في الخروج .

 و سنة الله تعالى في البشرية (2)" و لنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الاكبـــــــر

 لعلهم يرجعون "و العذاب الأدنى هو الامتحان او الابتلاء بالمال و الولد والصحة ومـا

الى ذلك .....  هذا العذاب رحمة اذا ما قورن بعذاب الاخرة .ملاحظة :  

كتب الله تعالى على بني اسرائيل شيء و كتب لهم شيء آخر كتب لهم الارض المقدسة

" يا قوم ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم " هذه واحدة ، و اما الثانية  كتــــب

1-سورة الحشر-اية (2)                2-سورة السجدة-اية (3)

 

على الذين كفروا منهم الجلاء لكن الذين آمنوا منهم لم يخرجوا و ظلوا هنــــــــاك، امــا

الارض المقدسة فهي للجنس  اي لهم مؤمنهم و كافرهم و لعل الكافر منهم يؤمـن .

و في هذا ايضا يدخل علم الكتاب و ما يبحث فيه و الذي منَّ الله تعالى عليّ به اضافـــة

الى الشرعة اي القرآن الكريم و هذا الذي مع الأسف حُرمته هذه الأمة الا من رحم اللـه

تعالى منها و هو علم الكتاب بسبب رفضها له قومية و حزبية وعنصرية و اتباع الهوى

حيث ان هذا العلم لا يتأتًى الا بالصدق و العمل والموضوعية و الشفافية والايمـــــــــان

بالكتاب كله . لذلك هو علم لدني لم يعلََم في الجامعات ولا كليات الشريعة ، فعلمي لدنّي رباني .

" و ما كان هذا القرآن ان يفترى من دون الله و لكن تصديق الذي بين يديه وتفصـــــيل

الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين " فهذا التفصيل هو علم  الكتاب و هويبحث فـــــي

اهل الكتاب خاصة مع ما يبحث في امور اخرى , أي القرآن الكريم يُفصل الكــتاب أي

يعلمنا بشروط  كوننا نتعايش معاً و نشترك في إعمار الارض و خلافتهـــــــــــــا ثلاث

امم : ( الاسرائيلية و المسيحية و المحمدية) شئنا ام ابينا هذا امر الله تعالى و من ابـــى

فليبحث عن ارض غير ارض الله يعيش عليها ان وجد ولن يجد ،وسماءغير سماء اللـه

يستظل بها ان وجد و لن يجد او يستسلم لله تعالى مالك الملك  او يظل في العـــــذاب و

القتل و التشريد  برفضه حكم الله تعالى و كذبه على كتاب الله الذي بين ما له و ما عليه

دون محاباة او مجاملة او ظلم .

و كما جعل الله لأهل الشرعة الواحدة نظاما و قانوناً و احكاماً  ليتعاملوا فيما بينهــــم و

كلٌ يعرف حقه و لا ينكر حق غيره و لا يعتدي عليه احد مثل قوله تعالى  " السارق و

السارقة ..."(1) " يا ايها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق ..." .

1-سورة الحجرات-اية (6) 

           

 " يا ايها الذين آمنوا لا يسخرقوم من قوم ..."  حقوق الجوار " و اعبــــــــدوا الله و لا

تشركوا به شيئاَ و بالوالدين احسانا و ذي القربى و الجار ...و ما الى ذلك " هذا لاهــل

الشرعة الواحدة .

كذلك جعل نظاماً و احكاماً لأهل الكتاب باجزائه ليتعاملوا فيما بينهم بإحترام ورحمـــــة

اعطى كل ذي حق حقه يهودي ونصراني و محمدي كلهم أهل كتاب , ومدح المؤمنــين

منهم  وذم الكافرين منهم و اورث كل ارضه ليقيم عليها دينه و تشريعه و كذلك كــــــل

قبلته خاصةَ بعد ذهاب نبيه فما دام ان الله استخلف امة فلا بد لها من مقومات خلافتها،

و من مقومات خلافتها:

اولاً: الكتاب

ثانيا : الارض

ثالثا : القبلة

رابعا : الصالحين من القوم حتى يحفظوا كتابهم  و ارضهم و قبلتهم و كيانهــــــــــــم و

امتهم و لغتهم  طبعا كل هذا  نصر و تأييد من ربهم حتى لا يعتدي و يكذب بعضهـــــم

على بعض و الحقوق و الواجبات واضحة ، بيّنها في كتابه لمن اراد ذلك  و الكثـــــــير

الكثير لا يريد و لا يرضى .

كذلك يبين الله تعالى حقوق الناس جميعا و كيفية التعامل في ما بينهم من غير اهــــــــل

الكتاب ، اذاً هم ما يبحث فيه علم الكتاب بعد معرفة الله تعالى و الاشياء من حولنـــــــا

هو التعامل فيما بيننا نحن اهل الكتاب و هذا يحتاج الى صدق و موضوعية و شفافيــــة

 متناهية و نبذ القومية و العنصرية ، ثم الاعتراف بحقوق الآخر التي بينها الله تعالــــى

في الكتاب، طبعا لا يكون ذلك الا بالعمل الصالح والتقوى والرضى بكتاب الله والايمان

بكل أجزائه وآياته .

 

تتبع اطوار البشرية في القرآن الكريم

الطور الاول :

اراد الله تعالى ان يجعل خليفة في الارض فعرض ذلك على الملائكة لقوله تعالى(1) "واذ

قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة"، الى ان خلقه الله تعالى بيديه "فـــــــــاذا

سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين" ثم قصته مع الشيطان  واغوائه له حتـى

يعصي ربه تعالى ثم هبوطه وزوجه والشيطان الى الارض "فتلقى آدم من ربه كلمــــات

فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم".

ثم استقراره على الارض وحياته وقيامه بالواجبات والتكاليف الشرعية والعبادات التــــي

علمه إياها ربه تعالى تلقيناً، وكان سبحانه يكلمه في الجنة لذلك لم ينزل معه كتاب"ولكــم

في الارض  مستقر ومتاع الى حين" .

وهو الذي يعلم ابنائه ومن يعايشه من احفاده الشريعة ايضاً تلقيناً دون كتاب مــــــــــــــن

الله تعالى اعتماداً على ماجاء به من تشريع من عند ربه سبحانه، وكل أب يعلم ابنائــــــه

وكلٌ يتعلم ويعلم الاخر مما علّمه ابوه وكانو امةً واحدة على الاسلام "فطرة الله التــــــي

فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله"، "واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهــــــم

واشهدهم على انفسهم ألست بربكم قالو بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هــــذا

غافلين" .

الى ان كثر الناس وكثرت رغباتهم واهوائهم وفعلت الشياطين فيهم الافاعيل وهم ايضـــا

من سكان الارض معنا (اي الجن) ومنهم المؤمن ومنهم الكافر "وأنَا منَّا المسلمون ومنَــا

القاسطون فمن اسلم فأولئِك تحرَوا رشدا" ثم اختلفوا لقوله تعالى(2)"وما كان الناس الاامةً

واحدة فاختلفوا ولولا كلمةٌ سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون"

1-سورة البقرة- اية (30)                   2-سورة يونس-اية (19)

 

وقوله تعالى"كان الناس امة واحده فبعث الله النبيين  مبشرين ومنذرين  وأنزل معهــــــم

الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه الا الذين اوتوه من بــــعد

 ماجاءتهم البينات بغياً بينهم فهدى الله الذين آمنوا لمَا اختلفوا فيه من الحق  باذنه واللـــه

يهدي من يشاء الى صراط مستقيم" .

فعندما تختلف الامة الواحدة التي كانت مؤمنة صادقة متعاونة وكلٌ  يحب الخير للآخـــر

ويرحم بعضهم بعضاً، فعند خلافها اصبحت فريقين مختلفين ،فريقٌ داوم على الايمــان

وظل عليه والفريق الآخر كفر.

قال تعالى (1)"هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن"  وقدَم لفظ  الكفر على الايمــــان

للكثرة،اما في سورة الكهف العكس وذلك  للاختيار باختيارهم ورغباتهم واهوائهم غيـــر

مقهورين على ذلك ، فالعبادة اختيارية لذلك يقول تعالى "فمن شاء  فليؤمن ومن شــــاء

فليكفر" لكن حسابهم عند ربهم يوم القيامة"(2) "ولو شاء ربك لجعل الناس امةً واحدة ولا

يزالون مختلفين" اي لجعل الناس كما كانوا في أول طورهم لمَّا كانوا امةً واحدة قلــّة او

لجعلهم  مؤمنين جميعاً وآياتٌ كثيرة تدل على ذلك ، " وما كان الناس الا امة واحدة " .

عندما اختلفت الأمة الواحدة اصبحوا حيارى وتائهين وضالين ،  فلا  بد لهم من كتــــاب

و انبياءِ ينظموا حياتهم  ويرشدونهم  ويبينوا لهم  الحق  فيتبعوه  ويبينوا لهم  الباطــــــل

فيجتنبوه ويبينوا الخير والشر ولابدَ لهم من ذكرٍ يرفع شأنهم ويعتزوا به انهم أهل كتــابٍ

وفيهم نبيٌ  ، واتصالهم  ومعاملتهم   مع عزيزٍ يتَوكلون عليه  وهو الله  سبحانه وتعالــى

"ورفعنا لك ذكرك" .الذكر من اسماء الكتاب  الذي أنزله الله تعالى من هداية لهم وهــــو

عزةُ لأتباعه "ولله العزةُ ولرسوله وللمؤمنين"

1-سورة التغابن-اية(2)                 2-سورة هود- اية(118)

 

 وقوله تعالى "فمن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكا" وعزتي أي كتابي وعظمتي

ورحمتي وهداي والنور الذي أنزلت"ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور"وجبروتي

وقهري وقوتي وعظيم سلطاني ، ومن اعتز بغير الله ذلَ.

 كل قوم او جماعة اوشعب او عشيرة لهم إله وهوعزهم ويعتزوا به ويتوكلواعليــــــه إن

كانوا مؤمنين أوكافرين،المؤمن يعتزبالله تعالى ويتوكل عليه"وتوكل على ا لعزيزالرحيم"

والكافر يعتز بإله غيره  فقـد يكون هوى (1)"أفرءيت من اتخذ إلهه هواه" صنماً او بشراً

اومالاً اوجاها أومركزا إجتماعي.

"فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون" السحرة إعتزوا بفرعـون

وتوكلوا عليه قبل إيمانهم با لله تعالى ، وإعتز هو بكثرته وقومه .

المنافقون  إعتزوا بأنفسهم وقومهم "ويقولون لئِن رجعنا الى المدينة ليخرجن الأعز منها

الاذل "  يعزالله المؤمن في الدنيا "ومن عمل صالحاً من ذكرٍ أو أنثى فلنحيينّه حيــــــــاةً

طيبه"  ، " إن  الله يدافع عن الذين آمنوا " ويعزهم الله في الآخرة بدخولهم الجنة "فـــــي

مقعد صدقٍ عند مليـكٍ مقتدر" ،اما الكافر فلا عزة له في الدنيا وله في الآخرة عــــــذاب

النار " ومن ُيهن الله فماله من ُمكرم " ، (2)" إن الذين يؤذونَ الله  ورسوله لعنهم الله فـي

الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذاباً مهينا " .

1-  سورة الجاثية-ايه (23)                                         2-سورة الاحزاب- ايه (57)

 

الطور الثاني

 بدأ الطور الثاني  للبشرية  بعد اختلافهم وهو أن الله تعالى أنـــــــــــــزل أول ذِكر ، أي

اول جزء او صحف أو زبور من الكتاب_ (1)"فإن كذبوك فقد كُـــــــذ ّب  رسلٌ من قبلك

جاءو بالبينات والزبر والكتاب المنير"_على نوح عليه السلام ثم على هـود ثم صالح ثم

ابراهيم ثم لوط ثم شعيب إلى أن كلم الله موسى "ورسلا ً لم نقصصهم عــــــــــــــــــــليك

 وكلّــم  الله موسى تكليما". ونتعرف من خلال هذا الطورعلى الامم الهالكة بالاستئصال

مـــــــن الامم الباقية الى يوم القيامة "وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى برّبــــك

بذنـــــــوب عباده خبيراً بصيرا"،  "أوَ عجبتم أن جاءكم ذكرٌ من ربكم على رجلٍ منكـم

لينذركم  ولتتَقواولعلكم ترحمون".

هذا دليلٌ قاطع على أن الذِكر ليس فقط هو القرآن الكريم بل كل كتابٍ أنزله الله تعالـــــى

على اهل الارض، أي على كل نبي وقومه،مثال ذلك ذكر نوح عليه السلام له ولقومـــــه

وللمؤمنين لان الكافرين عليهم عمى ولهم خسارة في الدنيا والآخرة ، وذكر هود لــــــــه

ولقومه وصالح وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام جميعاً " وإنه لذكرٌ لــــك

ولقومك و سوف تُسئلون" وكل نبي وقومه يسألون عن ذكرهم أي شرعتهم(2) " لقــــــد

 أنزلنااليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون " وعشرات الآيات تنص على ان الذكر هو كـــل

ماانزله الله تعالى على انبيائه من كتاب التوراة والانجيل والزبور على داوود يقول تعالى

" ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياءً وذكراً للمتقين " اي التوراة ايضا ذكر، انظر

هذا الطور من زمن  نوح عليه  السلام الى  زمن موسى عليه السلام  بإهلاك  فرعــون

والجزء الآخر من حياته بعد مواعدة الله تعالى له

1-  سورة  آل عمران- ايه (184)                                          2-سورة الانبياء- ايه (10)

 

 " وواعدنا موسى ثلاثين ليلة واتممناها بعشر فتم ميقاتُ ربه أربعين ليله " ثم ايقـــــاف

اهلاك الامم بالاستئصال.

يخبرنا الله تعالى بعد الطور الاول للبشرية انه تكرَم برحمةٍ  منه  وبدأ  بارسال  الرســل

وتنزيل  الكتاب  عليهم أجزاءً او زبراً  على كل نبيّ جزء الى ان أوصله بالقــــــــــرآن

 الكريــم اخر جزء من الكتاب العزيز او زبور او ذكر "هذا ذكر من معي وذكر مـــــن

قبلي"، "ومن  يعش عن  ذكر الرحمن ..." او صدق " وكذّب  بالصدق اذ جــاءه  "  او

 برهان  (1)"  ياايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم  وأنزلنا  اليكم نوراً مبيــنا " او

 نور او بصائر "  هذا بصائر للناس وهدىً " او رحمة " هدىً ورحمة " وفرقان " ، "

وأذ آتينا  موســــى الكتاب و الفرقان لعلكم تهتدون "  أو حق "ولقد جئناكم بالحق ولــكن

اكثركم للحــــــــــــق كارهون" أوعزيز " وإنه لكتابٍ عزيز" و كريم  "إنه لقرآن كـريم"

  أو حكيم " تلك آيـات  الكتاب الحكيم " ، " ذلك نتلوه عليك من الآيات و الذكر الحكيم "

أو كتاب بمعنى شِرعـــة  "لكلٍ جعلنا منكم شِرعةً و منهاجاً " إن قلت كتب بمعنى شرائع

مثال  موسى و شرعتــــه أي التوراة ، عيسى و شرعته أي الإنجيل ،   محمــــــــــــد و

شرعته اي القرآن الكريم ، عليهـــم الصلاةُ و السلام جميعا أو موعظة أو شفاء (2)" يــا

ايها الناس قد جائتكم  موعظةٌ  مـــن  ربكم وشفاء...." و كل هذه الاسماء والصفــــــات

تندرج تحت اسم (الكتاب) ايضا و (ذكر)، و كثرة هذه الاسماء تدل على عظمة  المسّمى

و هو الكتاب الذي هو كلام الله تعالـــى وعظمته من عظمة الله عز وجَل الذي  انزلـــــه

تعالى على الناس جميعاً أولهم وآخرهم مـن عهد نوح عليه السلام ليقوموا بالعـــــــــــدل

والمساواة و الرحمة  ودليل ذلك هذهِ الآيــــــــــات الكريمة :"...ولكن البِِرَ من آمن بــالله

 و الملائكةِ و( الكتاب) و النبيين ... "

1-  سورة النساء- ايه (174)                                                  2- سورة يونس ايه (57)

 

(1) " لقد ارسلنا رسلنا بالبينات و أنزلنا معهم (الكتاب) و الميزان ليقوم الناس بالقسط..."

 ليقوم الناس كلهم ليس اهل القرون الاولــــى دون القرون المتأخره أوليقوم اليهـــود دون

النصارى  أو هذه الامة دون اليهود والنصارى أو ليقوم الأمريكان دون الإنجـــــــليز أو

الروس دون الصين أوأو أو أو...

بل معنى قولـــــه تعالى ليقوم الناس جميعاً بكتابٍ واحد من رب واحد لكل اُناسٍ إمامــهم

 و نصيبهم مــــــن الكتاب نفسه أي شِرعتهم " يوم ندعو كل أناسٍ بإمامهم " ،الم تـــــــر

 إلى الذين اوتــــــوا نصيبا من الكتاب.

قولهُ تعالى(2) " إن ولييَ الله الذي نزّل الكتاب وهو يتولى الصالحين " يا تـــــــــــرى اي

امةٍ أو شعبٍ التي قصدتهم هذه الآيه الكريمه أهم من الامم السابقه ام اللاحقه أم الإنــــس

وحدهم أم الجن  أم الإنس و الجن ؟؟؟؟؟ الجواب : نعم الامم كلها إنسها و جنّها لقولـــــهِ

تعالى " قل أُوحيَ اليّ أنه استمع نفرٌ من الجن فقالوا انا سمعنا قرآناً عجبا يهدي الــــــى

الرشد فآمنّا بهِ و لن نشرك بربنا احدا"  " وأنا منّا المسلمون ومنّا القاسطون " ، " وأنــا

لما سمعنا الهدى آمنا به " لأن الهدى كما اسلفنا هو إسم من أسماء الكتاب و قول اللـــه

تعالى " وإذ صرفنا اليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروهُ قالوا انصتوا فلمـا

قضيَ وَلوا الى قومهم منذرين " .

 1- سورة الحديد-ايه (25)                                            2-سورة الاعراف- اية (196)

 

 (1)" قالوا يا قومنا إنا سمعنا  كتابا أنزل من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه يهدي الــــى

الحق و الى طريق مستقيم " " يا قومنا اجيبوا داعيَ الله وآمنو به يغفر لكم من ذنوبكــــم

ويجركم من عذابٍ اليم " .

تشير هذه الآية الكريمة  الى ان الإنس و الجن مكلفون و تشريعهم الكتاب و هم العقــلاء

على الارض لقولهِ تعالى " و ما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون "  و كل كلمة فـــــــــي

القرآن الكريم (العالمين أو للعالمين) والحديث فيها عن اهل الارض  فمنهم الإنس والجن

لأنهم  هم العقلاء المكلفون .  يقول تعالى " و ما هو الا ذكرٌ للعالمين ( أي الكتاب )(2)"

 وما ارسلناك الا رحمةً للعالمين " الرحمة للعالمين تشمل كل المخلوقات علــــى الارض

أماالتكليف لهذين الجنسين العاقِلَيْن لاحظ ان الجن في هذهِ الآية الكريمة اعقل و اصـــدق

من بعض علماء الإنس الذين يقولونَ ان القرآن الكريم جاءَ ناسخاً للتوراةِ و الإنجيل أي لما بيــــن

يديه والذين يُنهون و يطمسون اهلهما أي بقولهم أن زمن اليهود والنصارى انتهى.

و قولنا الجن اعقل لقول الله تعالى على لسانهم  "قالوا ياقومنا إنا سمعنا كتاباً أُنزل مــــن

بعد موسى مصدقا لما بين يديه " و فرقٌ بين مصدقاً وبين ناسخاً و مكذباً فالذي يقـــــول

ناسخاً فقداستبدلها بكلمة مصدقاً وكذلك الذي يقول مكذباً ايضاً اي حرفها و لواها لسانـــه

اي تحريف معنى كالذي يقول ان الإنتحاري القاتل المجرم الذي يقتل النفس التي حرّمها

 الله استشهادي اي شهيداً في سبيل الله ، فهذا حرف قولهُ تعالى " ولا تقتلوا انفسكم "  أي

تحريف في التأويل و التفسير حسب هواه.

1- سورة الاحقاف-ايه(30)                                               2-سورة الانبياء-اية(107)

 

عرض قرآنيٌ يبين إهلاك القرون الأولى :

قولهُ تعالى(1) " لقد ارسلنا نوحاً الى قومه فقال يا قومِ اعبدوا الله مالكم من اله غيره إنــي

اخاف عليكم عذاب يومٍ عظيم  "  و نوح أول نبيّ أهلك الله قومه غير المؤمنين" فكذبــوهُ

فأنجيناه و الذين معه في الفلك و اغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوماً عميــــــــــن "

" و الى عادٍ أخاهم هوداً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره أفلا تتقـــــــــــون " ،

"فانجيناه والذين معه برحمةٍ منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين " ، "

و الى ثمود اخاهم صالحاً قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من اله غيره قد جائتكم بينةٌ مـــــن

ربكم هذه ناقة الله لكم آيه ..." "فأخذتهم الرجفةُ فأصبحوا في دارهم جاثميـــــــن " ، " و

ابراهيم اذ قال لقومه اعبدو الله واتقوه ذلكم خيرٌ لكم ان كنتم  مؤمنين" ، " فما كــــــــان

جواب قومه إلا ان قالو اقتلوه أو حَرّقوه فانجاه الله من النار إن في ذلك لآياتٍ لــــــقومٍ

يؤمنون" .

 

حالة و وضع خاص لإبراهيم عليه السلام :

 كان اشد إبتلاءً وأُخرج من قريتهِ و لوطاً (2)"ونجيناه و لوطاً إلى الارض التي باركنــــــا

فيها للعالمين " والله تعالى سماها الأرض المقدسة ثم كتبها لبني اسرائيل وثبتها ايضـــــا

بجعلها قبلة ورضيها لهم , حتى لا يختلف الناس ويقتتلوا عليها ولا يزعم غير بنـــــــــي

اسرائيل فيما بعد ان الله تعالى وهبها وكتبها له  ، لا لبني اسرائيل لقدسيتها واهميتهــــــا

1-سورة الاعراف- ايه(59)                         2-سورة الانبياء- ايه (71)

 

ومكانتها عند الله تعالى ثم عند اهل الشرائع الثلاث لا أقول الأديان الثلاثة وهم ذريـــــــة

إبراهيم عليه السلام ، لان الدين واحد ، والشرائع متعددة وكلها من عند الله تــــــــــبارك

وتعالى  وهي على الاسلام , يقول تعالى :"شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً و الذي

اوحينا اليك " ودليل ذلك قوله تعالى(1) "... ما تبعوا قبلتك وما انت بتابع قبلتهم " اي لك

 قبلة رضيــها الله تعالى لك لانه هو الذي وجهك نحوها ، فكيف لا يرضاها لك ؟  ،ولهم

قبلة رضيها الله تعالى  لهم ، فكيف لا يرضاها وهو الذي سبحانه وجههم نحوها ؟

وايضا  قوله تعالى (2) " ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات ... " اي تسابقـــــــــوا

وتنافسوا وسارعوا في الصلوات وكل اعمال الخير وكل على وجهته اي قبلته التـــــــــي

رضيتها له ، ورضيهــــا ايضا هو  لنفسه وامته ،وهذا دليل آخر على رضاه سبحانـــــه

وتعالى ، حتى اذا زعمت امة في يوم من الايام انها لها  ، ليرد عليهم علمائهم الصادقين

الاتقياء و عقلائهم المنصفيـن قائلين " مالكم كيف تحكمون " ( اذا جعل الله تعالى لكـــل

امة قبلة ووجهه فاين قبلتهــم اذا اردتم ان تضموا قبلتهم إلى قبلتكم وارضهم الى ارضكم

فاين يتوجهون و يقومون بعـبادةالله تعالى )  وقوله تعالى على لسان موسى عليه السلام

 1- سورة البقرة ايه (145)                                        2- سورة البقرة-ايه (148)

 

 " يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم و لا ترتدوا على أدباركم فتنقلـــــــبوا

خاسرين " وهذا ايضا دليل على ان الارض لهم وهم من الذرية الباقية   . 

واجه إبراهيم عليه السلام ما واجه من شدةٍ و إيذاء قومه له و من ألم الرؤيا التي رآهـــــا

بذبح ولده الذي بلغ معهُ السعي و غيرها من الشدائد " إن هذا لهوَ البلاءُ المبين " ثــــــــم

صبر و ثبت و اجتاز كل هذه الإمتحانات .

كان أَمَة و كان لهُ شأن عظيم في حياته و بعد موته في ذريته ( النبوة والكتــــــاب) " إن

إبراهيم كان أمة قانتاً لله و ما كان من المشركين  "... قال إني جاعلك للناس إمامـــا ..."

(1)" و جعلها كلمةً باقية في عَقِبه لعلهم يرجعون " فالأُمم الباقية هي من ذريته عليــــــــه

السلام  , سنتحدث عنهم في الطور الثالث إن شاء الله .

"ولوطاً إذ قال لقومه أتأتون الفاحشةَ ما سبقكم بها من احدٍ من العالمين" ، "فأنجينـــــاهُ و

اهلهُ إلا امرأته كانت من الغابرين " ، " و أمطرنا عليهم مطراً فانظر كيف كان عاقبــــةُ

المجرمين " ، " و إلى مَديَن أخاهم شُعيباً قال يا قوم أعبدوا الله مالكم من اله غيره قــــــد

جائتكم بينةٌ من ربكم فأوفوا المكيال و الميزان و لا تبخسوا الناس اشيائهم و لا تفســــدوا

في الارض بعد إصلاحها ذلكم خيرٌ لكم ان كنتم مؤمنين " ، " فأخذتهم الرجفةُ فأصبحـوا

في ديارهم جاثمين " ، " ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاهُ هارون وزيـرا " ، "

فقلنا اذهبا الى القوم الذين كذبوا بآيتنا فدمرناهم تدميرا " ، " ... و قروناً بين ذلك كثــيرا

"   هذا عرض  للأمم الهالكة التي أُهلك أولها بالغرق وآخرها أيضاً بالغرق  و أنتهى بهِ

لقولهِ تعالى  " مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا ..." هؤلاء قوم نوح .

أما آل فرعون لقولهِ تعالى " ، (2)"و اترك البحر رهواً إنهم جندٌ مغرقون " ، " فأتبعهــم

فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما  غشيهم "

1-  سورة الزخرف-ايه(28)                                                    2-سورة الدخان - ايه(24)

 

.أما بقية الأمم قوله تعالى(1) " فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من ارسلنا عليه حاصباً و منهم مـن

اخذتهُ الصَيحه و منهم من خسفنا به الارض و منهم من اغرقنا  و ما كان الله ليظلمهـم و

لكن كانوا انفسهم يظلمون " .

 

 


العودة إلى الصفحة الرئيسة